عربي
تنظر دولة الاحتلال الإسرائيلي بقلق إلى سيطرة القوات السورية على مناطق كانت تحت سيطرة الأكراد، ومحاولة التوصّل لاتفاق. وسيُعتبر ذلك، في حال نجاحه، تطورًا سيئًا للغاية من وجهة نظر إسرائيل. وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن لذلك أيضًا تبعات على العلاقات بين دمشق وتل أبيب، في إطار المساعي للتوصّل إلى اتفاق بينهما.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الثلاثاء، أن إسرائيل ترى نفسها ملتزمة بالدفاع عن الدروز في سورية، وفي الماضي، كانت هناك أصوات تحدثت أيضًا عن ضرورة الدفاع عن الأكراد.
وزعمت المقدّمة في الاحتياط بجيش الاحتلال، سارِيت زهافي، مؤسسة ورئيسة مركز "علما" – وهو مركز بحثي تعليمي يتناول تحديات الأمن الإسرائيلي في الشمال – أن "الرئيس السوري أحمد الشرع يبني دولة إسلامية على حدود إسرائيل"، وأن "شبكة المدارس التابعة لهيئة تحرير الشام ضاعفت عددها في أنحاء سورية خلال العام الماضي فقط".
وادعت أنه في ذكرى الثورة السورية، ظهرت رسائل تدعم حركة حماس، وكانت هناك عروض عسكرية تحمل رسائل تُصوّر إسرائيل كعدو، في الوقت الذي يتحدثون فيه عن رغبة في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل.
"والأخطر من ذلك"، على حد تعبيرها، أنه "كانت هناك هتافات من نوع خيبر خيبر يا يهود من قبل أشخاص يرتدون الزي العسكري ومدنيين. رأينا ذلك أيضًا بعد أن احتلوا الأحياء الكردية في حلب. هذا أصبح أمرًا شائعًا، وهذه الهتافات معادية لليهود. هذا ليس مدًّا ليد السلام".
وفيما يتعلق بتأثيرات اتفاق بين الدولة السورية والأكراد على إسرائيل، قالت زهافي: "هذا يضعنا في موقع أقل قوة، لأنه من الأفضل توقيع اتفاق مع طرف ضعيف في بداية طريقه، ويحتاج إلينا أكثر مما نحتاج إليه. ما يحدث مع الأكراد يقوّيه (أي الرئيس السوري أحمد الشرع) بشكل كبير". وردًا على سؤال عمّا إذا كان ينبغي لإسرائيل أن تساعد الأكراد، أجابت زهافي: "القطار غادر المحطة. هناك اتفاق، ومن صاغه هم الأميركيون، ولذلك فإن المفتاح بأيديهم. نحن لسنا لاعبًا رئيسيًا في هذا الميدان، وليس من المؤكد أننا بحاجة الآن إلى إفساد علاقاتنا مع الأميركيين. ما نحتاج إليه هو العمل دبلوماسيًا مع الأميركيين وشرح ما يجري هنا".
وسبق لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، أن دعا في الماضي المجتمع الدولي إلى حماية الأكراد في سورية، ممّا وصفه بهجمات نظام الشرع ضد الأكراد. وقال: "الهجمات التي تشنّها قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة ومقلقة. المجتمع الدولي عمومًا، والغرب خصوصًا، مدينون للأكراد الذين قاتلوا بشجاعة وبنجاح ضد داعش. القمع المنهجي والدموي لمختلف الأقليات في سورية يناقض الوعود في سورية جديدة. صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى تصعيد العنف من قبل النظام السوري".
كما هاجم وزير شؤون الشتات، عميحاي شيكلي، بشدة النظام السوري، بسبب ما وصفه بتعامله مع الأكراد. وتضع التطورات في قضية الأكراد تحديًا أمام إسرائيل، بشأن "كيف يمكن حماية الأقلية الدرزية التي عقدت تحالفًا مع إسرائيل"، وفق الصحيفة العبرية، في إشارة إلى أتباع الشيخ حكمت الهجري، الذي صرّح في مقابلة معها الأسبوع الماضي، بأن إسرائيل أنقذت أبناء طائفته من مجزرة.
وتصرّ إسرائيل على توفير "ممر آمن" إلى منطقة محافظة السويداء، لكن من المشكوك فيه أن يوافق السوريون على ذلك. كما يواصل الجيش الإسرائيلي احتلال عدة مناطق سورية، وإقامة تسعة مواقع عسكرية داخل أراضيها.
تطوّر سيئ آخر، بالنسبة لدولة الاحتلال، هو ما تسميه بتزايد النفوذ التركي في سورية. وتسعى إسرائيل إلى إبعاد تركيا، وتصر على عدم السماح بوجود عسكري تركي في سورية. كما ترى أن أي سيطرة للدولة السورية على المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد، تصبّ في مصلحة تركيا.
ويعتقد إيال زيسر، الخبير في الشأن السوري، في حديث لموقع واينت العبري، أن "هجوم القوات السورية على الأكراد في شمال شرق سورية، تمّ بلا شك بمساعدة تركية ونتيجة ضوء أخضر من واشنطن، التي وفّرت حتى الآن حماية ورعاية للأقلية الكردية التي ساعدت في هزيمة داعش في العقد الماضي. المعركة ما زالت في بدايتها، ولم تصل بعد إلى مناطق سكن الأكراد، التي سيدافعون عنها بلا شك بقوة أكبر".
