حملة غير مسبوقة في الإعلام السعودي ضد الإمارات
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في الخطاب الإعلامي السعودي تجاه الإمارات العربية المتحدة، انتقل فيه الخلاف من حيّز التلميح الدبلوماسي إلى الهجوم العلني المباشر، عبر التلفزيون الرسمي، والصحافة المكتوبة الحكومية أو شبه الحكومية، والفيديوهات القصيرة على منصات التواصل الاجتماعي. هذا التصعيد، بتوقيته وأدواته ولغته، يتزامن مع الخلافات السياسية المتراكمة بين الرياض وأبوظبي، ولا سيما في الملف اليمني. ووجهت قناة الإخبارية السعودية الرسمية، الأحد الماضي، اتهامات مباشرة لحكومة أبوظبي بـ"التحريض الإعلامي" ضد المملكة، واعتبرت القناة أن الحملات التي تُنسب للإمارات "تمس الأمن الوطني" للسعودية، ما يستدعي "اتخاذ اللازم قريباً"، رداً على ما وصفته بـ"التصعيد". هذا الخطاب الذي تكرر عبر أكثر من منصة صيغ بأسلوب تهديد ضمني بأن الرياض لا تتردد في مواجهة ما تعتبره تهديداً لأمنها القومي. ومنذ الأسبوع الماضي، تولت قناة الإخبارية السعودية قيادة نبرة التصعيد. في مقاطع بثّتها عبر قناتها ومنصاتها الرقمية، وأُعيد تداولها على نطاق واسع بصيغة "شورتس" على "يوتيوب"، ظهرت مفردات بعينها تتكرر بشكل لافت، من بينها "التحريض" و"المساس بالأمن الوطني" و"اتخاذ الإجراءات اللازمة". ووجد هذا الخطاب التلفزيوني صداه في الصحافة السعودية المكتوبة، وبينها مثلاً ما نشرته صحيفة الوطن السعودية اليوم الثلاثاء على صفحتها الأولى. المقال أعاد تأطير الخلاف مع الإمارات ضمن ثنائية "الأمن مقابل الفوضى"، مستخدماً لغة مشحونة سياسياً، تحدثت عن "أدوار مربكة" و"تدخلات" لا تنسجم مع استقرار المنطقة. استُخدمت عبارات مثل "الهجوم الإعلامي غير المسبوق" و"التحريض ضد المملكة"، وخصصت مساحة واسعة لاتهام الإمارات بأنها "تقف خلف حملات تدّعي دعم السعودية للإخوان المسلمين وتمكين تنظيم القاعدة". كما برزت عبارات تصف المشهد بأنه "انقسام بين مسارين في اليمن"، أحدهما "جامع" بإدارة الرياض، والثاني "فوضوي" تُدار خيوطه من أبوظبي عبر شخصيات مثل عيدروس الزبيدي. ونشرت صحيفة عكاظ مواد متعددة تتناول اتهامات منسوبة إلى الإمارات في سياق الأحداث في حضرموت واليمن، بينها تصريحات نقلتها عن محافظ حضرموت سالم الخنبشي وتصدرت غلاف طبعتها الورقية اليوم الثلاثاء، والتي اتهم فيها الإمارات بأنها "استغلت عباءة تحالف دعم الشرعية لتحقيق أجندة خاصة"، وذكر وجود "تجهيزات وممارسات إماراتية مشبوهة" في قاعدة الريان في المكلا، وذكر كذلك ما وصفه بـ"سجون سرية تدار من قبل القوات الإماراتية" في المكلا تُستخدم في الاحتجاز والتعذيب، مع الإشارة إلى ما أسمته الصحيفة "جرائم" نفذتها مجموعات مسلحة موالية للزبيدي بدعم من أبوظبي. ركّزت التغطية السعودية كذلك على قضية خروج القيادي اليمني عيدروس الزبيدي من اليمن، ووصفتها في عدد من المواد الإعلامية بأنها "تدخل إماراتي مباشر" في الشؤون اليمنية، من شأنه تقويض سلطة الحكومة المدعومة من الرياض. واستخدمت النصوص الإعلامية عبارتي "التهريب" و"الدعم غير المعلن" في سياق الحديث عن خروجه، مع ربط اسمه بدور الإمارات في اليمن، وتقديم ذلك بوصفه تجاوزاً لما تصفه التغطية بالإطار الدبلوماسي المقبول. بالتوازي، نشرت مقاطع فيديوهات قصيرة على "يوتيوب" و"تيك توك" وإنستغرام"، أعادت إنتاج الخطاب نفسه. ففي مقطع بثّه حساب الإخبارية السعودية، استُخدمت صورة لطفل يمني بوصفها مدخلاً سردياً، قبل أن ينتقل التعليق إلى عبارة تقول: "خلف هذه الصورة الإنسانية ممارسات لا يتخيلها عقل"، ليربط بعدها مباشرة بين المشهد الإنساني وما وصفه بـ"جرائم قوات حكومة أبوظبي". هذا النوع من المحتوى يظهر انتقال الخطاب نفسه إلى منصات التواصل الاجتماعي، مع استخدام صور إنسانية ومفردات اتهامية. وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة عكاظ، اليوم الثلاثاء، ما وصفتها بأنها "شهادات تكشف المستور"، حيث التقت عائلات لمختفين قسرياً في حضرموت، ونقلت شهادات عن اختفاء أشخاص من أمام مسجد في غيل باوزير، واقتيادهم وفق الرواية المنشورة إلى مطار الريان (الذي كان مقراً للقوات الإماراتية)، مع ذكر أن أكثر من 100 شهادة أدلت بها لجنة التحقيق الوطنية حول الاعتقال خارج نطاق القانون والاختفاء القسري والتعذيب. سياسياً، لا ينفصل هذا التصعيد عن السياق اليمني. فخلال السنوات الأخيرة، تباينت مقاربات الرياض وأبوظبي للملف اليمني، ولا سيما في ما يتعلق بدعم قوى محلية مختلفة، من بينها المجلس الانتقالي الجنوبي. غير أن الجديد في الأسابيع الأخيرة هو انتقال هذا الخلاف من الحيّز العملي إلى الفضاء الإعلامي العلني.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية