شهادات مدنيين فارّين من شرق حلب: طرق وعرة واستغلال على الحواجز
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أغلقت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) جميع الطرق المؤدية إلى خارج مناطق سيطرتها شرقي مدينة حلب في وجه المدنيين الفارين من التصعيد العسكري، ما دفع مئات العائلات إلى سلوك طرق زراعية وعرة، في محاولة للوصول إلى مناطق أكثر أماناً. ورصدت كاميرا "العربي الجديد" مئات النازحين في أثناء عبورهم جسراً للمشاة فوق ساقية مائية جنوبي قرية حرمل الإمام، شرقي مدينة حلب شمالي سورية، في مشهد يعكس حجم المخاطر التي يواجهها المدنيون، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، خلال رحلة نزوح قسرية محفوفة بالمخاطر. ضمن موجة النزوح المتواصلة من دير حافر، يقدّم يحيى المحمد شهادة ميدانية عن الطريق الذي سلكته العائلات الهاربة بحثاً عن الأمان. ويقول المحمد لـ"العربي الجديد": "جميع الطرقات مغلقة، وقوات قسد لم تسمح لنا بالعبور عبر المعبر الإنساني، وأطلقت عيارات نارية في الهواء لتخويفنا وإجبارنا على البقاء في مناطق سيطرتها". ويضيف: "سلكنا معبر الديارية بصعوبة بالغة، ومعظم من معي من النساء والأطفال، ولولا أنّ فاعل خير حمل أمي العاجزة عن الحركة لما تمكّنت من الوصول. الطريق وعر وطيني، فما ذنبي لأتعرّض لكل هذه الأوضاع السيئة؟". ويؤكد المتحدث أنّ "آلاف المدنيين في دير حافر يريدون الخروج، لكنهم ممنوعون بالقوة من قبل قوات قسد". من جهته، يروي الطفل نورس الهلال تفاصيل هروبه قائلاً: "هربت رفقة أمي وشقيقتي، كنت خائفا جداً، وبكيت عندما عبرت جسر المشاة فوق الماء، لكن رجلاً لا أعرفه حملني وعبر بي بسرعة". وفي قرية حرمل الإمام، يتطوع الأهالي لمساعدة النازحين، ويقول حسن دياب، أحد سكان القرية: "أنا موجود هنا منذ الساعة السابعة صباحاً لأساعد الناس على العبور فوق جسر المشاة، ليكملوا طريقهم نحو أقاربهم. هؤلاء مستضعفون هاربون من الحرب، وواجب علينا تقديم العون بما نستطيع". ويضيف: "كل من يملك سيارة في القرية تطوع لنقل النازحين أينما كانت وجهتهم، رغم أن قوات قسد تبعد من هنا نحو كيلومتر واحد فقط، وقد قنصت أحد المزارعين ولا يزال في المستشفى حتى الآن". ولا تقتصر معاناة المدنيين على إغلاق الطرق، إذ يشير محمد العبد إلى تعرّضهم للاستغلال على الحواجز، قائلاً: "وصلنا إلى حاجز الإمام التابع لقوات قسد، فطلبوا منا 50 دولاراً أميركياً عن كل سيارة، وعندما غيرنا الحاجز ارتفع المبلغ إلى 100 دولار. جميع الناس هنا تعرّضوا لهذا الاستغلال". بدورها تقول براءة، وهي نازحة من دير حافر: "كنت أنوي العبور عبر المعبر الإنساني الذي أعلنته الحكومة السورية، لكن قوات قسد منعتنا بالقوة، فاضطررنا إلى العبور من طريق الساقية الموحل والوعر رغم الخطر". وتضيف: "رجالنا ما زالوا في دير حافر لحماية المنازل من السرقة، لكن جميع المدنيين هناك يريدون الخروج ولم يستطيعوا بسبب منع قوات قسد". وتناشد براءة المنظمات الدولية التدخل العاجل لحماية أرواح المدنيين. يذكر أنّ مناطق شرق حلب تشهد توتراً عسكرياً متقطعاً منذ أسابيع بين الجيش السوري و"قسد"، ترافق مع قيود مشددة على حركة المدنيين، وانعدام الممرات الآمنة، ما دفع مئات العائلات إلى النزوح عبر طرق زراعية وجسور مشاة، في ظل مخاوف متزايدة على سلامة النازحين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية