البحسني يرفض إسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي: باطل قانونياً
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الخميس، قراراً بإسقاط عضوية اللواء الركن فرج سالمين البحسني من المجلس، على خلفية اتهامه بالإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية، وتحدي القرارات السيادية، وتوفير غطاء سياسي لتحركات عسكرية وُصفت بغير القانونية، نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور يُعدّ الأخطر منذ تشكيل مجلس القيادة قبل نحو أربعة أعوام. وردّ البحسني على القرار باعتباره باطلاً دستورياً وقانونياً وسياسياً. وجاء القرار، الذي حمل الرقم (3) لسنة 2026، بعد ثبوت "مخالفات جسيمة" نُسبت إلى البحسني، من بينها تبرير حشد قوات تابعة للمجلس الانتقالي من خارج محافظة حضرموت، بهدف مهاجمة المحافظة ومؤسساتها المدنية والعسكرية، إضافة إلى تأييد إجراءات أحادية قادها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، المتهم بارتكاب أفعال تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها. وبحسب حيثيات القرار، فإن هذه الممارسات أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، وعرقلة جهود توحيد القوات المسلحة والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وألحقت ضرراً بمساعٍ إقليمية ودولية لخفض التصعيد وحماية المدنيين، كما "خدمت خصوم الدولة، وفي مقدمتهم جماعة الحوثيين". وفي ردّه على القرار، اعتبر البحسني في منشور عبر منصة "إكس"، أنه "باطل دستورياً وقانونياً وسياسياً، ويمثل خرقاً صريحاً لإعلان نقل السلطة، وانقلاباً على الأسس التوافقية التي تشكّل بموجبها المجلس. وأضاف: "لقد صدر هذا القرار بإجراءات أحادية، دون تحقيق، ودون مساءلة، ودون تمكين من حق الدفاع أو الرد، ودون الالتزام بآلية اتخاذ القرار المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة، الأمر الذي يجعله عديم المشروعية، ويضع علامة استفهام كبرى حول سلامة إدارة أعلى سلطة في الدولة، ويؤسس لسابقة خطيرة تُدار فيها المرحلة الانتقالية بمنطق الإقصاء لا بمنطق الشراكة". وشدد البحسني على أن الاتهامات الواردة في القرار ذات طابع سياسي بحت، تفتقر لأي أدلة، وتعتمد على التأويل والتجريم بالموقف، وتتعارض بشكل فاضح مع سجلّه المعروف في دعم مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، والعمل تحت مظلة الشرعية اليمنية، وبالتنسيق الكامل مع التحالف العربي، وهو سجل لا يمكن شطبه بقرار سياسي. ورأى أن "ما جرى لا يمكن فصله عن مسار خطير يُفرَّغ فيه مجلس القيادة الرئاسي من مضمونه التوافقي، ويُحوَّل من إطار شراكة وطنية جامعة إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية، وهو مسار يهدّد ما تبقى من ثقة الشعب بالمرحلة الانتقالية، ويقوّض أسس الاستقرار السياسي والمؤسسي". وأكد أن القضايا الوطنية الكبرى لا تُدار بمنطق القرارات الفوقية، ولا تُختزل في مواقع أو مناصب، بل تُبنى على التوافق، واحترام الشراكة، والالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، وأي تجاوز لهذه الأسس يُحمّل القائمين عليه مسؤولية سياسية وتاريخية كاملة أمام الشعب وأمام المستقبل، وفق قوله. ببالغ القلق والاستغراب، تابعتُ صدور ما سُمّي بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة 2026م، القاضي بإسقاط عضويتي من مجلس القيادة الرئاسي، وهو قرار أؤكد للرأي العام أنه باطل دستوريًا وقانونيًا وسياسيًا، ويمثل خرقًا صريحًا لإعلان نقل السلطة، وانقلابًا على الأسس التوافقية التي تشكّل… — فرج البحسني - Faraj Al-Bahsani (@Farag_ALbahsani) January 15, 2026 إلى ذلك، أصدر النائب العام اليمني القاضي قاهر مصطفى قراراً قضى بتشكيل لجنة تحقيق خاصة بالوقائع المنسوبة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس قاسم الزبيدي، تتولى التحقيق في اتهامات ثقيلة تشمل الخيانة العظمى، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود في القوات المسلحة، إضافة إلى تقويض مؤسسات الدولة، والاعتداء على الدستور، والمساس بسيادة واستقلال البلاد. وتضمنت لائحة الاتهام، وفق القرار، أفعالاً تهدف إلى المساس باستقلال الجمهورية اليمنية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، فضلاً عن استغلال القضية الجنوبية، التي وُصفت بأنها عادلة، لتحقيق مكاسب فئوية عبر انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وتخريب منشآت ومواقع عسكرية، وفرض وقائع بالقوة خارج إطار الدولة. وبرز عيدروس الزبيدي منذ أعوام كأحد أبرز قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، والذي يطالب بانفصال جنوب اليمن. وخاضت قواته مواجهات مسلحة متكررة مع القوات الحكومية، كان أبرزها السيطرة على عدن في أغسطس/آب 2019، قبل توقيع اتفاق الرياض، الذي نص على دمج التشكيلات العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية. غير أن الحكومة الشرعية اتهمت الزبيدي لاحقاً بالتنصل من التزامات الاتفاق، وقيادة تحركات عسكرية أحادية، وتشكيل قوات خارج إطار الدولة، وصولاً إلى اتهامه بتقويض السلطة الدستورية، وتهديد وحدة البلاد، وجر الجنوب إلى صراعات داخلية تخدم، بحسب اتهامات رسمية، أجندات إقليمية، وتصب في مصلحة جماعة الحوثيين. أما فرج البحسني، فقد شغل سابقاً منصب محافظ حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية، واعتُبر لفترة طويلة شخصية توافقية داخل مجلس القيادة الرئاسي. غير أن مواقفه الأخيرة، وخصوصاً خلال التوترات التي شهدتها حضرموت والمهرة، وضعت اسمه في دائرة الاتهام، بعد ظهوره في تسجيلات وتصريحات فسّرتها السلطة باعتبارها دعماً لتحركات المجلس الانتقالي، وتحدياً مباشراً لقرارات المجلس الرئاسي. واتهم القرار البحسني بإساءة استخدام صفته الدستورية للإدلاء بتصريحات خارج الموقف الرسمي للدولة، بما أوجد التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الإقليمية والدولية، إضافة إلى استغلال وضعه الصحي لتعطيل أعمال المجلس، والانقطاع عن التواصل المؤسسي في فترات وُصفت بالحساسة. وبالتزامن مع هذه التطورات، أقرّ مجلس القيادة الرئاسي حزمة إجراءات لإدارة أولويات المرحلة وتطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، عقب نجاح عملية استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وعدن. وأكد المجلس أن توحيد القرارين العسكري والأمني يمثل خطوة مفصلية لترسيخ هيبة الدولة، وحماية السلم الأهلي، واحتكار الدولة قراري السلم والحرب. كما بارك المجلس تشكيل لجنة عسكرية عليا، تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، لاستكمال توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، مشيداً بالدور السعودي في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، ورعاية الحوار الجنوبي-الجنوبي المزمع عقده في الرياض، بوصفه مساراً سياسياً لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة. وتعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، تحوّلاً حاداً في موقف السلطة الشرعية تجاه المجلس الانتقالي وقياداته، وانتقال الصراع من إدارة التوازنات السياسية إلى المواجهة القانونية والمؤسسية، في لحظة إقليمية ودولية حساسة، تتقاطع فيها جهود السلام مع مخاوف من تفكك الجبهة المناهضة للحوثيين، واتساع رقعة الصراع داخل المناطق المحررة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية