مصر: برلمانيون يطالبون بقانون التخطيط بعد 4 سنوات من صدوره
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
تقدم عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي محمود سامي، الثلاثاء، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط، بشأن عدم صدور اللائحة التنفيذية (المنظمة) لقانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022، رغم مرور أربع سنوات على إصداره، بما يعكس تعطيل الحكومة العمل بأحكامه، باعتبار أن القانون ألزمها بإصدار اللائحة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به. وتساءل سامي، في طلب الإحاطة، عن أسباب تعطيل العمل بقانون التخطيط العام، في ظل ارتباطه البنيوي بصدور تشريع جديد للإدارة المحلية (البلدية)، لم يرَ النور حتى الآن، والذي جاء في إطار توجه معلن بإرساء منظومة حديثة للتخطيط التنموي تستهدف تعزيز كفاءة الإنفاق العام، وربط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بأولويات الدولة، وتحقيق قدر أعلى من الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد العامة. وهدف القانون إلى إلغاء قانون التخطيط المعمول به منذ عام 1973، بدعوى أنه صيغ حين كان القطاع العام هو اللاعب الرئيسي في الدولة، وتبنيها الفكر الاشتراكي القائم على سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج، الأمر الذي تغير مع توجيه نحو 25% من الاستثمارات إلى القطاع الخاص في خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأضاف سامي أن وزارة التخطيط أكدت، عند إصدار القانون، أنه يمثل خطوة محورية نحو الانتقال من التخطيط التقليدي إلى التخطيط الاستراتيجي القائم على مؤشرات الأداء وقياس الأثر، بما يتسق مع مستهدفات رؤية مصر 2030، إلا أن عدم صدور اللائحة أدى عملياً إلى تجميد معظم آليات التنفيذ التي يتطلبها القانون، وإفراغ نصوصه من مضمونها التطبيقي، وتحويله إلى مجرد إطار نظري غير مفعل في الواقع الإداري للدولة. وتابع أن الأمر يزداد خطورة بالنظر إلى الأهداف والمبادئ التي نص عليها القانون، ومن بينها رسم المنظومة المتكاملة للتخطيط التنموي المتوازن، ومتابعة تنفيذها، وتقييم نتائجها على المستويات القومية والإقليمية والمحلية والقطاعية، وتحديد أدوار الجهات المعنية بالتخطيط، وآليات الشراكة بينها، بما يرفع من مستوى المعيشة المواطنين، ويحقق العدالة الاجتماعية، ويحسن كفاءة استخدام موارد الدولة، ويعزز معدلات النمو الاقتصادي والتنافسية. وذكر سامي أن أحد المرتكزات الرئيسية لفلسفة القانون يتمثل في التوسع في تطبيق اللامركزية عبر تمكين وحدات الإدارة المحلية، ونقل السلطات والمسؤوليات من المستوى المركزي إليها، والسماح لها بالتخطيط لتوفير المرافق والخدمات من خلال أقرب مستوى ممكن لمتلقي الخدمة، في حين أنه يصعب تنفيذ هذه الأهداف الطموحة مع غياب قانون الإدارة المحلية، أو وجود مجالس محلية منتخبة. وأوضح سامي أن فلسفة قانون التخطيط واضحة بأن الخطط التنموية تبدأ من مستوى القرية، ثم تنتقل إلى المركز والمحافظة وصولاً إلى المستوى القومي، في تسلسل تصاعدي يضمن تعبير الخطط عن الاحتياجات الحقيقية للمواطنين في مواقعهم الجغرافية المختلفة، غير أن هذا التصور يفترض وجود مجالس محلية فاعلة ومنتخبة تضطلع بمهمة إعداد ومناقشة واعتماد الخطط المحلية، وهو ما لا يتحقق مع استمرار الفراغ التشريعي الخاص بقانون المحليات. وأكمل أن عدم صدور قانون الإدارة المحلية لا يمثل فقط تأخيراً في استحقاق دستوري يتعلق بتعزيز اللامركزية، وإنما يؤدي إلى تعطيل مباشر لتطبيق قانون التخطيط العام للدولة، ويحول دون تحقيق الغاية التي صدر من أجلها، ويجعل من التخطيط اللامركزي نصاً تشريعياً بلا أدوات تنفيذية. وطالب سامي الحكومة بتبيان أسباب عدم إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام، والإجراءات التي اتخذتها خلال السنوات الماضية لتفعيل أحكامه، فضلاً عن عدم إعداد مشروع قانون جديد للإدارة المحلية، بما يسمح بتطبيق فلسفة التخطيط من أسفل إلى أعلى، والتصور الخاص بمعالجة حالة التعارض القائمة بين صدور قانون التخطيط، وعدم توافر البنية التشريعية والمؤسسية اللازمة لتنفيذه. وتثار تساؤلات في مصر عن غياب الانتخابات المحلية منذ أكثر من 17 عاماً، في مخالفة لأحكام الدستور الذي خصص فصلاً كاملاً للإدارة المحلية، ونص صراحة على إجرائها خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذ الدستور في 2019. وشهدت مصر آخر انتخابات محلية في 2008، وهيمن عليها وقتئذ الحزب الوطني الحاكم إبان عهد الرئيس الراحل حسني مبارك. وعقب ثورة 2011، أصدر المجلس العسكري مرسوماً بتشكيل مجالس محلية مؤقتة إلى حين إصدار قانون المحليات، لكن التشريع لا يزال يراوح مكانه بسبب إصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على استمرار العمل بنظام التعيينات في اختيار المحافظين وقيادات الأجهزة المحلية. وطالب برلمانيون وسياسيون مصريون الحكومة مراراً بالعمل على تسريع وتيرة إصدار قانون الإدارة المحلية في مواجهة فساد المحليات، المجمد منذ سنوات، رغم إدراجه في جدول أعمال مجلس النواب أكثر من مرة، وسحبه في اللحظات الأخيرة من دون إعلان الأسباب وراء ذلك. ويشكل نظام تعيين المحافظين في مصر بقرار من رئيس الجمهورية جزءاً من الهيكل الإداري للدولة منذ عقود طويلة، وعادة ما يسيطر لواءات الجيش والشرطة على تشكيل حركة المحافظين منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بغرض تمكينهم من مفاصل الدولة على حساب المدنيين، على الرغم من عدم سابق خبرتهم بشؤون الأجهزة المحلية. وكانت مصادر نيابية مصرية قد كشفت لـ"العربي الجديد" عدم إدراج الحكومة مخصصات مالية لإجراء الانتخابات المحلية في موازنة العام المالي 2025-2026، الذي شهد إجراء الانتخابات التشريعية (مجلسا الشيوخ والنواب على الترتيب). وأفادت المصادر بأن مشروع تعديل الدستور، المرجح عرضه على البرلمان في نهاية 2027، يتضمن تغييراً شاملاً لجميع المواد المنظمة للمحليات. وذكرت المصادر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يرفض مبدأ انتخاب مجالس محلية للإشراف على أداء المحافظين المعينين منه، لا سيما مع صعوبة ضمان عدم تفلت معارضين بين أكثر من 50 ألف عضو مجلس محلي منتخب على مستوى الجمهورية، ومن ثم يجب تعديل مواد المجالس المحلية في الدستور أولاً، بما يسمح بإمكانية حلّها بقرار من رئيس الجمهورية، وإعادة انتخابها بعد استيفاء بعض الإجراءات الحكومية. وتتمثل أهمية المجالس المحلية المنتخبة في أنها بمثابة "برلمانات صغرى" على مستوى كل مركز أو قرية، وتختص بمراقبة أداء رؤساء الأحياء والمدن والقرى، وضمان عدم التلاعب في ميزانيات الخدمات مثل رصف الطرق، والإنارة، والنظافة. ونصت مواد الدستور المصري على أن "تكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية. وينظم القانون وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها، ويحدد البرنامج الزمني لنقل السلطات والموازنات إلى وحدات الإدارة المحلية". كذلك نصت على أن "تكون للوحدات المحلية موازنات مالية مستقلة، يدخل في مواردها ما تخصصه الدولة لها من موارد، والضرائب والرسوم ذات الطابع المحلي الأصلية، والإضافية، وتطبق في تحصيلها القواعد والإجراءات المتبعة في تحصيل أموال الدولة. وينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين، ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويُحدد اختصاصاتهم".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية