عربي
تراجعت عقود الأسهم الأميركية الآجلة، اليوم الثلاثاء، بأكبر وتيرة لها منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بعدما أثارت تصريحات وتصعيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع بشأن مستقبل جزيرة غرينلاند مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي.
وبحسب بلومبيرغ، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 1.5% عند الساعة 7:30 صباحاً بتوقيت نيويورك، وهو تراجع من شأنه أن يدفع المؤشر الأساسي إلى المنطقة السلبية منذ بداية العام. كما هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.8%، في ظل توقعات بأن تتحمل أسهم التكنولوجيا العبء الأكبر لأي إجراءات انتقامية تجارية أوروبية. في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب، بينما تراجعت سندات الخزانة الأميركية وانخفض الدولار.
وسيطر التذبذب على الأسواق المالية بعد إصرار الرئيس ترامب مجدداً على أن الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على الجزيرة شبه المستقلة التابعة للدنمارك، وهي حليف وثيق في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفق الوكالة، التي أوضحت أن تهديداته قوبلت بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الدول الأوروبية التي لا ترضخ لمطالبه بموجة غضب واسعة في أوروبا، حيث أعلن قادة أوروبيون نيتهم عقد قمة طارئة لبحث خيارات الرد، بما في ذلك فرض رسوم على سلع أميركية بقيمة 93 مليار يورو (نحو 109 مليارات دولار).
وفي هذا الصدد، نقلت بلومبيرغ عن مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة جونز ترايدينغ (JonesTrading)، قوله إن "ردة فعل السوق مبررة في ظل الارتفاع السريع في منسوب عدم اليقين. فمجرد التفكير في إكراه حليف على التنازل عن أراضٍ ذات سيادة سيُلحق أضراراً جيوسياسية قد تستغرق سنوات لإصلاحها".
وبحسب الوكالة، يبدو أن مؤشر ستاندرد أند بورز 500 يتجه إلى محو مكاسبه البالغة 1.4% منذ بداية العام خلال تداولات اليوم الثلاثاء. وكان استراتيجيو وول ستريت قد دخلوا عام 2026 بإجماع على التفاؤل، استناداً إلى توقعات بتوسّع اقتصادي واسع النطاق، فيما تجاهل المتداولون سابقاً تداعيات التوغل الأميركي في فنزويلا والتهديدات الجديدة من إدارة ترامب لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وفي أوروبا، تراجعت الأسهم بنسبة 1.3% اليوم الثلاثاء، في طريقها لتسجيل ثاني جلسة هبوط متتالية بنسبة لا تقل عن 1%، علماً أن الأسواق الأميركية كانت مغلقة أمس الاثنين بسبب عطلة فيدرالية.
وقد صعّد ترامب لهجته تجاه الحلفاء الأوروبيين، ملوّحاً بفرض رسوم "قاسية" على النبيذ الفرنسي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 10% على دول من بينها ألمانيا والنرويج وفرنسا اعتباراً من الأول من فبراير/شباط، على أن ترتفع هذه الرسوم إلى 25% في يونيو/حزيران، إذا رُفض طلبه شراء غرينلاند. وكانت الدنمارك وغرينلاند قد أكدتا مراراً أن الجزيرة "ليست للبيع".
وأضاف أورورك أنه في حال دخلت الرسوم الجمركية حيز التنفيذ أو أقدمت الولايات المتحدة على ضم غرينلاند بشكل غير قانوني، فإن موجة البيع في أسواق الأسهم ستكون أشد حدة، لافتاً إلى الهبوط البالغ 11% الذي شهدته الأسواق خلال ثلاثة أيام عندما أعلن ترامب فرض رسوم جمركية في إبريل/نيسان الفائت.
