بريطانيا: إيرانيات ينتظرن أخباراً عن عائلاتهن
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تترقب الإيرانيات المقيمات في بريطانيا أخبار عائلاتهنّ، وسط قلق عارم بعد انقطاع التواصل، إثر ما تشهده البلاد من احتجاجات وما يرافقها من شائعات. يُواجه العديد من الأسر الإيرانية في بريطانيا إشكاليات يومية تتعلّق بصعوبة الاطمئنان على الأهل داخل إيران، في ظل ضعف الاتصال وتضارب المعلومات، الأمر الذي يخلق حالة من القلق لدى بعض النساء الإيرانيات، ومن بينهنّ الكرديات، المقيمات في لندن ومدن بريطانية أخرى. وتشير منظمات تعمل في مجال الدعم الاجتماعي إلى تلقيها اتصالات من نساء يشتكين من ضغط نفسي ناتج عن غياب المعلومات واستمرار انقطاع قنوات التواصل في اللحظات الحرجة، وما يرافق ذلك من محاولات لفهم ما يجري داخل البلاد، بينما تعيش الأسرة في سياق مختلف تماماً في الخارج. تشهد إيران منذ أسابيع أحداثاً متسارعة ترافقها قيود مشددة على الاتصالات وانقطاع شبه كامل للإنترنت منذ مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، ما جعل تدفّق الأخبار من داخل البلاد محدوداً ومضطرباً. وبينما تتعدد القراءات حول طبيعة ما يجري وتداعياته، يبرز أثر واضح لهذه التطورات خارج الحدود، ولا سيّما على الجالية الإيرانية في المملكة المتحدة. فغياب التواصل الرقمي وتراجع القدرة على الاطمئنان يحرمان كثيراً من الأسر من متابعة أوضاع أقاربها داخل إيران، ويُعدّان أحد أبرز مصادر القلق لدى النساء المقيمات في بريطانيا، اللواتي يجدن أنفسهن يعتمدن على معلومات متقطعة أو مكالمات دولية محدودة لا تكفي لتكوين صورة واضحة عمّا يجري على الأرض. وللتعامل مع هذه الضغوط، تُقدّم مؤسسات بريطانية خدمات موجّهة للجاليات الناطقة بالفارسية والكردية، من بينها منظمة المرأة والمجتمع الشرق الأوسطي (MEWSo) التي توفر استشارات اجتماعية ودعماً نفسياً باللغة الفارسية، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والجمع بين فهم واقع الاغتراب ومشهد الداخل. وفي تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، كشفت هلاله طاهري، المؤسسة والمديرة التنفيذية للمنظمة، التي تشغل أيضاً منصب مديرة قسم الاستشارات في المنظمة، أنّ الأسابيع الأخيرة شهدت ارتفاعاً واضحاً في مستويات القلق والخوف العائلي لدى الإيرانيات المقيمات في المملكة المتحدة، وذلك على خلفية انقطاع الاتصالات لفترات طويلة داخل إيران وتضارب الأخبار الواردة من المدن الإيرانية. تقول طاهري إنّ المنظمة تلقّت خلال الفترة الماضية عدداً متزايداً من الاتصالات والطلبات من نساء يعشن في لندن ومناطق أخرى، أغلبها من أمهات وأخوات وزوجات يجهلن ما إذا كان أفراد عائلاتهن داخل إيران في أمان أم لا. وتضيف: "ما يفاقم معاناة النساء هنا ليس الخوف من أن يكون أحد أفراد الأسرة قد تعرّض لأذى فحسب، بل العجز التام عن الاطمئنان. فحين تنقطع الاتصالات لستة أو سبعة أيام، تتحوّل كل دقيقة إلى عبء نفسي، وتغدو كل إشاعة تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي احتمالاً قد يمسّ العائلة مباشرة". وتوضح طاهري أن المنظمة تتابع هذه الحالات بشكل مباشر من خلال جلسات دعم جماعي وساعات استشارة فردية باللغة الفارسية، لافتةً إلى أنّ كثيراً من النساء يصلن إلى هذه الجلسات بعد أيام من السهر واضطراب النوم وبكاء متقطع، بسبب غياب أي معلومة حول مصير أشقائهنّ أو أبنائهنّ أو آبائهنّ داخل إيران. وتضيف: "وصلتنا إفادات عن نساء كنّ يتلقين مقاطع فيديو أو رسائل صوتية من أقاربهنّ داخل إيران قبل ساعات قليلة من انقطاع الإنترنت، ثم انقطعت الأخبار تماماً. هذه اللحظة بين آخر رسالة وما بعدها، هي التي تخلق أكبر مستويات القلق". وتشير طاهري إلى أنّ هذا الوضع يترك أثره على نسيج المجتمع المحلي الإيراني في بريطانيا حيث تظهر شبكات دعم غير رسمية بين النساء، مثل مجموعات "واتساب" للمساندة، وزيارات، وتبادل النصائح حول كيفية التواصل عبر الحدود، إلى جانب احتواء مشاعر العزلة لدى فئات أخرى. وتقول: "هناك نساء لا يستطعن حضور الفعاليات أو حتى الانضمام إلى مجموعات الدعم لأسباب سياسية أو عائلية، فيشعرن بأنهن معزولات عن الجالية. بينما أخريات يجدن في البقاء معاً متنفساً حقيقياً لتقليل الضغط النفسي". وعلى الرغم من أن الأحداث داخل إيران تشكل الهمّ الأكبر بالنسبة لهذه الفئات، فإن متابعة ما يصدر في الخارج من تصريحات أو مواقف دولية لا تمرّ من دون أثر. وقد أشارت تحليلات بحثية صدرت عن معهد "تشاتام هاوس" في لندن، أخيراً، إلى أن التعامل الدولي مع ما تشهده إيران يجري غالباً من زاوية حسابات خارجية أو دبلوماسية، بينما يتحرك الداخل ضمن ديناميكياته الخاصة. وتبقى هذه المواقف بالنسبة للجالية الإيرانية مجرد سياق خارجي لا يمسّ جوهر قلق النساء في بريطانيا اللواتي يتمحور انشغالهنّ في هذه المرحلة حول سؤالين بسيطين في ظاهرهما، ومعقّدين في واقعهما؛ "أين عائلتي الآن؟ وهل يمكنني الاتصال بها؟". وفيما تُعرب الحكومات الغربية عن قلقها إزاء ما يجري في إيران، على غرار ما ورد في بيان مشترك لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع قادة أوروبيين، فإنّ هذه المواقف لا تُغيّر كثيراً من واقع الحياة اليومية للنساء اللاتي يحاولن متابعة أخبار عائلاتهنّ عبر تطبيقات الرسائل أو عبر أقارب في دول أخرى أو عبر شبكات الجالية نفسها، في ظل مناخ من عدم اليقين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية