عربي
فضحت حملة أطلقتها حركتا "كلنا غزة" و"متحدون من أجل فلسطين" في نيوزيلندا مواقف نواب من الائتلاف الحاكم امتنعوا عن دعم مشروع قانون لفرض عقوبات على إسرائيل، كاشفة عن فشلها في إقناع أي نائب من أحزاب الأغلبية بالانضمام إلى داعمي المشروع. وتعكس المعطيات التي قدمتها الحركتان حجم التعنت الذي يبديه نواب الائتلاف الحاكم، والذي حال دون المضي قدمًا في مشروع القانون. وكانت النائبة كلوي سواربريك قد تقدّمت بمشروع القانون في ديسمبر/ كانون الأول 2024، وحاز دعم جميع نواب أحزاب المعارضة، البالغ عددهم 55 عضواً، وما زال بحاجة إلى ستة نواب فقط من أحزاب الائتلاف الحكومي لتمريره، لكن الحملة فشلت في إقناع أي نائب من نواب الائتلاف بدعم المشروع، مع العلم أن عدد نواب البرلمان 123، نواب الأغلبية 68 ونواب المعارضة 55.
ونشرت الحركتان بياناً أمس الأحد أرفقته بصور وأسماء 11 نائباً قالت إنهم امتنعوا عن الرد أو رفضوا دعم مشروع القانون ودوائرهم الانتخابية تحت عنوان "هؤلاء من جعلوا الإبادة الجماعية ممكنة". وأوضحتا في ملصق ملحق بالبيان أن "هؤلاء النواب رفضوا دعم مشروع قانون معاقبة إسرائيل، على الرغم من توافر الأدلة ومطالب ناخبيهم الجمة في الرسائل المفتوحة. لقد جعلت قرارات هؤلاء الإبادة الجماعية ممكنة، بينما كان الموت ثمناً لصمتهم". وذكرت الحركتان أنهما نظمتا "حملات شعبية تضمنت جمع توقيعات وتقديم رسائل مفتوحة بشكل رسمي من المواطنين في مختلف الدوائر الانتخابية إلى نوابهم في البرلمان، للمطالبة بدعم مشروع القانون الذي اقترحته سواربريك".
وأوضح البيان أن "النتائج جاءت واضحة لا لبس فيها؛ بعض النواب أعلنوا صراحة رفضهم دعم مشروع القانون، بينما تجاهل آخرون ناخبيهم بالكامل ولم يقدّموا أي رد". وأكد أن "الشعوب لا تنسى من يتجاهلها. والخيارات التي تُتخذ في لحظات مفصلية كهذه تترتب عليها عواقب، لا سيما عندما يعود نواب الشعب لطلب ثقة الناس من جديد". وختمتا الحركتان بيانهما بقولهما إن "هذا البيان يمثل ختام هذه المرحلة من الحملة، لكنه لا يعني نهاية مسار المحاسبة".
من جهته، ذكر رئيس حركة "كلنا غزة" ياسر عبد العال، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المنظمات المؤيدة لفلسطين نظمت، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أكثر من تظاهرة على المستوى الوطني في نيوزيلندا، و"في التظاهرة الثانية أعلنا عن مطالبنا السبعة للحكومة عبر رسالة خطية. وكان في مقدمة هذه المطالب الرئيسية: مقاطعة إسرائيل والاعتراف بدولة فلسطين". وأضاف عبد العال أنه "بناء على الرد السلبي الذي تلقيناه من الحكومة، فقد قررنا تنظيم التظاهرة الوطنية الثالثة بالاتفاق مع حزب الخضر برئاسة كلوي سواربريك وحزب العمال وحزب تي باتي ماوري. وقبل انطلاق التظاهرة في ديسمبر/ كانون الأول 2024، طرحت سواربريك علينا مبادرة مشروع القانون لمعاقبة إسرائيل، والتي كانت عبارة عن نسخ ولصق من مشروع قانون معاقبة روسيا".
وأوضح الناشط النيوزيلندي- الفلسطيني أنه "كان، بصفته رئيساً لحركة كلنا غزة، أول من دعا إلى مبادرة التوجه إلى نواب الائتلاف اليميني الحاكم في دوائرهم الانتخابية لمطالبتهم بدعم مشروع قانون معاقبة إسرائيل، وهي المبادرة التي انضمت إلينا فيها فيما بعد حركة متحدون من أجل فلسطين"، مشيراً إلى أن "المبادرة كانت تقوم على أن يخاطب الناخبون في الدوائر المختلفة ممثليهم في البرلمان من أجل دعم المشروع. ومن هنا، بدأ التعاون الحثيث مع "متحدون من أجل فلسطين". وتابع "بدأنا بتعيين منسقين في كل دائرة انتخابية على مستوى نيوزيلندا، وصغنا رسالة خطية ورفعناها على موقع إلكتروني، بحيث يمكن لأي شخص الدخول إليه واختيار دائرته الانتخابية والتوقيع على الرسالة، ومن ثم إرسال الرسالة إلى النائب المعني، أيضاً لإيصال حجم التأييد القوي لمطلب دعم مشروع قانون معاقبة إسرائيل لما ارتكبته من جرائم ضد الإنسانية في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة".
ولفت إلى أنهم تمكنوا من خلال هذا الموقع والمشاركة الكثيفة من قبل المواطنين من جمع عدد ضخم من التوقيعات، ومن ثم إرسالها إلى أغلب نواب البرلمان، الذين أُبلغوا صراحة أنهم سيفقدون هذه الأصوات في الانتخابات المقبلة إذا لم يدعموا هذه القضية المفصلية". ولفت إلى أن "عدد الموقعين على الرسالة تجاوز، في دوائر عدة الهامش التصويتي (وهو عبارة عن فارق الأصوات الذي فاز به النائب في الانتخابات السابقة، ولا سيما في أكبر مدينتين في نيوزيلندا: أوكلاند وكرايستشيرش)".
وأردف عبد العال: "علاوة على ذلك، عقدنا اجتماعات مع عدد من النواب وتقدمنا لهم بمطالبنا، إلا أنه كانت ثمة تعليمات للأسف من الحكومة بعدم التعاطي مع هذه المطالب بأي شكل من الأشكال". وبينما أشار إلى أنه تم التواصل مع جميع النواب، لكن النواب الذين نشرت صورهم هم الذين جرى الحصول على نسبة عالية جداً من التوقيعات في دوائرهم الانتخابية ورفضوا التجاوب مع الحملة.
وأشار إلى أن بعض النواب رفضوا بشكل تام مقابلة الناخبين وآخرين رفضوا استلام الرسائل التي كانت تتضمن التوقيعات المطالبة بدعم مشروع القانون. ولفت إلى أن "إحدى الجهات المختصة كانت قد أجرت استطلاع رأي في الشارع النيوزيلندي، وكانت الأغلبية مع مقاطعة إسرائيل بسبب ما اقترفته من إبادة جماعية وجرائم حرب". وكشف عن "التخطيط لإطلاق حملة جديدة لاحقاً هذا العام، سوف نركز فيها على الانتخابات المقبلة (ديسمبر/كانون الأول) وتقييم تعامل الحكومة ونواب الأغلبية مع قضية فلسطين وجرائم الحرب التي ترتكبها".
