عربي
أصدرت حركة حماس اليوم الثلاثاء ما قالت إنها "مذكرة سياسية رسمية" اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب "خروقات ممنهجة وواسعة لاتفاق وقف إطلاق النار، بعد مرور مئة يوم على بدء سريانه"، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تقويض الاتفاق وتعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة. وقالت الحركة في المذكرة التي وجّهتها إلى الوسطاء والجهات الضامنة، إضافة إلى الحكومات والمنظمات الدولية، إنها التزمت التزامًا كاملًا ودقيقًا بجميع بنود الاتفاق، معتبرة إياه إطارًا ملزمًا لحماية المدنيين ووقف نزف الدم، لا غطاءً لمواصلة العدوان.
وأكدت أنها سلّمت، خلال الساعات الـ72 الأولى من بدء سريان الاتفاق، عشرين أسيرًا إسرائيليًا أحياءً، وفق الجدول الزمني المتفق عليه، وواصلت عمليات البحث عن جثامين الأسرى في ظروف ميدانية بالغة القسوة، مشيرة إلى العثور على 27 جثمانًا من أصل 28، مع استمرار الجهود للعثور على الجثمان الأخير بالتنسيق مع الوسطاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني، أفادت الحركة باستشهاد 483 فلسطينيًا خلال فترة الاتفاق، بينهم 169 طفلًا و64 امرأة، مؤكدة أن أكثر من 96% من الشهداء سقطوا داخل المناطق المشمولة بالحماية بموجب الاتفاق، مشيرة إلى إصابة 1294 شخصًا، معظمهم من الأطفال والنساء، داخل النطاقات نفسها.
ووثّقت المذكرة 1298 خرقًا ميدانيًا وناريًا، شملت إطلاق نار مباشرًا، وتوغلات للآليات العسكرية، وقصفًا جويًا ومدفعيًا لمناطق مأهولة، إضافة إلى تنفيذ 200 عملية نسف لمنازل ومربعات سكنية داخل ما يُعرف بـالخط الأصفر، كذلك وُثِّق اعتقال 50 مدنيًا وصيادًا فلسطينيًا، بينهم من أُوقِفوا في عرض البحر. وبحسب المذكرة الصادرة عن الحركة، فقد تجاوزت إسرائيل خرائط الانسحاب المتفق عليها، وفرضت مناطق سيطرة نارية إضافية بعمق وصل إلى 1700 متر في بعض المناطق ما أدى إلى فرض سيطرة على نحو 34 كيلومترًا مربعًا إضافيًا داخل القطاع، ونسف مبدأ إعادة الانتشار المنصوص عليه في الاتفاق.
وفي الجانب الإنساني، حذّرت الحركة من انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في غزة، نتيجة الحصار ومنع دخول الطواقم الطبية والأدوية والمستلزمات والأجهزة الحيوية، معتبرة أن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع خطير في معدلات الوفيات، خصوصًا بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة. واتهمت حماس إسرائيل بعدم التزام بند إدخال المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن ما دخل فعليًا من شاحنات لا يتجاوز 43.5% من العدد المتفق عليه، مع تضرر كبير في إدخال الوقود، الذي لم تتجاوز كميته 13.2% من الاحتياج المحدد في الاتفاق، ما تسبب بشلل واسع في الخدمات الأساسية.
وتطرقت المذكرة إلى استمرار إغلاق معبر رفح في الاتجاهين، ومنع سفر الجرحى والمرضى والطلاب، إضافة إلى عرقلة دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، معتبرة ذلك "عقابًا جماعيًا يتعارض مع القانون الدولي الإنساني". وفي ملف المعتقلين، اتهمت حماس إسرائيل برفض الكشف عن مصير عشرات المفقودين والمعتقلين، واحتجاز أكثر من 1200 جثمان، إلى جانب المماطلة في الإفراج عن النساء والأطفال، وارتكاب انتهاكات موثقة بحق الأسرى داخل السجون.
ودعت حماس الوسطاء والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والتدخل العاجل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، في ظل السياسات المنهجية الرامية إلى إفشاله وإدامة معاناة سكان القطاع. وكانت حماس وإسرائيل قد توصلتا في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق نار برعاية مصرية وقطرية وتركية وأميركية بعد مباحثات جرت في مدينة شرم الشيخ لوقف الحرب التي استمرت عامين ويومين.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 34 دقيقة