"يديعوت": حزب الله أعدّ خطة مرعبة لغزو الجليل والجيش لم يكن مستعداً
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أشار تقرير نُشر في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، إلى سيناريو وُصف بأنه "ليس خيالياً"، لخطة حزب الله اللبناني لغزو الجليل والأسباب التي حالت دون تنفيذها، ودون وقوع ما وصفتها بالكارثة التي كان يمكن أن تقع في المنطقة الشمالية، وتكون أكبر من عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 من قطاع غزة، لولا العدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان، الذي سبق اتفاق وقف إطلاق النار الحالي. وبحسب سيناريو الغزو الذي استعرضته الصحيفة، واستعانت كما يبدو بجهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لإعداده، كان حزب الله يخطط لخروج الآلاف من عناصره، من نحو 30 قرية لبنانية محاذية للحدود، ودخولهم أنفاقاً قريبة من البلدات والمستوطنات الإسرائيلية، في موجة أولى تشمل 3 آلاف من عناصر "قوة الرضوان"، ينتظرون داخلها صدور أوامر تأتي من إيران. وتشمل الخطة، وفق السيناريو، هجوماً صاروخياً مفاجئاً بمئات الصواريخ على مواقع إسرائيلية استراتيجية، فضلاً عن رصاص القناصة التي تستهدف كاميرات المراقبة والمجسات على الحدود. ويشمل الهجوم في مرحلة ما، وفق مزاعم الصحيفة، خطف أكبر عدد من الإسرائيليين واستخدامهم دروعاً بشرية، ما يصعّب على سلاح الجو الإسرائيلي قصف أهداف في لبنان. كما يصحو آلاف الإسرائيليين، ليجدوا أن بلداتهم قد تعرضت "للاحتلال"، ويسيطر لواء من حزب الله على "شريان الحياة" في الشمال، في إشارة إلى شارع عكا - صفد، وتسيطر قوات حزب الله على بلدات ومستوطنات أخرى، وربما تحاول مهاجمة مصافي النفط في خليج حيفا، فضلاً عن إطلاق مسيّرات في الجو، كما لا يتوقف إطلاق الصواريخ، والتي سيصل عددها إلى 16 ألف صاروخ، خلال الـ48 ساعة الأولى من الهجوم. وفي المقابل، يجد جيش الاحتلال الإسرائيلي صعوبة في التعامل مع القوات، ذلك أنه لم يكن جاهزاً. وبعد 48 ساعة من الهجوم، ينضم 5300 مقاتل آخر من حزب الله إلى الموجة الثانية من الهجوم، ويساهمون في توسيع المنطقة المحتلة من الجليل، ويضاعفون تصديهم للقوات الإسرائيلية. في غضون ذلك، يواجه سلاح الجو صعوبة في التعامل مع الوضع الناشئ، وفقط بعد عدة أيام، وعقب دفع ثمن باهظ، يستطيع الجيش الإسرائيلي استعادة السيطرة على الجليل، فيما عدد القتلى بالآلاف، فضلاً عن المصابين المنتشرين في كل مكان، ومئات الأسرى الإسرائيليين، بينهم جنود من المواقع العسكرية التي جرى غزوها. الجيش لم يكن مستعداً بعد استعراض التفاصيل أعلاه، ومعلومات كثيرة أخرى في تقرير موسّع، ذكرت الصحيفة أن هذا السيناريو ليس خيالياً، بل شكّل الخطوط العريضة لخطة حزب الله لغزو الجليل، والتي كانت معروفة لجيش الاحتلال الإسرائيلي قبل فترة طويلة من السابع من أكتوبر. ومع ذلك، لم يكن الجيش في ذلك اليوم مستعداً لهذا السيناريو الذي كان يمكن أن يتحوّل إلى "كابوس"، بمكالمة هاتفية واحدة من طهران. وأضاف التقرير العبري أنه مرّ أكثر من عامين منذ ذلك الحين، والسيناريو الواقعي المفصّل هنا لم يتحقق، وذلك بفضل حرب صعبة حصدت ثمناً باهظاً بأرواح الإسرائيليين، وأزالت هذا التهديد من فوق رؤوس مئات الآلاف في الشمال، فيما تعرّض حزب الله لضربة قاسية، وقُتل قادته، وتقلّصت مخازن أسلحته. وبينما كُتبت وقيلت عشرات الآلاف من الكلمات عن سلسلة الإخفاقات المروّعة التي أدّت إلى إخفاق السابع من أكتوبر، إلا أنّ "الإخفاق على الحدود الشمالية، والذي كان يمكن أن يؤدي إلى عواقب أصعب، ومجزرة أشدّ بأضعاف مما حدث في غلاف غزة لولا الصدفة، اختفى عن أنظار عامة الناس"، وفق قول الصحيفة. ولم يُحاسب أحد على ترك الجليل مكشوفاً، والتحقيقات التي أجراها الجيش الإسرائيلي بشأن الشمال لم تُعرض على الجمهور، ومعظمها لم يُنشر في الإعلام. ولم يُستدعَ أي ضابط إلى رئيس الأركان ليقدّم إجابات حول سبب بقاء المنطقة الشمالية من إسرائيل مكشوفة. ويقول الجيش الإسرائيلي إن الدروس قد استُخلصت، وإن العقيدة الأمنية الحالية على الحدود الشمالية مختلفة تماماً اليوم. ونقل التقرير قول ضابط إسرائيلي إنه "كان واضحاً للجميع أنه إذا بدأ شيء هنا في الشمال، فستكون مجزرة جماعية. رأينا ما الذي أعدّه لنا حزب الله. لقد حدثت لنا معجزة من السماء". وتكررت كلمة "معجزة" على لسان العديد من ضباط جيش، وباحثي الاستخبارات، وعناصر أمن ميدانيين، تحدّثت إليهم الصحيفة العبرية، وقالت إنهم مطّلعون جيداً على ما كان يجري على الحدود الشمالية حتى السابع من أكتوبر. وبحسب التقرير، حتى ذلك الوقت، كانت الأجهزة الأمنية تعرف ما كان على وشك الحدوث، لكنها ببساطة لم تمنعه. إلى أي مدى كان حزب الله مستعداً لتنفيذ خطته؟ يشير التقرير إلى أنه عندما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليات برية في لبنان، قبل نحو عامين، كُشف عن عدد لا يُحصى من مواقع البنية التحتية الجاهزة، المزوّدة بالمعدات والأسلحة لآلاف المقاتلين الذين كانوا ينتظرون فقط ساعة الصفر. وبلغ حجم وسائل القتال التي ضبطها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال المناورة البرية في جنوب لبنان عدداً هائلاً يقدَّر بنحو 85170 قطعة من الأدوات والوسائل القتالية التي نُقلت إلى إسرائيل، من بينها نحو 6840 من القاذفات وقذائف "آر بي جي"، ومنصّات الإطلاق المضادة للدروع، وحوالي 9 آلاف عبوة ناسفة ووسائل تفجير، وقرابة 2250 قذيفة هاون وصواريخ، وما يقارب 2700 سلاح خفيف، وحوالي 60 صاروخاً مضاداً للطائرات، ونحو 20 مركبة. أما المعلومات الاستخباراتية (قبل العملية) التي جمعها حزب الله، فاعتمدت على نحو 60800 وسيلة اتصال، وحواسيب، ووثائق، بالإضافة إلى 300 وسيلة مراقبة. وتابع التقرير أن الجيش الإسرائيلي ربما فوئ من الكميات الهائلة من المعدات القتالية التي عُثر عليها، لكنه لم يُفاجأ بالخطط لاستخدام كل هذا السلاح للهجوم على الجليل والسيطرة عليه. وقبل شهر واحد فقط من عملية طوفان الأقصى، عُقد في قيادة المنطقة الشمالية يوم دراسي خاص تناول "الاستعدادات للحرب القادمة في الشمال". كما لفت التقرير إلى عدة تقييمات عُقدت قبل ذلك بعده، فيما تحمّل العديد من الجهات في الجيش الإسرائيلي المسؤولين السياسيين مسؤولية منع الجيش من التحرّك، ويشمل ذلك، عدم السماح بمهاجمة الخيام التي أقامها حزب الله في المنطقة الحدودية قبل العدوان الإسرائيلي على لبنان، بينما التزمت الحكومة الإسرائيلية الصمت في ذلك الحين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية