عربي
كشف فريق بحثي طبي من المعهد الوطني الأميركي للقلب والرئة والدم عن إنجاز أوّل عملية تحويل مسار شريان تاجي لدى إنسان، من دون الحاجة إلى فتح جدار الصدر أو شقّ عظمة القصّ، أي العظمة المسطحة التي تقع في مركز القفص الصدري مباشرة فوق القلب، وذلك لدى مريض يبلغ من العمر 67 عاماً كان يعاني انسداداً شديداً ومعقّداً في شرايين القلب التاجية.
واعتمد الفريق الأميركي على تقنيات دقيقة ومتطوّرة جداً، بحسب ما جاء في مجلة "سيركيوليشن كارديوفاسكيولار إنترفينشنز" المتخصصة في القلب والأوعية الدموية، وقد تمكّن الأطباء من الوصول إلى القلب وإتمام عملية تحويل المسار المعقّدة عبر ثقوب مجهرية، الأمر الذي يلغي الحاجة كلياً إلى إجراء عملية "قلب مفتوح" بالطريقة التقليدية.
واستُخدمت في هذه العملية تقنية يُطلَق عليها اسم "فكتور"، تسمح بالوصول إلى القلب عبر الأوعية الدموية وإنشاء مسار جديد لتدفّق الدم باستخدام دعامات مغطاة، بدلاً من الجراحة التقليدية المفتوحة. يُذكر أنّ المريض لم يكن مرشّحاً لإجراء عملية تحويل مسار الشريان التاجي التقليدية عبر فتح الصدر بسبب فشل القلب وصِمَامات القلب الاصطناعية القديمة التي لا تعمل بصورة جيدة.
Percutaneous Aorto-Coronary Bypass Graft to
Prevent Coronary Obstruction Following TAVR:
First Human VECTOR Procedure,
Adam Greenbawm will be here in TCT Plus LATAM Valves in March, 19-21, São Paulo, Brazil. #tctpluslatamvalves #SBHCI @AdamGreenbaumMD @sbhci @TCTMD pic.twitter.com/oEutqXlfTn
— J. Airton Arruda (@jairtonarruda) January 10, 2026
وأوضح الفريق الطبي الأميركي أنّه اعتمد في هذا الإجراء على "دعامة مغطاة" لإنشاء مسار بديل يقع في خارج النطاق التشريحي المعتاد للقلب، وجرى وصل الشريان التاجي مباشرة بموقع جديد في الشريان الأبهر بعيداً عن منطقة الانسداد. وهذه التقنية، التي وُصفت بـ"التحويلة المبتكرة"، ألغت الحاجة إلى استئصال شرايين أو أوردة طبيعية من جسم المريض كما هو متّبع في الجراحات التقليدية.
وأشار الفريق إلى أنّه بفضل هذه التقنية تعافى المريض تماماً وغادر المستشفى في وقت قياسي، وأكد أنّه لم يتعافَ جسدياً فحسب، بل إنّ الفحوصات التي أُجريت بعد ستّة أشهر أظهرت أنّ كفاءة ضخّ القلب لديه تحسّنت بصورة ملحوظة، وأنّ الدعامة المغطاة التي استُخدمت صُمّمت لتدوم لعقود من دون أن تتعرّض للانسداد مرّة أخرى.
ورأى الفريق الطبي أنّ نجاح هذه التقنية يمثّل الأمل الوحيد للمرضى الذين يعانون ندبات ناتجة عن جراحات سابقة، إذ توفّر لهم مساراً جديداً للحياة من دون الحاجة إلى التعامل مع تعقيدات الأنسجة المتضرّرة.
وبيّن فريق المعهد الوطني الأميركي للقلب والرئة والدم أنّ النتائج تشير إلى أنّ بديلاً قد يكون متاحاً في المستقبل، على نطاق واسع وأقلّ إيلاماً من جراحة القلب المفتوح في ما يخص أولئك المعرّضين لخطر انسداد الشريان التاجي. وأوضح قائد الفريق البحثي الدكتور كريستوفر بروس، من المعهد الوطني الأميركي للقلب والرئة والدم، أنّ "تحقيق ذلك تطلّب بعض التفكير خارج الصندوق، لكنّني أعتقد أنّنا طوّرنا حلاً عملياً جداً".
ويبدو من الضروري إجراء مزيد من الاختبارات على عدد أكبر من المرضى، قبل استخدام التقنية الجديدة على نطاق أوسع، لكنّ نجاحها في أوّل تجربة يُعَدّ خطوة كبيرة في هذا الاتجاه. وقال بروس: "سُررت جداً بنجاح المشروع، بدءاً من صياغة الفرضية، مروراً إلى التجربة على الحيوانات، وصولاً إلى التجارب السريرية".
تجدر الإشارة إلى أنّ انسداد الشريان التاجي يحدث نتيجة تراكم الرواسب الدهنية والكوليسترول (اللويحات) على الجدران الداخلية للشرايين التي تمدّ القلب بالدم والأكسجين، ومع مرور الوقت قد يؤدّي هذا التراكم إلى ضيق الشرايين أوانسدادها تماماً، الأمر الذي يسبّب نوبات قلبية أو تلفاً في عضلة القلب.
(رويترز، قنا، العربي الجديد)
