عربي
فقدت ثلاث نساء حياتهن، وأُصيب والد واثنان من أبنائه، اليوم الجمعة، جرّاء انهيار منزل قديم في حارة الشمس وسط مدينة دوما بريف دمشق. والضحايا هنّ الطفلة فاطمة الحنفي (11 عاماً)، ووالدتها فاتن البيطار (50 عاماً)، والشابة حنين الحنفي (20 عاماً). وقال مهند عون، من أهالي المنطقة، إن الحادث يكشف حجم التقصير من بلدية دوما، داعياً إلى تفعيل لجان هندسية لمراجعة جميع المباني والاطلاع على أساساتها، خصوصاً تلك المتضررة نتيجة قصف سابق شهدته المدينة خلال السنوات الماضية.
من جانبه، أشار رئيس بلدية دوما، سمير بويضاني، إلى أن المنزل كان متضرراً نتيجة القصف الجوي للنظام السابق للمنطقة، وأن العائلة لم تتمكن من ترميمه بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة. وأوضح أن الأب بشير الحنفي (57 عاماً) أصيب برضوض، فيما أصيب ابنه أيهم الحنفي (18 عاماً) برضوض أيضاً، أما الصغير عبد الكريم الحنفي فتعرض لجرح بسيط.
وأكد بويضاني في حديثه لـ "العربي الجديد"، أن بلدية دوما كانت بصدد إعداد مشروع لإعادة إعمار المناطق العشوائية التي تضررت جراء القصف خلال سنوات النظام السابق، من خلال مخطط تنظيمي عصري يهدف إلى تحويل هذه الأحياء إلى أبراج سكنية حديثة تراوح ارتفاعاتها بين 4 و12 طابقاً، مع إنشاء حدائق وشوارع عصرية. وأوضح أن المخطط يتضمن استقطاب شركات تطوير عقاري خاصة، وتطبيق نظام الأسهم مع المالكين الأصليين لضمان الحفاظ على حقوقهم، مشيراً إلى أن جميع الملكيات موثقة ومسجلة مسبقاً.
وأشار بويضاني إلى أن أعمال إزالة الأنقاض مستمرة، حيث تم رفع نحو 60 ألف متر مكعب من الركام بالتعاون مع المجتمع المحلي، ويجري حالياً العمل على إزالة أكثر من 40 ألف متر مكعب إضافية بالتنسيق مع مجلس الدفاع المدني، ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وتعكس هذه الحادثة الحاجة الملحة إلى وضع آليات فعّالة لتقييم السلامة الإنشائية للمباني القديمة، والحد من الخسائر البشرية في المستقبل، في ظل استمرار ضعف البنية التحتية في العديد من أحياء دوما التي تعرضت للقصف خلال سنوات النزاع.
وتعكس حادثة انهيار منزل الحنفي في دوما هشاشة البنية العمرانية في مناطق عدة من سورية، خصوصاً في ريف دمشق، حيث تتكرر حوادث انهيار الأبنية القديمة والمتضررة من سنوات القصف السابقة. فقد سجلت خلال السنوات الماضية حوادث مشابهة في مناطق مثل داريا وحرستا وجوبر، أدت إلى وفيات وإصابات بين عدد من السكان.
كما شهدت ساحة المرجة بدمشق في أكتوبر/تشرين الأول 2025، انهياراً جزئياً لسقف مبنى قديم في أثناء أعمال الترميم، ما أودى بحياة شخصين وأصاب أكثر من عشرة آخرين. وتُعزى هذه الحوادث في مجملها إلى ضعف صيانة المباني المتضررة من النزاع، ونقص الرقابة الهندسية، ما يبرز الحاجة الملحة إلى وضع خطط فعالة لإعادة الإعمار، وتقييم سلامة الأبنية، خصوصاً في المناطق المكتظة والمهددة بالانهيار.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 32 دقيقة