عربي
يشعر فنزويليو أميركا بقلق بالغ منذ خطف الرئيس نيكولاس مادورو، ويخشى عشرات آلاف طالبي اللجوء العودة إلى بلادهم التي يرون أنها لا تزال خطرة
رغم أن ردات الفعل على عملية خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/ كانون الثاني الماضي تفاوتت، يُجمع فنزويليو أميركا الذين يقدّر أن عددهم يتجاوز مليوناً، يعيش 40% منهم في ولاية فلوريدا، على أنهم انتظروا طويلاً هذا الحدث، لكنهم لا يعلمون مصيرهم بعد ذلك، فهم لا يعتقدون أن الوضع آمن ومستقر من أجل العودة إلى بلدهم، كما أن مئات الآلاف منهم مدرجون في الوقت نفسه ضمن أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقييد الهجرة.
وكان أكثر من نصف المهاجرين الفنزويليين وصلوا إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية، تحديداً بعد الانتخابات الفنزويلية المثيرة للجدل التي فاز فيها مادورو عام 2018، ثم ارتفع عدد الحاصلين على تصاريح إقامة دائمة قانونية، المعروفة باسم "البطاقات الخضراء"، من 21 ألفاً عام 2021 إلى أكثر من 600 ألف، ما جعلهم أكبر جنسية تتمتع بوضع حماية مؤقتة، قبل أن تلغي إدارة ترامب منحها لأكثر من 500 ألف منهم في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ثم تجمّد طلبات الهجرة المقدمة من رعايا 19 دولة من بينها فنزويلا نفسها، وذلك بعد إطلاق النار على عنصرين من الحرس الوطني في واشنطن نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
ويعاني فنزويليو أميركا من انخفاض الدخل، وتشير بيانات المسح المجتمعي الأميركي لعام 2024 إلى أنّ 18% منهم يعيشون تحت خط الفقر، أي نحو ضعف المعدل الوطني البالغ 10.4%، كما تبلغ نسبة البطالة بين البالغين 6.9%، ويفتقر 19% منهم إلى أي نوع من التأمين الصحي. ورغم ذلك يتحدث 82% منهم الإنكليزية، ولو جزئياً، ويحمل 44% من البالغين شهادة جامعية.
في طريق هربهم من القمع السياسي والأزمة الاقتصادية في بلدهم، تنقل معظم الفنزويليين بين بلدان عدة، مثل الإكوادور وكولومبيا، ثم جربوا حظهم في الولايات المتحدة حيث تنقلوا أيضاً بين ولايات عدة، وهم يتميزون حالياً بأن مكان استقرارهم الأكبر هو ولاية فلوريدا، حيث يعيش نحو 40% منهم، وبعدها تكساس (18%). واللافت أن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس طالب وزارة العدل في الولاية بتوجيه اتهامات إضافية إلى مادورو تتمحوّر حول أن "سياساته مسؤولة عن وجود عدد كبير من المهاجرين الفنزويليين في الولاية، وتشجيعه أنشطة العصابات وتهريب المخدرات فيها".
وفي وقت لا تزال طلبات معظم فنزويليي أميركا الخاصة بالحماية القانونية تنتظر بت الدعوى القضائية التي تطعن في قرار إدارة ترامب إلغاء هذه الحماية، يخبر جون ريفاس (24 عاماً) وزوجته إليمار رودريغيز (22 عاماً) محطة "إن بي سي نيوز" أن الحلم الأميركي الذي جاؤوا لتحقيقه يبدو بعيد المنال مع تشديد إدارة ترامب إجراءات الهجرة.
وقد استقر الزوجان اللذان تركا والديهما وإخوتهما في فنزويلا، ولم يحملا معهما سوى ملابس تكفيهما وطفليهما، في لوس أنجليس عام 2024 بأمل الحصول على وضع الحماية المؤقتة بعدما أضاف الرئيس جو بايدن فنزويلا إلى قائمة الدول المؤهلة عام 2021. وقال ريفاس: "أخشى العودة إلى حياتي السابقة. رُحّل أحد أصدقائي من كاليفورنيا العام الماضي، وكان سميناً وسعيداً، وهو يعاني الآن من نقص الوزن وسوء تغذية. أريد البقاء هنا أكثر من بلدي الأم. لا أرى كيف أستطيع العودة إلى هناك الآن".
وقالت رودريغيز إنها اضطرت إلى ترك والديها وشقيقاتها في فنزويلا "لأن الحياة أصبحت صعبة للغاية، وكان دخلي مع ريفاس نحو 20 دولاراً شهرياً حين كنا نعيش خارج كاراكاس، وكان كيلوغرام من اللحم يُكلِّف نحو 13 دولاراً".
وحتى قبول حوالات مالية من الولايات المتحدة إلى فنزويلا إجراء مكلف ومرهق. وقال ريفاس: "إذا أرسلتُ 500 دولار إلى والدتي، فلن تحصل إلا على 100 دولار شهرياً بسبب عدم وجود أموال في البنوك".
وقال ريني ميلانو، وهو طالب لجوء فنزويلي قدم إلى الولايات المتحدة قبل سنوات: "بنيت حياتي في شيكاغو بمساعدة مهاجرين آخرين من خلال منظمة مانوس إنترلازاداس ساوث سايد ألاينس غير الربحية، ورحبت المدينة بتدفق عشرات الآلاف الفنزويليين من تكساس، لكن ملف هجرتي لا يزال قيد النظر". تابع: "ستتصارع السلطات الحاكمة في فنزويلا مع رحيل مادورو، وقد تشتد الأزمة، في حين لا تزال المخاوف قائمة حتى بالنسبة إلى من غادروا بأمل العودة يوماً إلى بلد أكثر أماناً واستقراراً. الشعب نفسه يدفع ثمن كل هذا الصراع".
أما خوسيه الذي وصل حديثاً إلى دنفر بولاية كولورادو، فيؤكد أنه لا يزال يسهر الليالي خوفاً من إجباره على العودة إلى بلد يعاني من اضطرابات، وقال: "الأمر بالغ الخطورة بالنسبة لنا في الخارج لأننا مستهدفون من قبل المليشيات والنظام".
