العطش يضرب مدينة غزة و"الخط الأصفر" يقطع شريان المياه
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
تعيش مدينة غزة، منذ خمسة أيام متواصلة، أزمة حادة في المياه، في أعقاب انقطاع الخط الرئيسي الواقع داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" (الذي يقتطع أكثر من نصف مساحة المدينة)، وهو الخط الذي يغذي المنطقة بنحو 70% من احتياجاتها اليومية. وأدى هذا الانقطاع إلى تفاقم الأزمة بشكل غير مسبوق، في وقت كانت فيه المدينة تعاني بالأساس عجزاً يقدَّر بنحو 70% نتيجة التدمير الواسع الذي طاول شبكات وآبار المياه خلال الحرب. وحرم توقف الخط الرئيسي مئات آلاف المواطنين من وصول المياه إلى ما تبقى من منازل ومراكز إيواء، ما أجبر العائلات على الاعتماد على كميات محدودة من المياه المالحة أو غير الصالحة للاستخدام، في ظل شح البدائل وارتفاع تكلفة شراء المياه المنقولة عبر الصهاريج، التي باتت تفوق قدرة غالبية السكان المنهكين من الأوضاع المعيشية الصعبة. وتنعكس الأزمة مباشرةً على تفاصيل الحياة اليومية، إذ تعجز العائلات عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الأساسية (الشرب، الطهي، النظافة)، الأمر الذي ينذر بتداعيات صحية خطيرة، ولا سيما مع تكدس النازحين وانتشار الأمراض في مراكز الإيواء والأحياء المكتظة. يقول الفلسطيني أبو محمد اشنيورة (45 عاماً)، من حي الرمال وسط مدينة غزة: "منذ خمسة أيام لم تصل إلينا قطرة ماء واحدة. نضطر إلى تقنين كل شيء؛ نؤجل الغسل والتنظيف لأيام. أطفالي يعانون، وأحياناً نشتري الماء بأسعار مرتفعة، رغم عدم قدرتنا، لكن لا خيار آخر". وأضاف اشنيورة لـ"العربي الجديد": "كنا نعاني قبل الحرب من ضعف المياه، أما اليوم فالأزمة تضاعفت. نشعر أننا نُحرم أبسط حقوقنا في الحياة، فالماء أصبح حلماً يومياً في مدينة محاصرة ومنهكة". وتسببت الأزمة الخانقة أيضاً في زيادة معاناة النازحين المقيمين في الخيام، الذين يعانون أصلاً من ندرة حادة في المياه؛ إذ يضطرون يومياً إلى نقلها عبر الأوعية البلاستيكية في رحلات شاقة وطويلة، وسط طرق مدمرة وازدحام شديد. تدمير ممنهج للخدمات في غزة من جانبه، يقول الناطق باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن المدينة تعاني من أزمة مياه حادة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى اللحظة، نتيجة النقص الكبير في الكميات التي تُضَخ، بفعل تضرر المصادر الرئيسية وخروج معظمها عن الخدمة. وأوضح مهنا لـ"العربي الجديد" أن قطاع غزة يعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية للمياه: أولها آبار المياه المركزية والثانوية داخل المدينة (كان يبلغ عددها 86 بئراً، دمر الاحتلال منها 72 بئراً). ويشير إلى أن المصدر الثاني يتمثل بالمياه القادمة من "محطة التحلية" في منطقة السودانية (شمال غرب)، التي أخرجها الاحتلال عن الخدمة في بداية الحرب. ويبين مهنا أن هذا الواقع أجبر القطاع على الاعتماد أساساً على المصدر الثالث، وهو المياه القادمة عبر شركة "ميكروت" من الأراضي المحتلة، لافتاً إلى أن الاحتلال يتحكم بهذا المصدر عبر قطع الإمدادات أو استهداف الخطوط الناقلة. وأكد مهنا أن تفاقم الأزمة خلال الأيام الماضية يعود إلى توقف خط "ميكروت" الواقع في "المناطق الصفراء" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، نتيجة تضرره بفعل العمليات العسكرية. وأضاف أن الطواقم الفنية حصلت على تنسيق لمدة يوم واحد لإصلاح الأضرار، إلا أن المدة لم تكن كافية؛ إذ تحتاج أعمال الصيانة إلى ما لا يقل عن ثلاثة أيام، مشيراً إلى أن البلدية تسعى حالياً للحصول على تصريح جديد. وأوضح الناطق باسم البلدية أن معظم مناطق مدينة غزة تأثرت بانقطاع هذا الخط، مبيناً أن نسبة العجز في المياه كانت تصل قبله إلى نحو 70%، فيما تجاوزت حالياً 90%. ولفت إلى أن البلدية تبذل جهوداً إسعافية محدودة لإيصال المياه (عبر الصهاريج، أو تشغيل بعض الآبار الخاصة بالوقود)، إلا أن هذه الخدمة تحولت إلى عبء إضافي في ظل الطلب المتزايد. وشدد مهنا على أن البلدية لا تمتلك حلولاً أخرى، خصوصاً بعد تدمير الاحتلال نحو 150 ألف متر من شبكات المياه، و4 خزانات رئيسية، ومركبات تابعة للبلدية. وختم بتأكيده أن الحل الوحيد يكمن في السماح للطواقم بإصلاح الخلل، وإدخال المعدات اللازمة للصيانة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية