عربي
سجلت حصة مصانع السيارات الأميركية في السوق الكندية أدنى مستوى لها على الإطلاق متأثرة بتوترات الرسوم الجمركية التي قلبت صناعة كانت منذ عقود تعتمد على التكامل العابر للحدود. وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ، اليوم الجمعة، تشير بيانات واردات كندا إلى أن 36% فقط من السيارات المصدرة إليها خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 صُنعت في الولايات المتحدة، مقارنة بمتوسط 49% خلال العقد الماضي.
وكندا تعد أكبر مشترٍ لطرازات السيارات الأميركية الجديدة والشاحنات، لكن هذه الأرقام تعكس التحول الكبير الذي أحدثته الحرب التجارية التي بدأتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وسجلت السيارات القادمة من المكسيك وكوريا الجنوبية نمواً ملحوظاً في حصتها من مبيعات وكلاء السيارات في كندا. فمع فرض ترامب رسوماً على السيارات الأجنبية في إبريل/ نيسان 2025، ردّت كندا بفرض رسوم على السيارات الأميركية مع منح إعفاءات لشركات مثل "تويوتا" و"جنرال موتورز" التي تنتج سياراتها في أونتاريو.
ونقلت "بلومبيرغ" عن أندرو كينغ، الشريك الإداري لشركة ديروزييه الاستشارية، قوله إنّ "عدداً من المصنعين أوقفوا استيراد بعض الطرازات الأميركية إلى كندا، بينما حول آخرون مصادرهم إلى دول أخرى"، مشيراً إلى أنّ شركة تسلا بدأت شحن سياراتها إلى كندا من مصانعها في ألمانيا لتفادي الرسوم الكندية، كما لجأت "سوبارو" إلى ذلك عبر زيادة استيرادها من اليابان وتقليل الواردات الأميركية.
وقد عانت صناعة السيارات الكندية بشكل كبير من هذه الحرب التجارية. فقد ألغت شركة ستيلانتيس خطط إنتاج "جيب كومباس" في أونتاريو لصالح مصنع في إلينوي، ما وضع آلاف العمال على قائمة الإجازات. كما أوقفت "جنرال موتورز" إنتاج شاحنات التوصيل الكهربائية في مصنع آخر بأونتاريو، فيما أجّلت "هوندا" استثمارات بقيمة 11 مليار دولار لتوسيع سلسلة توريد السيارات الكهربائية في كندا.
وكانت حصة السيارات الأميركية في واردات كندا تتراجع بالفعل على خلفية نمو واردات السيارات من المكسيك وكوريا الجنوبية واليابان. وقد أدى الطلب على سيارات "تسلا" الكهربائية إلى زيادة أربع مرات في واردات كندا من الصين عام 2023، قبل أن تفرض كندا رسوماً بنسبة 100% على السيارات الصينية في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ما خفض حصتها إلى 1.3% فقط.
على صعيد متصل، أعلن رئيس وزراء كندا مارك كارني، اليوم الجمعة، عن اتفاق مع الصين لتخفيض الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية إلى نحو 6% مقابل تخفيض الصين رسومها على صادرات الكانولا الكندية. وحتى أكتوبر 2025، تجاوزت قيمة صادرات المكسيك من السيارات إلى كندا الرقم القياسي للعام السابق لتصل إلى 8.4 مليارات دولار كندي (ستة مليارات دولار أميركي)، علماً أن السيارات الأميركية كانت تمثل نحو 70% من واردات كندا في التسعينيات، لكنها تراجعت تدريجياً خلال العقود التالية مع توسع المنافسين في الأسواق الكندية.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق