عربي
مرّ نحو عام كامل على استمرار حبس الناشطة والإعلامية المصرية مروة أبو زيد وسط تصاعد مطالبات حقوقية محلية ودولية بالإفراج عنها، واعتبار قضيتها نموذجاً لاستهداف عائلات السجناء السياسيين في مصر. وكانت مروة سامي أبو زيد (45 عاماً) قد أُوقفت في 19 يناير/كانون الثاني 2025 داخل مطار القاهرة الدولي أثناء عودتها من السعودية عقب أدائها مناسك العمرة، بحسب ما أفادت به منظمات حقوقية عدة، من بينها منظمة عدالة لحقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، والشبكة المصرية لحقوق الإنسان.
اتهامات "نمطية" بانضمام مروة أبو زيد لجماعة محظورة
ذكرت منظمة عدالة لحقوق الإنسان أن توقيف مروة أبو زيد جاء فور وصولها إلى مطار القاهرة، قبل أن تُقتاد إلى أحد مقار جهاز الأمن الوطني، حيث جرى احتجازها تمهيداً لعرضها على نيابة أمن الدولة العليا. وفي 21 يناير/كانون الثاني 2025، قررت النيابة حبسها احتياطياً على ذمة القضية رقم 7887 لسنة 2024 حصر أمن دولة عليا، ووُجّهت إليها اتهامات شملت الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وتمويل تلك الجماعة، وهي اتهامات وصفتها المنظمة بـ"النمطية" والمتكررة في قضايا الرأي.
وخلال التحقيقات، نفت مروة أبو زيد جميع الاتهامات المنسوبة إليها، مؤكدةً، بحسب ما نقلته منظمات حقوقية، أن سبب استهدافها الحقيقي يعود إلى مطالباتها السلمية والمشروعة بالإفراج عن زوجها، عبد الرحمن محمد حسن دابي، المعتقل منذ إبريل/نيسان 2014. ويقضي حكماً بالسجن المؤبد، وهو محتجز في سجن الوادي الجديد، وتشير منظمات حقوقية إلى تعرضه لظروف احتجاز قاسية، تشمل فترات مطولة من الحبس الانفرادي ومنع الزيارات.
وأفادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بأن أبو زيد قد نُقلت عقب التحقيق معها إلى سجن العاشر من رمضان- تأهيل 4، حيث لا تزال رهن الحبس الاحتياطي حتى اليوم، مع استمرار تجديد حبسها بصورة دورية. ووفقاً لما رصدته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، أصدرت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بغرفة المشورة برئاسة المستشار محمد سعيد الشربيني، قراراً بتجديد حبسها لمدة 45 يوماً، ليصل إجمالي فترة احتجازها إلى قرابة العام الكامل من دون إحالتها إلى المحاكمة.
"عقاب جماعي ورسالة ترهيب"
من جهته، أكد مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن استمرار حبس مروة أبو زيد يمثل "عقاباً جماعياً ورسالة ترهيب" لكل من يطالب بحقوق أفراد عائلته المحتجزين، معتبراً أن القضية تعكس توسعاً في استخدام الحبس الاحتياطي أداة للعقاب والضغط، بدلاً من كونه إجراءً احترازياً استثنائياً. وأضاف أن توقيفها بسبب دفاعها عن زوجها يسلّط الضوء على استهداف زوجات وأسر المعتقلين السياسيين على خلفية مواقفهم السلمية.
وفي السياق ذاته، أشارت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى أن معاناة أسرة مروة أبو زيد تمتد لأكثر من عشر سنوات، منذ اعتقال زوجها في 2014 على خلفية قضية ذات طابع سياسي مرتبطة بالتظاهر. وأكدت الشبكة أن الزوج حُرِم، خلال سنوات احتجازه، من أبسط حقوقه القانونية والإنسانية، بما في ذلك الزيارة لفترات طويلة، كما تعرّض، وفق توثيقات حقوقية، للتعذيب والحبس الانفرادي في ظروف وصفت بغير الإنسانية.
وطالبت منظمة عدالة لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن أبو زيد، ووقف ما وصفته بسياسة استهداف النساء على خلفية صلاتهن العائلية بمعتقلين سياسيين، داعيةً السلطات المصرية إلى احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما ما يتعلق بحظر الاعتقال التعسفي والعقاب بالقرابة. كما دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى ضمان سلامتها الجسدية والنفسية، والالتزام بأحكام الدستور المصري والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفق ما ورد في بياناتها.
