عربي
دعت مجموعة من نواب البرلمان البريطاني من مختلف الأحزاب الجهات الرقابية إلى اعتماد اختبارات ضغط خاصة بالذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، محذّرة من أن الاستخدام المتسارع لهذه التكنولوجيا قد يعرّض المستهلكين لمخاطر مباشرة ويهدد استقرار الأسواق في حال غياب الرقابة المسبقة. وقالت اللجنة البرلمانية للخزانة، في تقرير صدر اليوم الثلاثاء عن الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، إن هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) وبنك إنكلترا لا يقومان حالياً بما يكفي لمواكبة المخاطر الناشئة، داعيةً إلى التخلي عمّا وصفته بنهج الانتظار والترقّب الذي تتبعه الجهات التنظيمية.
وأكد التقرير ضرورة البدء بإجراء اختبارات ضغط مخصصة للأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، بهدف مساعدة المصارف وشركات الخدمات المالية على الاستعداد لصدمات محتملة في الأسواق قد تنتج من خلل أو تفاعل غير متوقع في الأنظمة المؤتمتة. كذلك طالبت اللجنة هيئة السلوك المالي بنشر إرشادات تنظيمية مفصلة بحلول نهاية عام 2026 توضّح كيفية تطبيق قواعد حماية المستهلك على أدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تحديد مستوى الفهم والمسؤولية المتوقع من كبار المديرين التنفيذيين تجاه الأنظمة التي يشرفون عليها. وقالت رئيسة اللجنة، ميغ هيلير، في بيان إن الأدلة المتوافرة لا تبعث على الاطمئنان، مضيفة: "لا أشعر بالثقة بأن نظامنا المالي مستعد في حال وقوع حادث كبير مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو أمر يدعو إلى القلق"، بحسب "رويترز".
مخاطر تتجاوز الاستخدامات التقنية
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه القطاع المالي البريطاني تسارعاً كبيراً في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تُظهر البيانات أن نحو ثلاثة أرباع الشركات المالية في المملكة المتحدة تستخدم هذه التكنولوجيا حالياً في وظائف أساسية، تشمل معالجة مطالبات التأمين، وتقييم الجدارة الائتمانية، وتحليل المخاطر، وخدمة العملاء. وأفادت هيئة السلوك المالي لوكالة رويترز في أواخر العام الماضي بأن السباق المتزايد بين البنوك لاعتماد ما يُعرف بـالذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) قادر على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات ذاتية بخلاف الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو يخلق مستويات جديدة من المخاطر، خصوصاً بالنسبة إلى عملاء التجزئة.
ورغم إقرار التقرير بالفوائد التشغيلية والاقتصادية التي يوفّرها الذكاء الاصطناعي، فإنه حذّر من مخاطر كبيرة قد ترافق استخدامه، من بينها غموض قرارات منح الائتمان، وإمكانية استبعاد الفئات الأكثر هشاشة نتيجة التخصيص الخوارزمي، إضافة إلى تنامي عمليات الاحتيال وانتشار النصائح المالية غير المنظمة عبر روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
مخاوف تتعلق بالاستقرار المالي
وسلّط خبراء شاركوا في إعداد التقرير الضوء على مخاطر هيكلية أوسع قد تمسّ الاستقرار المالي، مشيرين إلى الاعتماد المتزايد للمؤسسات المالية البريطانية على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهو ما قد يخلق نقاط ضعف مركزية داخل النظام المالي. كذلك حذّر بعضهم من أن أنظمة التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد تعزّز سلوك القطيع في الأسواق المالية، بما يزيد من تقلبات الأسعار ويضاعف احتمالات انتقال العدوى المالية في حال وقوع صدمة كبيرة، وهو سيناريو قد يتحول في أسوأ الحالات إلى أزمة مالية واسعة النطاق.
موقف الجهات التنظيمية
وقال متحدث باسم هيئة السلوك المالي لـ"رويترز"، إن الجهة التنظيمية ترحّب بالتركيز البرلماني على ملف الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنها ستراجع التقرير، مع التذكير بأن الهيئة سبق أن أوضحت عدم تفضيلها فرض قواعد تنظيمية خاصة بالذكاء الاصطناعي، نظراً لسرعة تطور هذه التكنولوجيا وصعوبة مواكبتها تشريعياً. في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من بنك إنكلترا بشأن ما ورد في التقرير. وأكدت هيلير في تصريح لوكالة رويترز أن الأشكال الأكثر تطوراً من الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تؤثر مباشرةً في القرارات المالية، محذّرة من أن أي خلل في هذه الأنظمة قد تكون له تداعيات كبيرة جداً على المستهلكين.
وبالتوازي مع هذه التحذيرات، أعلنت وزارة المالية البريطانية تعيين هارييت ريس، مديرة المعلومات في بنك ستارلينغ، وروهيت دهاوان من مجموعة لويدز المصرفية، بصفتهما بطلَي الذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى دعم التوسع المنظم في استخدام التكنولوجيا داخل قطاع الخدمات المالية. يشهد القطاع المالي العالمي توسعاً متسارعاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدفوعاً برغبة المؤسسات في خفض التكاليف التشغيلية وتسريع اتخاذ القرار وتحسين إدارة المخاطر. وقد أصبحت هذه التقنيات جزءاً أساسياً من أنشطة البنوك وشركات التأمين، ولا سيما في مجالات تقييم الجدارة الائتمانية، التداول الخوارزمي، كشف الاحتيال، وخدمة العملاء، ما ساهم في رفع الكفاءة والإنتاجية، لكنه في المقابل زاد من تعقيد الأنظمة المالية وصعوبة مراقبتها.
في المقابل، تثير هذه الطفرة مخاوف اقتصادية متنامية تتعلق بالاستقرار المالي، وخصوصاً مع اعتماد عدد كبير من المؤسسات على نماذج وخدمات تقنية متشابهة تقدمها شركات عالمية محدودة. ويحذّر خبراء من أن التفاعل المتزامن للخوارزميات قد يضخّم تقلبات الأسواق وينقل المخاطر بسرعة بين القطاعات، ما يدفع الجهات الرقابية إلى البحث عن أدوات استباقية، مثل اختبارات الضغط، لضمان عدم تحوّل الابتكار التكنولوجي إلى مصدر أزمات مالية واسعة.
(رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق