هل تجرّب القاهرة دبلوماسية الصفقات لتحسين علاقاتها بدمشق؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
لا تزال مصر تتبنى نهجاً حذراً في التعامل مع السلطات السورية الجديدة، وتضع شروطاً متعددة قبل أي إعادة تطبيع كامل للعلاقات. غير أن هذا الحذر، بحسب مصدر مصري رسمي، لا يعني القطيعة، إذ لا تمانع مصر فتح قنوات تواصل وتعاون مشترك مع الإدارة السورية الجديدة، خصوصاً في الجوانب التجارية والاقتصادية والدبلوماسية، باعتبارها مسارات أقل حساسية سياسياً وأكثر قابلية للاختبار المتدرج. كلام المصدر مناسبته لقاء وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق، قبل أيام، بالرئيس السوري أحمد الشرع الذي شكر الشعب المصري على استضافة اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، واعتبر العلاقات بين البلدين "ضرورة لا رفاهية"، داعياً الشركات المصرية إلى الانخراط في إعادة الإعمار والاستفادة من فرص الاستثمار في سورية، مؤكداً أن دمشق ترغب في شراكة اقتصادية مع القاهرة. عبد الرحمن صلاح: مصر وتركيا تدعمان قيام دولة سورية مركزية موحدة مخاوف مصر تجاه سورية في القراءة المصرية، لا تُفهم هذه التصريحات باعتبارها مجرد مجاملات دبلوماسية، بل محاولة لفتح بوابة الاقتصاد باعتبارها الطريق الأقصر والأقل كلفة لإعادة وصل ما انقطع عربياً. غير أن القاهرة، وفق دبلوماسيين مصريين، تفصل بين الخطاب والقدرة على التنفيذ. الدعوة إلى الاستثمار وإعادة الإعمار، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتبديد المخاوف المصرية المرتبطة بطبيعة الدولة السورية الجديدة، ومدى قدرتها على ضبط السلاح، وإدارة التنوع الطائفي، ومنع تحوّل سورية إلى ساحة نفوذ لقوى أو تنظيمات عابرة للحدود، وفق ما تقوله الأدبيات المصرية الرسمية وعبر وسائل الإعلام المحسوبة على السلطة. وتمتلك الشركات المصرية خبرات كبيرة في البنية التحتية والإسكان والطاقة، وهي القطاعات نفسها التي تحتاجها سورية بشدة. لكن القاهرة بحسب تقديرات دبلوماسية لن تدفع بهذا الاتجاه قبل اتضاح ضمانات أمنية وقانونية ومالية، تتعلق بحماية الاستثمارات، وآليات السداد، واستقرار البيئة السياسية. ولهذا، قد تفضّل مصر في حال تحرك هذا الملف نهجاً تدريجياً وانتقائياً يقوم على مشروعات محدودة، أو شراكات عبر مظلات عربية أوسع، بما يقلل المخاطر السياسية والاقتصادية، ويُبقي هامش المناورة مفتوحاً. في السياق، يوضح المساعد السابق لوزير الخارجية المصري، محمد حجازي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن مصر تنظر إلى سورية باعتبارها عمقاً استراتيجياً وتاريخياً وثقافياً، وتسعى إلى أن تكون قريبة من المشهد السوري، لكن من دون انخراط سياسي كامل في المرحلة الراهنة. التواصل قائم، والموقف المصري من وحدة الأراضي السورية ورفض تفكيك الدولة ثابت منذ اندلاع الأزمة، غير أن هذا التواصل لم يصل بعد إلى مستوى الشراكة أو التنسيق الاستراتيجي، وهو أمر مفهوم في ظل استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية داخل سورية. محمد حجازي: مصر تنظر إلى سورية باعتبارها عمقاً استراتيجياً مقاربة المصرية ـ التركية بشأن سورية غير أن عبد الرحمن صلاح، سفير مصر السابق لدى أنقرة، يرى في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن الملف السوري يكشف تقارباً في جوهر المقاربة بين مصر وتركيا، لجهة دعم قيام دولة سورية مركزية موحدة، بما يحفظ وحدة الأراضي والسيادة، وذلك في مقابل إسرائيل التي تتبنى مقاربة مغايرة تقوم على الدفع نحو تفتيت سورية إلى كيانات متعددة. هذا التناقض الإقليمي بحسب صلاح، يضع القاهرة أمام حسابات دقيقة، وهي دعم الدولة الوطنية السورية ومنع التفكيك، مع تجنّب الاندفاع إلى تحالفات تُقحمها في صراعات محاور. وهنا، يدعو صلاح إلى انتقال السياسة المصرية من مجرد الحفاظ على التوازن إلى تبنّي الحياد الإيجابي، وهي مقاربة تتناسب مع مكانة مصر، وتستند إلى قدرتها على الحركة الدبلوماسية الواسعة والمتوازنة، لا إلى الجغرافيا وحدها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية