عربي
قدم عضو مجلس النواب المصري عن حزب العدل، محمد فؤاد، اليوم السبت، سؤالاً برلمانياً إلى وزير المالية أحمد كجوك عن أسباب توسع الحكومة في الاستدانة المحلية خلال الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2025، والتي شهدت نمواً ملحوظاً في إصدارات أدوات الدين المحلية، لا سيما أذون الخزانة قصيرة الأجل، حيث بلغت الإصدارات نحو 6.17 تريليونات جنيه مقابل استحقاقات قائمة تقدر بـ3.3 تريليونات جنيه خلال الفترة نفسها، بما يعكس توسعاً صافياً يتجاوز مجرد تجديد الاستحقاقات. (الدولار = 47.33 جنيهاً مصرياً)
وذكر فؤاد، في سؤاله، أن توسع وزارة المالية في الاقتراض المحلي يثير تساؤلات جوهرية حول ديناميكية إدارة السيولة، وهيكل آجال الدين، ومخاطر إعادة التمويل، وليس فقط بالمعالجة المحاسبية للأرقام، في ظل تأكيد الوزارة أن العبرة الفنية تكون بصافي الاقتراض بعد خصم السداد.
وطالب فؤاد المتخصص في اقتصاديات البترول، وزير المالية بتوضيح الأسباب الهيكلية وراء الارتفاع الكبير في حجم الإصدارات المحلية خلال فترة زمنية قصيرة، على ضوء الحديث المتكرر عن تحسن مؤشرات المخاطر، وتراجع الضغوط التمويلية، وما إذا كان التوسع في الاقتراض يعكس اعتماداً متزايداً على أدوات قصيرة الأجل لإدارة فجوة سيولة جارية داخل الموازنة، بدلاً من حدوث تحسن فعلي في هيكل الدين، وإطالة متوسط عمره.
مخاطر إعادة التمويل
وتساءل فؤاد عن الأثر الفعلي لهذا النمط من الاقتراض على مخاطر إعادة التمويل، خصوصاً مع تقلبات أسعار الفائدة، وتراجع قدرة السياسة النقدية على الانتقال السريع إلى الموازنة العامة، إلى جانب تقييم الوزارة للفجوة بين خفض أسعار الفائدة الاسمية خلال الفترة الماضية، والانخفاض المحدود في كلفة خدمة الدين الحكومي، والإجراءات المتخذة لمعالجة الفجوة.
كما تساءل عن خطة وزارة المالية الزمنية لإعادة هيكلة أدوات الدين، بما يحد من الاعتماد على أذون الخزانة قصيرة الأجل، ويعزز الاستدامة المالية من دون تحميل الموازنة مخاطر سيولة متكررة، إضافة إلى الكشف عن إجمالي حيازات الأجانب في الدين المحلي.
وختم فؤاد بأن الهدف من السؤال هو الوقوف على الصورة الكاملة لإدارة الدين المحلي من منظور الاستدامة المالية، وحقيقة الهيكل التمويلي القادر على تخفيف الضغوط عن الموازنة العامة للدولة، وتحقيق أثر ملموس على الاقتصاد الحقيقي والمواطن.
تقديرات الدين الخارجي
وكان البنك المركزي المصري قد رفع تقديرات خدمة الدين الخارجي في 2026 بواقع 1.3 مليار دولار، لتصل إلى نحو 29.18 مليار دولار، مقارنة بحوالي 27.87 مليار دولار سابقا. وسبق أن وعدت الحكومة بالإفصاح عن استراتيجيتها في إدارة الدين العام، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ما اعتبره خبراء مؤشراً على ارتباك عميق داخل دوائر صنع القرار، التي تتحسس تفويض رئيس الوزراء الحالي بتشكيل الحكومة، وفقاً لنصوص دستورية تقضي بتكليف حزب الأغلبية في البرلمان الجديد بتشكيلها.
ويأتي هذا فيما تتصاعد مطالب شعبية وحزبية برحيل الحكومة الحالية برئاسة مصطفى مدبولي، بعد تحميلها مسؤولية زيادة الديون التي أنفقت على مشروعات غير اقتصادية تلتهم فوائدها نحو 80% من إيرادات الموازنة العامة، وفقاً لتقديرات رسمية.
وسجل الدين المحلي في مصر نحو 11.05 تريليون جنيه في 30 يونيو/حزيران 2025، وهو يمثل الجزء الأكبر من أعباء الموازنة العامة بسبب تكلفة الفوائد، وبلغ الدين الخارجي نحو 163.71 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول 2025. في حين شكلت خدمة الدين حوالي 50.2% من إجمالي المصروفات بموازنة العام المالي 2025 - 2026.
