عربي
بعد مرور عام تقريباً على ولايته الثانية، لم ترق إنجازات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المجال الاقتصادي إلى مستوى توقعات الكثيرين من داخل حزبه الجمهوري، وفقاً لاستطلاع رأي جديد أجرته وكالة أسوشييتد برس ومركز نورك لأبحاث الشؤون العامة. وأشار الاستطلاع، إلى فجوة كبيرة بين القيادة الاقتصادية التي يتذكرها الأميركيون من ولاية ترامب الأولى، وما حققه حتى الآن، في ظل ما أحدثه من اضطرابات واسعة النطاق في الداخل والخارج.
وقال 16% فقط من الجمهوريين إن ترامب ساهم "بشكل كبير" في معالجة غلاء المعيشة، بانخفاض عن نسبة 49% في إبريل/ نيسان 2024، عندما طرح استطلاع رأي أجرته وكالة أسوشييتد برس بالشراكة مع "نورك" السؤال نفسه على الأميركيين حول ولايته الأولى. وكشف الاستطلاع الذي أجري على عينة من 1203 بالغين في الفترة من 8 إلى 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، بهامش الخطأ في العينة للجمهوريين (+ 6 نقاط مئوية أو - 6 نقاط مئوية)، عن مؤشرات ضعف لدى المستهلكين تجاه الاقتصاد، لا سيما فيما يتعلق بوعد ترامب الانتخابي الأساسي بخفض التكاليف. فرغم انخفاض التضخم نوعاً ما، إلا أنّ أسعار العديد من السلع لا تزال أعلى مما كانت عليه عندما تولى الرئيس الجمهوري منصبه في يناير 2025.
ورغم هذه النتائج، إلا أن الاستطلاع لم يرصد مؤشرات تُذكر على أن القاعدة الجمهورية تتخلى عن ترامب. فالغالبية العظمى من الجمهوريين، حوالي 8 من كل 10، راضون عن أدائه، مقارنة بـ4 من كل 10 من البالغين عموماً.
ترامب لا يُحسّن التكاليف
وفي ما يتعلق بعوامل اقتصادية مختلفة، لم يُقنع ترامب بعدُ الكثير من مؤيديه بأنه يُغيّر الأمور نحو الأفضل. إذ قال حوالي 4 من كل 10 جمهوريين فقط إن ترامب ساعد في معالجة غلاء المعيشة "ولو قليلاً" خلال ولايته الثانية، بينما قال 79% إنه ساعد في معالجة هذه المشكلة بهذا القدر خلال ولايته الأولى، وذلك استناداً إلى استطلاع عام 2024.
وقال ما يزيد قليلاً عن نصف الجمهوريين في الاستطلاع الجديد إن ترامب ساعد في خلق فرص عمل خلال ولايته الثانية، بينما قال 85% الشيء نفسه عن ولايته الأولى، بما في ذلك 62% قالوا إنه ساعد "كثيراً"، في حين قال 26% فقط من الجمهوريين يرون أن ترامب ساهم "بشكل كبير" في خلق فرص عمل خلال ولايته الثانية.
وفي ما يتعلق بالرعاية الصحية، قال نحو ثلث الجمهوريين إنّ ترامب ساهم في خفض التكاليف "ولو قليلاً"، بينما قال 53% في الاستطلاع السابق أنه ساهم في خفض تكاليف الرعاية الصحية بهذا القدر خلال ولايته الأولى. وقد انتهت صلاحية الإعانات الفيدرالية للرعاية الصحية لأكثر من 20 مليون أميركي في الأول من يناير الجاري، مما أدى إلى مضاعفة أو حتى زيادة تكاليف الرعاية الصحية ثلاثة أضعاف بالنسبة للعديد من العائلات.
وكشف الاستطلاع أنّ عدداً أكبر من الجمهوريين يرون أنّ البلاد تتحسن على الصعيد العام أكثر من الشخصي، إذ قال نحو ثلثي الجمهوريين إن وضع البلاد ككل "أفضل بكثير" أو "إلى حد ما" مما كان عليه قبل تولي ترامب منصبه، لكن نصفهم فقط يقولون ذلك عن أنفسهم وعائلاتهم. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، جعل ترامب الرسوم الجمركية أداة مركزية في مقاربته الاقتصادية، وأشارت خدمة أبحاث الكونغرس إلى أنّ الإدارة رفعت الرسوم على واردات من شركاء عالميين بالاستناد إلى صلاحيات مثل قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
ومن أحدث محطّات هذا المسار إعلان رئاسي بتاريخ 14 يناير 2026 بشأن تعديل واردات أشباه الموصلات، بالتوازي مع حديث الإدارة عن رسوم 25% على بعض الرقائق كمرحلة أولى. وفي ملف الرعاية الصحية، دخلت 2026 على وقع انتهاء الإعانات الفيدرالية المُعززة التي خفّضت أقساط قانون الرعاية الميسرة لمعظم المستفيدين، ما رفع الفواتير الشهرية لشرائح واسعة وأعاد تمديد الدعم إلى قلب التجاذب داخل الكونغرس، وقد تزامن ذلك مع موسم تسجيل 2026 الذي وصل إلى نحو 22.8 مليون مسجل حتى منتصف يناير.
