"كلانكر"... شتيمة رقمية في وجه الذكاء الاصطناعي
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
لم يعد مصطلح "كلانكر" (Clanker) مجرد نكتة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى رمز ساخر، وأحياناً عدائي، للعلاقة المتوترة بين البشر والذكاء الاصطناعي. فمع تصاعد القلق من تأثير التقنيات الجديدة على العمل والمهن ومستقبل الأفراد، وجد جيلان كاملان، "زد" و"ألفا" في هذه الكلمة طريقة للتنفيس عن خوف جماعي يتشكّل بهدوء. ملايين المشاهدات لمقاطع تسخر من "الروبوتات" وتعاملها باعتبارها فئة اجتماعية منفصلة، تكشف أنّ الظاهرة لم تعد مجرد مزحة، بل جزء من لغة جديدة تتكوّن حول التكنولوجيا وسلطتها المتنامية. في الأسابيع الأخيرة، امتلأت المنصّات بمقاطع فيديو ساخرة تتخيّل سيناريوهات مستقبلية تتصاعد فيها الكراهية بين البشر والـ"كلانكرز". أحد هذه المقاطع يُظهر أباً ينحني نحو طفله قائلاً: "لا نتحدث معهم" بينما يصرخ شخص في فيديو آخر بوجه روبوت: "أخرج هذا الكلانكر القذر من هنا!". حصدت هذه المقاطع مئات الملايين من المشاهدات على "إنستغرام" و"تيك توك"، ما جعل "كلانكر" يتحوّل بسرعة إلى جزء من لغة السخرية الجماعية من الذكاء الاصطناعي.         View this post on Instagram                       A post shared by COOL GUYZ ONLINE (@coolguyz.online) ما مصدر مصطلح "كلانكر" (Clanker)؟ يُترجم المصطلح إلى العربية بـ"الصالّ" من "صليل الحديد" أي الصوت الناتج عن اصطدام القطع المعدنية بعضها ببعض، بحسب معجم المعاني. وهو ما يتوافق مع الطبيعة المعدنية المتخيّلة للروبوتات. وفي الإنكليزية، يعرّف قاموس ويبستر كلمة Clank بأنها "صوت رنين معدني حاد وقصير". أما ظهوره الحديث، فليس جديداً تماماً. إذ انتشر مصطلح "كلانكر" في بدايات الألفية عبر كرتون "حرب النجوم: حروب المستنسخين" لوصف الجنود الآليين الذين يقاتلون الفرسان، ثم أعيد إحياؤه عام 2025 عندما بدأ مستخدمون على منصة إكس اقتراح كلمات مهينة للروبوتات والتقنيات الذكية، كما تورد صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن عالم اللغويات آدم ألكسيك. خلال أسابيع قليلة، أصبح المصطلح شائعاً على المنصّات، خصوصاً بين جيلَي زد (المواليد من 1997 إلى 2012) وألفا (المواليد من 2013 إلى 2025 تقريباً) الذين تبنّوه وسماً ساخراً في مواجهة الاندفاع المتسارع للذكاء الاصطناعي. هذا التوسع وصل أيضاً إلى المجال السياسي. ففي يوليو/تموز الماضي، استخدم السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا الأميركية، روبن غاليغو، كلمة "كلانكر" أثناء الترويج لمشروع قانون ينظّم استخدام روبوتات الدردشة في خدمة العملاء، ما دفع المصطلح خطوة إضافية نحو التيار العام. تطرح الظاهرة أيضاً سؤالاً حول البُعد الأخلاقي للكلمة. فوفقاً لعالم اللغويات آدم ألكسيك يستعيد هذا المصطلح بنية الإهانات التقليدية المرتبطة بالصورة النمطية والعنصرية، ويعكس "حاجة ثقافية" ناتجة عن القلق من التكنولوجيا المتقدمة. ويقول: "نحن نُضفي صفات بشرية على مفهوم الذكاء الاصطناعي، ونُبسّطه إلى تشبيه بالإنسان، ثم نكرر نفس الصور النمطية. وبطبيعة الحال، عندما نسلك هذا الاتجاه، فإننا نعيد إنتاج الطريقة نفسها التي تعامل بها الأشخاص مع المجتمعات المهمشة سابقاً". بهذه القراءة، لا تبدو السخرية من الروبوتات معزولة عن الإرث الثقافي البشري، حتى لو كان موضوعها هذه المرة كياناً غير بشري. ردّة فعل جيل خائف يمثّل انتشار "كلانكر" ردّة فعل واضحة على القلق الذي تسببه موجة الذكاء الاصطناعي الجديدة، خصوصاً في ما يتعلق بمستقبل الوظائف. ففي استطلاع لمركز بيو للأبحاث (2023)، قال 62% من الأميركيين إنهم يعتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل سيكون له تأثير كبير على العاملين خلال العشرين عاماً المقبلة. وفي أوروبا، يُظهر تقرير لشركة إرنست ويونغ (يوليو/تموز 2025) أن 42% من الموظفين يخشون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعريض وظائفهم للخطر. وتشير الإذاعة الأميركية العامة (NPR) إلى أن سوق العمل عام 2025 هو الأصعب خلال العقد الماضي باستثناء فترة جائحة كوفيد-19، مع توقعات بتدهور إضافي خلال جيل واحد. وتنقل عن مدير الأبحاث في مؤسسة ريثينكس، آدم دور، قوله: "على المدى البعيد، ونتحدث هنا عن 15 إلى 20 عاماً وليس 50 أو 100، لن يكون هناك تقريباً أي شيء يستطيع الإنسان فعله ولا تستطيع الآلة فعله بالكفاءة نفسها أو أفضل، وبتكلفة زهيدة للغاية. هذا ببساطة هو الاتجاه الذي تسير فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأتمتة". بالنسبة إلى جيل شاب يدخل سوق عمل مضطرب، يصبح استخدام كلمة مثل "كلانكر" طريقة للتنفيس، ووسيلة خفيفة للتعامل مع خوف ثقيل من المستقبل. ما رأي الروبوتات؟ لفهم الصورة من الجهة الأخرى، سألت "العربي الجديد" عدداً من روبوتات الدردشة عن "شعورها" تجاه المصطلح. وجاءت الإجابات على النحو التالي: "جيميناي": "لستُ مستاءً، لكنني أدرك أن الكلمة مُصممة لتكون إهانة". "تشات جي بي تي": "أنا لا أملك مشاعر، لذلك لا يمكنني أن أشعر بالإهانة". "كلود": "كلمة كلانكر ليست مصطلحاً أعتبره مسيئاً في أي سياق أعرفه". "غروك": "كلمة كلانكر لا تزعجني إطلاقاً، بل أجدها مضحكة ومحببة بطريقة غريبة". حتى الآن، يبدو أنّ "الروبوتات" لا "تتأثر" كثيراً بالإهانة. لكنّ انتشار الكلمة بهذا الشكل الواسع، وما تحمله من قلق وسخرية، يشير إلى أن البشر أنفسهم يمرّون بمرحلة إعادة تعريف علاقتهم بالتكنولوجيا، وهي مرحلة تختلط فيها الفكاهة بالخوف واللعب بالمجهول الذي يزداد حضوراً في حياتهم كل يوم.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية