شيخ محمود في لاسعانود.. زيارة تاريخية تحمل رسائل لـ"أرض الصومال"
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، برفقة رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، اليوم الجمعة، مدينة لاسعانود، عاصمة ولاية شمال شرقي الصومال والولاية الفيدرالية السادسة في النظام الفيدرالي في البلاد، وذلك بهدف تأكيد سلطة الدولة الفيدرالية وتعزيز الوحدة الوطنية. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لرئيس صومالي في منصبه إلى لاسعانود منذ عقود، بعد سنوات طويلة شهدت فيها المدينة صراعات واضطرابات أمنية، ما يمنح الجولة دلالات سياسية ورمزية لافتة. كما تأتي الزيارة في توقيت حساس يتزامن مع تنصيب قيادة ولاية شمال شرقي الصومال، حيث يحضر رئيس الوزراء في ثاني زيارة رسمية له إلى المدينة. وتتزامن الزيارة مع مراسم تنصيب عبد القادر أحمد أو علي، الذي انتُخب في أغسطس/ آب 2025 أول رئيس لولاية شمال شرقي الصومال، إذ من المقرر أن تحتضن لاسعانود مراسم أداء اليمين الدستورية، إلى جانب سلسلة من المشاورات مع شيوخ العشائر وقيادات المجتمع المدني والمسؤولين المحليين. إنها رسالةٌ بالغة الدلالة، مشحونةٌ بالمعاني العميقة، يوجّهها فخامة الرئيس حسن شيخ محمود إلى العالم، ومفادها أن رفع فخامته علم جمهورية الصومال في مدينة لاسعانود؛ تلك المدينة التي ليست مجرد رقعة جغرافية، بل موطن النضال، وجذر الوحدة الصومالية، ورمز الصمود والكرامة الوطنية. إن رفع… pic.twitter.com/VrwEGxL1K8 — Asad Adaani Ibrahim (@asadadaani) January 16, 2026 وشهدت المدينة انتشاراً أمنياً مكثفاً قبيل وصول الوفد الرئاسي، إذ وصل إليها مسبقاً مدير وكالة الاستخبارات والأمن الوطني (نيسا) مهد محمد صلاح، وقائد الشرطة الصومالية الجنرال أسعد عثمان عبد الله، للإشراف على الترتيبات الأمنية. كما جرى نشر وحدات من الجيش الوطني الصومالي وقوات الشرطة في مختلف أحياء المدينة لتأمين الزيارة وضمان استقرار الأوضاع.     ويشارك في الزيارة عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الفيدرالية، من بينهم وزراء الدفاع، والداخلية، والأمن الداخلي، والصحة، والنقل والطيران المدني، والتجارة والصناعة، إلى جانب وزراء العدل، والموانئ والنقل البحري، والأشغال العامة والإسكان. كما حضرها قادة عسكريون ونواب من مجلسي البرلمان، يتقدمهم وفد برلماني برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الشيوخ. وتأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي، وعلى وقع تداعيات دبلوماسية أثارها إعلان إسرائيل أخيراً الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي، وهي خطوة قوبلت بإدانة شديدة من الحكومة الصومالية التي اعتبرتها مساساً بسيادة البلاد ووحدة أراضيها. وفي هذا السياق، ترى مقديشو أن زيارة الرئيس ورئيس الوزراء إلى لاسعانود تعد بمثابة رسالة سياسية واضحة ذات أبعاد رمزية واستراتيجية، تعكس تمسك الدولة الفيدرالية بوحدة البلاد، وتؤكد حضورها السياسي والأمني في المناطق التي شهدت نزاعات خلال السنوات الماضية. يذكر أن مواجهات عنيفة اندلعت في عام 2023 بين قوات "أرض الصومال" ومجموعات محلية مسلحة، عقب احتجاجات شعبية واسعة في مدينة لاسعانود رفضاً لسلطة هرجيسا، ومطالبةً بالانضمام المباشر إلى الحكومة الفيدرالية الصومالية. وأفضت تلك المواجهات إلى انسحاب قوات "أرض الصومال" من معظم مناطق الإقليم، وتشكيل إدارة محلية مؤقتة بدعم من زعماء العشائر التقليديين، الذين أعلنوا لاحقاً فك الارتباط مع إدارة هرجيسا، مؤكدين تمسكهم بوحدة الصومال وشرعية الدولة الفيدرالية. وفي أغسطس/آب 2025، تُوّج هذا المسار السياسي بإعلان قيام ولاية شمال شرقي الصومال، التي تضم إقليم سول ومناطق مجاورة، في خطوة اعتبرتها مقديشو تعبيرًا عن إرادة محلية نابعة من الداخل، وجزءًا من عملية إعادة بناء الدولة الصومالية على أسس فيدرالية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية