عربي
أصبحت منازل عائلة أبو عواد الفلسطينية، في بلدة ترمسعيا، شمال شرق رام الله، أدنى من المستوى الجديد للأراضي التي يرتفع منسوبها يومياً من تراكم جراء الأتربة ومخلفات البناء على مدار أكثر من شهرين من تجريف المستوطنين الأراضي حولها، ما أدى إلى جعلها شبه محاصرة. وتؤكد العائلة أن الهدف الأساسي هو تهجيرها لتسهيل السيطرة على كل سهل ترمسعيا، وكل الأراضي القريبة من مستوطنة شيلو والمنطقة الصناعية التابعة لها والبؤر الاستيطانية التي أقيمت على قمم الجبال حول السهل، وأن المخطط هو إحداث تواصل جغرافي بين تلك الكتل الاستيطانية.
يقول عبد الله أبو عواد لـ"العربي الجديد": "باتت المنازل محاصرة من جهتين بالأتربة، وجرافات المستوطنين تعمد إلى تسوية الأراضي المحيطة بحيث ترفع منسوبها، فيما يبدو تهيئة لمشروع ما. أرسل بشكل شبه يومي إلى المجموعات المهتمة بتوثيق اعتداءات المستوطنين مقاطع مصورة لعمليات التجريف التي لا تتوقف، لكن لا أحد يستطيع الوصول إلينا أو مساعدتنا، بسبب طبقات الحصار المفروضة حول المنازل، ومن بينها بوابة عسكرية ممنوع المرور منها سوى لأفراد العائلة". وتحول المستوطنون منذ شهر يوليو/ تموز 2025 الماضي، من طرق الإزعاج التقليدية التي كانوا يمارسونها منذ نهاية عام 2023، إلى الحفر واقتلاع الأشجار، وحتى نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كان التجريف على فترات متباعدة، لكنه تحول قبل شهرين إلى تجريف يومي يتخلله اقتلاع أشجار الزيتون. وفقدت العائلة ما لا يقل عن ألفي شجرة زيتون اقتلعتها جرافات المستوطنين، إضافة إلى آلاف الأشجار المقتلعة من سهل ترمسعيا، والتي تملكها عائلات أخرى في البلدة.
تعيش عائلة أبو عواد في أطراف سهل ترمسعيا منذ عام 1970، عندما شيد الجد بيته، وقبل إقامة مستوطنة شيلو بقرابة ثماني سنوات، وبعد زواج أبنائه توسع المنزل ليضم عدة شقق سكنية، لكن قرب الأرض من المستوطنة جعلها مطمعاً للمستوطنين.
ولا تستطيع العائلة ترميم منازلها مهما حصل فيها من أضرار بحجة عدم قانونية البناء في المنطقة (ج) من دون الحصول على ترخيص، وتسببت اعتداءات المستوطنين في انهيار جزء من السقف، وصار هذا الجزء مهجوراً.
كانت العائلة تتعرض على مدار سنوات لمضايقات، أهمها منع التوسع في البناء، ومنع إيصال الكهرباء، وقبل الحرب على قطاع غزة، تكررت اعتداءات المستوطنين الممنهجة، ما دفع نشطاء المقاومة الشعبية إلى تنظيم اعتصام في مارس/ آذار 2023، لكن كل شيء اختلف بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أغلق الاحتلال الطريق نحو منازل عائلة أبو عواد بسواتر ترابية، ولم يعد أحد يستطيع الوصول إلى المنطقة سوى أفراد العائلة، كما تضاعفت اعتداءات المستوطنين. وفي العام الماضي، أقرت محكمة إسرائيلية إزالة السواتر الترابية، وإقامة بوابة حديدية بقفل تملك العائلة نسخة منه، ويُفرض عليها إغلاقها في كل مرة يخرج أو يدخل أحد أفرادها، ولا يسمح سوى لمركبة واحدة تملكها العائلة بالمرور، بينما عددهم 32 فرداً.
ويضع استمرار التجريف العائلة أمام أوضاع صعبة، فأراضيها المقدرة بمئة دونم استُهدف قرابة نصفها بالتجريف، ولم يبق للعائلة الكثير من أشجار الزيتون، والتي حرمت من قطافها خلال الموسم الماضي، سوى لثلاثة أيام فقط سمح فيها جيش الاحتلال بالقطف لمدة خمس ساعات يومياً، وقد وجدت العائلة أن معظم الثمار سرقها المستوطنون، ولم تنتج كل الأشجار التي قطفوها سوى 5 تنكات من الزيت (التنكة نحو 14 لتراً)، مقارنة مع أكثر من 200 تنكة كانت تنتجها سنوياً.
يضيف عبد الله أبو عواد: "تكثفت عمليات التجريف بعد انتهاء موسم الزيتون مباشرة، وكأن المستوطنين يحاولون الانتقام من أشجار الزيتون، وإبادتها. تخشى العائلة من انهيار طبقات الأتربة ومخلفات البناء والحديد التي يجري وضعها قرب المنزل، والتي أصبحت أكثر ارتفاعاً منه، ونتوقع أن ما يجري هو بنية تحتية لمشروع ما، ربما لتوسعة المنطقة الصناعية، فيما قال أحد سائقي الجرافات حين اعترضت العائلة على ما يقوم به، إن هناك مشروعاً لإقامة طريق في المكان. وحتى اللحظة، لم يصل العائلة أي إخطار رسمي أو أمر عسكري باقتلاع الأشجار أو مصادرة الأرض". ويتابع: "لا يقتصر الاستهداف على منازل أبو عواد، بل إن سهل ترمسعيا جميعه مستهدف، خصوصاً أن المستوطنين يمنعون أي شخص من الدخول إليه، وقاموا بإقامة بؤرة استيطانية في وسطه. حاولنا تقديم شكاوى ضد المستوطنين، لكن شرطة الاحتلال لا تقبل معظم الشكاوى، واستقبلت شكوى واحدة بعد هجوم مستوطنين على منازلنا مرتين في شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين، لكن من دون رد".
