عربي
اندلعت مواجهات عنيفة استمرت حتّى وقتٍ متأخر من ليل أمس الاثنين، بين الحريديم والشرطة الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، ومستوطنتي بيت شيمش (التي أُقيمت على أراضي قرية بيت نتيف المهجّرة)، وبني باراك (التي أقيمت على أراضي قرية الخيرية المهجرة)، وذلك على خلفية رفض الحريديم تشريح جثتي رضيعين توفيا أمس في حضانة أطفال غير خاضعة للرقابة في القدس. وخرجت الأمور عن السيطرة بعدما أغلقت الحشود الحريدية شارع رقم 4 في مدينة بني باراك التي تُعدّ معقلاً لأبناء هذا المجتمع، بموازاة اتساع رقعة التظاهرات في القدس وبيت شيمش واجتياحها نقاطاً إضافية شهدت مواجهات ساخنة مع الشرطة، وحرقاً لمستوعبات النفايات، فضلاً عن إغلاق مفترق "شموئيل هنافيه"، وشارع "يحزقئيل" في القدس، حيث رفع المحتجون شعارات من قبيل "موتى إسرائيل ليسوا مباحين"، قبل أن تتطور المواجهة وتستقدم الشرطة سيارة رش المياه العادمة لتفرقهم، فضلاً عن لجوئها للعنف باستخدام العصي وقنابل الصوت.
מפגינים חרדים מוחים בירושלים נגד הדרישה לנתח את גופות התינוקות שמתו באסון בגן הילדים בעיר@VeredPelman pic.twitter.com/h5Q4yhJ5je
— כאן חדשות (@kann_news) January 19, 2026
وكانت محكمة الصلح بمدينة القدس قد صدّقت، أمس، على طلب الشرطة والنيابة العامة الإسرائيليتين تشريح جثتي الرضيعين للوقوف على أسباب موتهما، قبل أن تُعلن عائلاتهما نيّتهما الاستئناف على القرار رفضاً لتشريح جثتيهما، في حين رأت الشرطة ضرورة لذلك بعدما نُقل عشرات الأطفال إلى المستشفى من الحضانة ذاتها، فيما أُخضع الرضيعان لعمليات إنعاش قبل الإعلان عن وفاتهما. وأوضح تقرير طبي أنه لم تظهر مؤشرات على جفاف أو سخونة، ومع ذلك، فإن التقدير الأولي في معهد الطب الشرعي في أبو كبير، استبعد أن يكون موت الرضيعين نتيجة للتسمم، وأقر بأنه كان نتيجة للجفاف من جرّاء حرارة المكيّف في الغرفة التي نام فيها الرضيعان.
وبهدف إغلاق الطرق، تشبث المتظاهرون بالحافلات، كما دأبوا في احتجاجات سابقة، وذلك بعد أقل من أسبوعين على وفاة الفتى يوسف آيزنتال (14 عاماً) الذي دهسته حافلة خلال احتجاج ضد فرض التجنيد. وفي مقاطع مصوّرة من تظاهرة القدس أمس، وُثّق أيضاً متظاهرون وهم يحطمون زجاج شاحنة كانت تسير في المدينة، ووجدت نفسها وسط الحشد، واصطدمت لاحقاً بطفلين كانا يركبان دراجات هوائية، وأصابتهما إصابات طفيفة. وقام بعض المحتجين بالاعتداء على السائق بالضرب، قبل أن تنقذه الشرطة. وفي مشهد آخر، دفعت سيارة ضخ المياه العادمة طفلاً تحت عجلات سيارة متحركة، قبل أن ينجو بأعجوبة.
وانطلقت التظاهرات بعدما أصدر زعيم الفصيل الأورشليمي الحاخام موشيه شترنبوخ، أمراً استثنائياً فرض على تلامذته وأتباعه وجوب الخروج إلى الشوارع احتجاجاً على نيّة "تشريح الجثث والتمثيل بها". من جهتها، ذكرت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، أن قوات لواء القدس و"حرس الحدود" تعاملت مع "مثيري الشغب" في رمات بيت شيمش والقدس، بعدما قام هؤلاء "برشق الأغراض والحجارة، وإضرام النار في مستوعبات القمامة، وإلحاق أضرار بالمركبات، في غضون إغلاقهم محاور السير بأجسادهم والإضرار بحياة المواطنين اليومية". وبعد وقت، أعلنت الشرطة عدم قانونية التظاهرات، وبدأت بتفريق المحتجين بالعنف.
وفي وقتٍ سابق، نُقل الرضيعان (3، و6 أشهر) من الحضانة التي انضما إليها في الأيام الأخيرة فحسب، إلى مستشفى هداسا، ومعهما 12 طفلاً وزعوا على مستشفيات مختلفة في المدينة. وفي حين وُصفت حالة الـ12 بالجيّدة، لم يمضِ وقت حتّى إقرار وفاة الرضيعين، وشروع الطاقم الطبي في دراسة أسباب وفاتهما. وبموازاة ذلك، مدّدت الشرطة اعتقال صاحبة الحضانة، وإحدى الحاضِنات للتحقيق معهما.
يذكر أن الشريعة اليهودية تتعامل مع تشريح الميّت اليهودي بحذر شديد من الناحية الفقهية، إذ تُعدّ هذه مسألة معقدة جداً بنظرها لدى إرجاعها إلى فرائض "دفن الميّت وإكرامه"، والنهي المذكور في سفر التثنية (لا تبِت) الذي يحظر تأخير الدفن ليوم، فضلاً عن تحريم الانتفاع من جسد الميّت. وعلى هذا الأساس، رفض الحاخامات تشريح جثتي الرضيعين.
