عربي
بعد ما خلّفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة من أزمات كبرى على مختلف الصعد، وبعدما نكبته ونكبت أهله، حذّر الدفاع المدني في القطاع من خطر وقوع وفيات بين الأطفال الرضّع والمرضى من جرّاء الانخفاض الكبير في درجات الحرارة أخيراً، في ظلّ الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها الفلسطينيون فيه. بدورها، حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من مستويات قياسية لانتشار الأمراض في قطاع غزة، بسبب موجات البرد وحرمان الأطفال من اللقاحات، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية نتيجة حصار إسرائيل المستمرّ للقطاع ومنع إدخال المساعدات الأساسية إليه، بما فيها تلك الطبية.
وأفاد المتحدّث باسم الدفاع المدني محمود بصل، في بيان صحافي نُشر اليوم الاثنين، بأنّ "الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء"، وأضاف أنّ "البرد قاسٍ إلى حدّ لم نعد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرضّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة لا تقي من البرد ولا المطر؟"، وأكد بصل، في بيان الدفاع المدني نفسه: "إذا استمرّ هذا المنخفض الجوي واستمرّ هذا الواقع الإنساني المنهار، فإنّنا سنشهد وفيات بين الأطفال الصغار في قطاع غزة بسبب انخفاض درجات الحرارة".
ويواجه قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة، ولا سيّما بعد توقّعات بوصول منخفض جوي جديد في خلال هذا الأسبوع، يكون مصحوباً بأمطار وعواصف رعدية، وسط تحذيرات من أخطار تشكّل السيول في المناطق المنخفضة. ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه أكثر من مليونَي فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية قاسية، بعد تدمير واسع للمنازل والبنى التحتية، الأمر الذي أجبر مئات الآلاف على السكن في خيام مؤقتة تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحماية من العوامل الجوية.
وتُعَدّ مخيّمات النازحين في قطاع غزة، بمعظمها، غير مجهّزة لمواجهة فصل الشتاء، ولا سيّما مع النقص حاد في الأغطية والفرش ووسائل التدفئة، الأمر الذي يزيد من هشاشة أوضاع الفلسطينيين الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية ويعرّض حياتهم لمخاطر مرتبطة بالبرد القارس.
Amid more than two years of war in the #Gaza Strip, children repeatedly missed out on the vaccines that they need to keep them safe from preventable diseases.
Harsh winter weather, with cold, heavy rainfall & floods, has Gaza in its grip.
This compounds disease risks that are… pic.twitter.com/ogM04sQUL9
— Philippe Lazzarini (@UNLazzarini) January 19, 2026
أونروا: أمراض تنتشر في غزة بسبب البرد وغياب اللقاحات
من جهته، رأى المفوض العام لوكالة أونروا فيليب لازاريني أنّ "طقس الشتاء القاسي يحكم قبضته على قطاع غزة، مع ما يرافق ذلك من برد شديد وأمطار غزيرة وفيضانات، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم مخاطر انتشار الأمراض التي بلغت مستويات قياسية في القطاع أساساً"، وأشار المفوض الأممي، في بيان نشره اليوم الاثنين، إلى أنّ "وسط أكثر عامين من الحرب (الإسرائيلية) في قطاع غزة، حُرم الأطفال مراراً وتكراراً من اللقاحات الضرورية لحمايتهم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها"، وأوضح أنّ "سوء أوضاع المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء المكتظّة، بالإضافة انهيار المنظومة الصحية، من العوامل التي تساهم في انتشار الأمراض بالقطاع.
وأفاد لازاريني بأنّ "فرق أونروا بدأت أمس (الأحد)، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية وشركاء محليين، بالجولة الثانية من حملة تطعيم تعويضية للأطفال دون سنّ الثالثة"، من الذين فاتتهم اللقاحات الأساسية على مدى أكثر من عامَين من حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل بدءاً من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة قد أطلقت في نهاية عام 2025 حملة تطعيم تعويضية تستهدف الأطفال دون سنّ الثالثة، تمتدّ على 10 أيام، وتُنفَّذ على ثلاث مراحل بفارق شهر واحد يفصل بين كلّ مرحلة، وفقاً لما جاء في بيان نشرته وكالة أونروا آنذاك. ويبقى الأطفال من بين الفئات الأكثر هشاشة، علماً أنّهم يمثّلون ما نسبته 47% من إجمالي عدد سكان القطاع، بواقع نحو 980 مليون نسمة، وفقاً لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في إبريل/ نيسان الماضي.
تجدر الإشارة إلى أنّ لازاريني ختم بيانه اليوم بالتشديد على أنّ "أونروا تواصل العمل من أجل إنقاذ الأرواح في قطاع غزة"، ويأتي ذلك في وقت تشتدّ الحرب على هذه الوكالة الأممية، ولا سيّما من خلال حرمانها من التمويل اللازم لتنفيذ مشاريعها، ليس في القطاع الفلسطيني المنكوب فحسب، إنّما في أقاليم عملها الخمسة كلها؛ الضفة الغربية المحتلة والأردن وسورية ولبنان وقطاع غزة.
وخلال أكثر من عامَين من حرب الإبادة، تعمّدت القوات الإسرائيلية استهداف المنظومة الصحية في قطاع غزة، فقصفت المستشفيات والمرافق الطبية ومخازن الأدوية، واستهدفت كذلك الطواقم العاملة في هذا المجال واعتقلت عدداً من أفرادها، فيما منعت إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، بما فيها تلك المنقذة للحياة.
يُذكر أنّه بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تنصّلت إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وقلّصت إدخال الشاحنات التي تحمل مواد طبية إلى القطاع إلى ما دون 30% من الاحتياجات الشهرية، الأمر الذي تسبّب في عجز في الأدوية بنسبة 52%، ونقص في المستلزمات الطبية بنسبة 71%.
(الأناضول، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 44 دقيقة