عربي
أثار إعلان زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تقديمها ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازت عليها للرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائهما في البيت الأبيض، جدلاً واسعاً حول قوانين الجائزة وحدود استخدامها السياسية، في وقت أكدت فيه لجنة نوبل أن الجائزة لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقل لقبها، وإن كان يمكن نقل الميدالية نفسها إلى شخص آخر.
وكتب الرئيس الأميركي على منصته تروث سوشال، اليوم الجمعة: "كان شرفاً عظيماً لي أن ألتقي بماريا كورينا ماتشادو من فنزويلا. إنها امرأة رائعة مرّت بالكثير. قدّمت لي ماريا ميدالية جائزة نوبل للسلام تقديراً للعمل الذي قمت به. يا لها من لفتة جميلة تعبّر عن الاحترام المتبادل. شكراً لكِ يا ماريا!".
وفي وقت سابق، أعلنت زعيمة المعارضة الفنزويلية أنها "قدّمت" ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حازتها لترامب، رغم استبعادها من استراتيجية واشنطن المتعلقة بفنزويلا، وقالت لـ"فوكس نيوز": "هو يستحقها. كانت لحظة مؤثرة جداً"، وأكدت للصحافيين خارج مبنى الكابيتول في واشنطن، عقب اجتماعها مع ترامب في البيت الأبيض قائلة: "قدّمتُ لرئيس الولايات المتحدة ميدالية جائزة نوبل للسلام".
موقف الجهة المانحة للجائزة
بعدما قالت ماتشادو إنها تنوي منح جائزتها للرئيس الأميركي، أصدر معهد نوبل النرويجي بياناً صارماً في التاسع من يناير/ كانون الثاني الحالي، جدد فيه تأكيده أن الجائزة لا يمكن سحبها أو مشاركتها أو نقلها إلى آخرين تحت أي ظرف، مستنداً إلى ما ورد في النظام الأساسي لمؤسسة نوبل ووثيقة الوصية الأصلية لألفريد نوبل. وبحسب المادة العاشرة من النظام الأساسي "لا يجوز الطعن في قرار الهيئة المانحة للجائزة في ما يتعلق بمنحها"، وهو ما يعني أن القرار نهائي وغير قابل للمراجعة.
وأوضح المعهد في بيانه الرسمي أنّ اللجان المانحة في استوكهولم وأوسلو لم تبحث في تاريخ الجائزة أي احتمال لسحبها بعد منحها، وأنّ ولاية اللجنة النرويجية تقتصر على تقييم أعمال المرشحين حتى لحظة اتخاذ القرار، من دون التعليق على مواقف الحائزين أو أفعالهم بعد ذلك.
وأكد البيان أنّ ميدالية الجائزة قد تنتقل ملكيتها إلى شخص آخر عبر البيع أو الإهداء، لكن اللقب نفسه والحيازة المعنوية للجائزة تبقى حصرياً للفائز الأصلي. وأضاف: "بمجرد الإعلان عن جائزة نوبل، فإن القرار يبقى قائماً إلى الأبد".
هل يمكن بيع ميدالية نوبل؟
الميدالية نفسها، أي القطعة الذهبية، يمكن بيعها أو تغيير ملكيتها مقابل ملايين الدولارات. منذ الثمانينيات، تُصنع هذه الميدالية من ذهب معاد تدويره عيار 18 قيراطاً، بحسب لجنة نوبل. وبيعت الميداليات في مزادات عبر تاريخ الجائزة بأسعار متفاوتة.
عام 2022، طرح الصحافي الروسي دميتري موراتوف ميدالية جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها للبيع في المزاد مقابل 103.5 ملايين دولار، وهو رقم قياسي، لجمع الأموال لصالح الأطفال اللاجئين الأوكرانيين.
عام 2014، باع العالم الأميركي جيمس واتسون ميداليته به بأكثر من أربعة ملايين دولار، وهو الذي نال الجائزة قبل عقود لمساهمته في اكتشاف البنية الجزيئية للحمض النووي (DNA). وحصل البريطاني فرنسيس كريك، الحائز على الجائزة مع واتسون، على أكثر من مليوني دولار مقابل ميداليته.
كما بيعت ميدالية الوزير الأرجنتيني كارلوس سافيدرا لاماس، الفائز بجائزة نوبل للسلام عام 1936، مقابل 1.1 مليون دولار في 2014.
لكن ليست كل محاولات بيع الميدالية تحقق عائدات كبيرة؛ فعام 2019، بيعت ميدالية الأميركي جون ناش (حاز الجائزة عام 1994 عن عمله في نظرية الألعاب) بأقل من مليون دولار. وعام 2016، فشلت ميدالية عالم الفيزياء الأميركي كينيث ويلسون، الفائز بجائزة عام 1982، في بلوغ الحدّ الأدنى المطلوب وهو 450 ألف دولار. كما أخفقت ميدالية الكاتب الأميركي ويليام فولكنر في إيجاد مشترٍ عام 2013 بعدما توقف المزاد عند 425 ألف دولار فقط.
نوبل وترامب: طموح قديم
أظهر ترامب طوال فترة إعلان الجوائز في 2025 رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام بنفسه، وهو ما أثار اهتمام وسائل الإعلام وتغطيات واسعة. قبل يوم من منح الجائزة لزعيمة المعارضة الفنزويلية، قال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي إنه حقّق ما لم يحققه أحد. وأضاف، خلال لقائه رئيس فنلندا ألكسندر ستوب: "أعرف هذا: لا أحد في التاريخ حلّ ثماني حروب خلال فترة تسعة أشهر. لقد أوقفتُ ثماني حروب. هذا لم يحدث من قبل".
وبعد الإعلان عن فوز ماتشادو بالجائزة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ندّد البيت الأبيض بقرار اللجنة النرويجية، وشنّ كبار مساعدي ترامب هجوماً على اللجنة، متهمين إياها بأنها مسيسة. وكتب حينها ستيفن تشيونغ، أحد مساعدي ترامب ومدير الاتصالات في البيت الأبيض: "أثبتت لجنة نوبل أنها تضع السياسة فوق السلام". وأضاف أن ترامب "سيواصل إبرام اتفاقات السلام، وإنهاء الحروب، وإنقاذ الأرواح (...) لديه قلب إنساني، ولن يكون هناك أحد مثله قادر على تحريك الجبال بقوة إرادته". كما عبّر مبعوث ترامب الخاص ريتشارد غرينيل عن استيائه أيضاً، قائلاً عبر "إكس": "جائزة نوبل ماتت منذ سنوات".
يذكر أن أربعة رؤساء أميركيين فازوا بجائزة نوبل للسلام عبر تاريخها: ثيودور روزفلت عام 1906، ووودرو ويلسون عام 1919، وجيمي كارتر عام 2002، وباراك أوباما عام 2009.
