المؤشّر العربي 2025... الواقع "ماشي الحال"
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
يشكّل المؤشّر العربي الذي ينجزه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات منذ ما يقارب 15 عاماً محطةً مهمّةً لمعرفة مزاج الشارع العربي والمتغيّرات التي يعيشها. المؤشّرات واستطلاعات الرأي التي تُعاين الواقع العربي متعدّدة؛ فبعضها يسلّط الضوء على واقع الحقوق والحريات، وأخرى ترصد الانتهاكات، وغيرها يقيس الحالة الاقتصادية والاجتماعية. وكلّها ضرورية ومهمّة إذا تمتّعت بالصدقية والموضوعية، وتمثل مدماكاً لقراءات مهمّة لصنّاع القرار وللمؤسّسات البحثية لتقديم مقارباتها وتوصياتها للدولة. ولكن السؤال الذي لا غنى عنه: هل يشعر المستجيبون في عالمنا العربي بالحرية ليكونوا صادقين في إجاباتهم؟ هل يشعرون بالاطمئنان والأمان وهم يعبّرون عن آرائهم؟ حين تقرأ أرقام "المؤشّر العربي 2025" تشعر لوهلة بالارتباك والصدمة من بعض النتائج، لأن الانطباع العام مخالف لها وأكثر تطرّفاً، وربّما يتولّد هذا الانطباع أيضاً من حالة الغضب المتناسلة في منصّات التواصل الاجتماعي. يرى 57% من العينة المستطلعة أن الأوضاع تسير في الاتجاه الصحيح في بلدانهم، فيما يجد 37% أنها تسير في الاتجاه الخاطئ. وحين تنظر إلى حالة التفاؤل التي أفضت إلى هذا الموقف، تجد أن من يرون الجانب الإيجابي يعيدونه إلى شعورهم بالأمن والأمان، وما اعتبروه حكماً رشيداً في دولهم، وتحسّناً في الوضع الاقتصادي، وشعوراً بالتفاؤل. أما المتشائمون، فإن ما يتقدّم أجندتهم سوء الوضع الاقتصادي، والواقع السياسي غير المستقر، وسوء الإدارة، وغياب الاستقرار. يسأل "المؤشّر العربي" في 13 دولة عربية، وفي أقاليم المغرب العربي، ووادي النيل، والمشرق العربي، والخليج العربي، ويشمل ما يزيد على أربعين ألف مستجيب. لا مفاجآت في نتائج "المؤشّر" حين يعلن المستجيبون أنهم يرون أن الوطن العربي أمّة واحدة، وأن إسرائيل أكبر تهديد لهم تليها أميركا تتجلى حالة التفاؤل أكثر حين يرى 55% ممَّن شملهم "المؤشّر" أن الوضع السياسي جيّدٌ بشكل عام في العالم العربي عموماً، وفي المقابل لا يتّفق 38% مع هذا الرأي ولا يعتقدون أن الوضع جيّد. وواقع الحال أن حالة كارثية مرّت، وما زالت، في البلدان العربية: من حرب إبادة في غزّة، إلى عدوان إسرائيلي على لبنان، وترقّب في سورية بعد سقوط نظام الأسد، إلى حرب أهلية مدمّرة في السودان، وصراع لم يتوقّف في ليبيا. وعلى الهوامش تضيق مساحات الحرّيات، وتطلّ متلازمة الاستبداد والفساد في العناوين السائدة كثيراً. ربما من يرون الوضع السياسي "ماشي الحال" في بلدانهم يحمدون الله أنهم ناجون من الموت والجوع والنزوح، وربّما يقولون: مهما كان الأمر، فالعيش تحت سقف من دون مخاطر يشكّل حالة إنجاز في عالم مضطرب تحكمه البلطجة وغياب العدالة وحكم القانون. وعند معاينة الوضع الاقتصادي يبدو الوضوح أكثر؛ فالناس لا ترى في الحال أكثر من الستر، والأغلبية تجد أن دخلها لا يكاد يغطي احتياجاتها الأساسية. وتُستكمل الحلقة باعتراف مرير بأن الفساد المالي والإداري يسود بنسبة 84%، وهذه المكاشفة تظهر أكثر في بلدان المشرق العربي. حلم الوحدة العربية تراجع، ويكاد يكون اختفى من أرض الواقع مع أن 68% يؤيّدون الأنظمة الديمقراطية شكلاً للحكم في بلادهم، وهذا ليس استثناءً عن قراءات سابقة، إلا أن 6% فقط منخرطون في الأحزاب، و50% لا يريدون المشاركة في الانتخابات. وهذا مؤشّر جلي على أن الديمقراطية لا تقف على قدمين في بلادنا، وليست أكثر من شعاراتٍ ترفعها الأنظمة، ويتغنّى بها الجمهور من دون مفاعيل على أرض الواقع. لا مفاجآت في نتائج "المؤشّر" حين يعلن المستجيبون أنهم يرون أن الوطن العربي أمّة واحدة، وأن إسرائيل أكبر تهديد لهم تليها أميركا، وأن 87% يرفضون الاعتراف بإسرائيل. حلم الوحدة العربية تراجع، ويكاد يكون اختفى من أرض الواقع. والدول ذات الشعارات القومية سقطت أو انهارت، والحواضر العربية مستهدفة وفي أزمات متتالية. وإسرائيل، بدعم أميركي مطلق، تنفّذ أجندة إبادة وتوسع لم يسبق لهما مثيل. والرئيس الأميركي ترامب ليس قلقاً على مشاعر العالم إن كانت تحبّ أميركا أو غاضبة منها، ومسطرة القانون الدولي والأخلاق ما يفعله هو فقط! أعاد "المؤشّر العربي" التأكيد، بشكل مطلق، أن عالم منصّات التواصل الاجتماعي يهيمن على الناس، وأن لدى 98% ممَّن أجابوا حسابات في هذا العالم الافتراضي. وصفوة القول: مَن لم يكن فاعلاً في هذه التحوّلات يكون غائباً. والآتي سيفتح سؤال صورتنا في الاستطلاعات المقبلة بعد اجتياح الذكاء الاصطناعي واستحواذه على جلّ اهتمام الشباب؛ والسؤال عند ذاك: كيف ستكون المعاينات؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية