عربي
مع اقتراب الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وفي ظل ما تصفه منظمات حقوقية باتساع دائرة الاعتقالات بحق ناشطين محسوبين على الثورة، ألقت قوات الأمن المصرية، فجر اليوم الاثنين، القبض على الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة من منزله في القاهرة، وفق تأكيدات حقوقية ومحامين.
وأكد المحامي خالد علي، خبر الاعتقال، مشيرًا إلى أن قوة أمنية اقتحمت منزل دومة في الساعات الأولى من الفجر، واقتادته إلى جهة غير معلومة، من دون إعلان رسمي عن أسباب القبض عليه أو التهم المنسوبة إليه حتى الآن. ولم تصدر السلطات المصرية بيانًا يؤكد أو ينفي الواقعة أو يوضح مكان احتجازه.
وتداول نشطاء على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) أنباء الاعتقال، من بينهم حسابات المحامي طارق العوضي، والمدون وائل عباس، وآخرون، عبّروا فيها عن صدمتهم وتضامنهم مع دومة، محذرين من تصاعد الملاحقات الأمنية تزامنًا مع ذكرى 25 يناير.
وخرج دومة بعفو رئاسي قبل عامين، وهو ينشط منذ ذلك الحين في الدفاع عن المعتقلين وسجناء الرأي، وأطلق قبل أيام مبادرة لإطلاق سراحهم، وندّد بشكل مكثّف بالاعتداء على المعتقل محمد عادل في محبسه.
ويُعد أحمد دومة (مواليد 1988) أحد أبرز رموز ثورة يناير، وقد قضى أكثر من عشر سنوات في السجن على خلفية قضايا سياسية، بينها ما عُرف بـ"أحداث مجلس الوزراء"، قبل الإفراج عنه بعفو رئاسي في أغسطس/ آب 2023. ومنذ خروجه، خضع لاستدعاءات متكررة من نيابة أمن الدولة العليا، وفُرض عليه حظر سفر، إضافة إلى ملاحقات وقضايا مرتبطة بكتاباته وشعره، من بينها ديوانه "كيرلي".
وفي تعليق لافت، كتب المحامي طارق العوضي على صفحته في "فيسبوك" أن "القبض ليس خبرًا بل إعلان مرحلة"، معتبرًا أن توقيت الفجر "اختيار مقصود" يحمل رسالة "كسر وردع"، ويؤشر على "إغلاق المجال العام إلى آخره"، على حد تعبيره، مضيفًا أن "الأيام القادمة لا تحمل إشارات تفاوض ولا احتمالات إصلاح".
ويأتي القبض على دومة في سياق أوسع من القلق الحقوقي بشأن أوضاع الحريات في مصر، حيث تراقب منظمات محلية ودولية التطورات من كثب، وسط مخاوف من تشديد الإجراءات الأمنية ضد الأصوات المعارضة مع حلول ذكرى الثورة.
وفي سياق متصل، ظهر أمام نيابة أمن الدولة، مساء أمس، المواطن "حسن اجميعان عبد العزيز حجابي"، 60 عامًا، مدرس على المعاش، بعد تعرّضه للإخفاء القسري لمدة 13 يومًا، احتُجز خلالها في أحد المقرات الأمنية قبل ظهوره. وكان المعتقل قد أُوقف بتاريخ 5 يناير/ كانون الثاني الجاري من مقر إقامته في شارع مدرسة الشهيد أحمد حمدي الابتدائية، قسم ثانٍ العريش، بمحافظة شمال سيناء، وبعدها انقطع التواصل معه بصورة كاملة، دون تمكين أسرته أو محاميه من معرفة مكان احتجازه طوال تلك الفترة.
وبعد 13 يومًا من الإخفاء القسري، عُرض لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا، على ذمة القضية رقم 51 حصر أمن دولة عليا لسنة 2026، حيث تقرر حبسه 15 يومًا، على خلفية اتهامه بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها. ورُحِّل إلى سجن (العاشر من رمضان – تأهيل 2) ليُحتجز هناك على ذمة القضية.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 32 دقيقة