الذهب يعوّض الأصول الروسية المجمّدة بأرباح تجاوزت 216 مليار دولار
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
بينما تبقى مئات المليارات من الدولارات الروسية حبيسة الخزائن الأوروبية، وجدت موسكو في الذهب حليفاً صامتاً لا تعترف به العقوبات ولا تُغلق في وجهه الأسواق بالكامل. فمع كل صعود جديد للأسعار، كانت السبائك تعوض ما فُقد من أصول مجمّدة، لتمنح روسيا متنفساً مالياً غير متوقعاً في خضم حرب طويلة وعقوبات قاسية. وحققت روسيا مكاسب مالية ضخمة من الارتفاع الحاد في أسعار الذهب منذ اندلاع حربها في أوكرانيا، مكاسب تكاد تعادل قيمة الأصول السيادية التي جُمّدت في أوروبا عقب الغزو، إذ ارتفعت قيمة احتياطات الذهب لدى البنك المركزي الروسي بأكثر من 216 مليار دولار منذ فبراير/شباط 2022، وفق حسابات بلومبيرغ، من دون أن يُقدم البنك على عمليات شراء كبيرة أو يلجأ إلى تصريف احتياطاته خلال تلك الفترة. وجاء هذا الارتفاع في وقت مددت دول الاتحاد الأوروبي تجميد نحو 210 مليارات يورو من الأصول السيادية الروسية المحتجزة داخل التكتل، ما جعل الذهب يلعب دور "البديل المالي" القادر على تعويض جزء كبير من القدرة التي خسرتها موسكو، حتى وإن لم يُعد إليها الأموال المجمدة فعلياً. فالأوراق المالية والعملات المقيّدة لا يمكن بيعها أو رهنها، بينما يظل الذهب أصلاً قابلاً للتحويل إلى سيولة عند الحاجة. وتستفيد روسيا، ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، من إنتاج سنوي يتجاوز 300 طن، بحسب بلومبيرغ. غير أن هذا الذهب بات منذ عام 2022 خارج الأسواق الغربية، بعدما استُبعد من منظومة رابطة سوق لندن للسبائك، ما أغلق أمامه أكبر مركز عالمي للتداول خارج البورصات. ويعني ذلك، وفق الوكالة، أن أي مبيعات واسعة النطاق ستتجه على الأرجح نحو آسيا، حيث تواجه منافسة إضافية من ذهب روسي جديد لا يجد طريقه إلى أسواق أخرى بسبب العقوبات. وجاءت هذه المكاسب نتيجة موجة صعود قوية لأسعار الذهب على مدى أربع سنوات، مدفوعة بطلب متزايد من البنوك المركزية، ومخاوف التضخم، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وسعي المستثمرين إلى ملاذات آمنة في ظل الحروب التجارية. ففي عام 2025 وحده، قفز الذهب بنحو 65%، مسجلاً أقوى أداء سنوي له منذ عام 1979. مددت دول الاتحاد الأوروبي تجميد نحو 210 مليارات يورو من الأصول السيادية الروسية المحتجزة داخل التكتل، ما جعل الذهب يلعب دور "البديل المالي" القادر على تعويض جزء كبير من القدرة التي خسرتها موسكو وبنهاية العام الماضي، بلغت الاحتياطات الدولية لروسيا 755 مليار دولار، من بينها 326.5 مليار دولار على شكل ذهب. ومنذ ذلك الحين، واصلت الأسعار صعودها بأكثر من 8% لتتجاوز 4700 دولار للأونصة، فيما تتوقع وزارة المالية الروسية أن تمتد الموجة الصاعدة إلى 5000 دولار للأونصة وما بعدها، معتبرة أن فقدان الثقة بالعملات الاحتياطية العالمية يعزز الطلب على المعدن الأصفر. ومع أن البنك المركزي بدأ نهاية العام الماضي استخدام جزء محدود من احتياطاته الذهبية لتمويل عجز الموازنة، فإن البيانات تظهر أن قيمة الذهب الروسي تضاعفت أكثر من مرة منذ بداية الحرب، في حين تراجعت الأصول المحتفظ بها بعملات أجنبية بنحو 14%، فيما بات الذهب يمثل 43% من إجمالي الاحتياطات، مقارنة مع 21% فقط قبل الحرب. وفي المقابل، لا تزال مصير الأصول الروسية المجمدة موضوعاً مفتوحاً على طاولة المفاوضات، مع تعثر الجهود الأوروبية لاستخدامها لدعم أوكرانيا، فيما اختار البنك المركزي الروسي مسار القضاء، رافعاً دعاوى داخلية ودولية للمطالبة باسترداد أمواله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية