عربي
لم تتمكّن أكثر من نصف المتاحف في الولايات المتحدة من تجاوز أزمتها المالية التي سبّبتها جائحة كورونا منذ ستّة أعوام، لتضاف إليها سياسات التضييق والرقابة التي تمارسها الإدارة الأميركية الحالية، وأجبرت العديد من المؤسسات الفنية على تغيير رؤيتها وإعادة كتابة المحتوى المتعلق بجميع معروضاتها.
ومع دخول عام 2026، تواجه المتاحف الأميركية أزمة حادة على المستويين المالي والثقافي. وفق ما أوردته المصادر الرسمية للتحالف الأميركي للمتاحف (AAM) في تقريره الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، فإن 45% فقط من المتاحف استطاعت استعادة مستويات الحضور التي سجلتها قبل جائحة كوفيد-19، في حين فقدت 34% من المتاحف منحاً حكومية بمتوسط 30 ألف دولار لكل متحف، ولم يتمكن 67% من تعويض التمويل المفقود بالكامل. وشمل الاستطلاع 511 مدير متحفٍ من أصل 6.712 أُرسل الاستبيان إليهم.
الأرقام تعكس آثار الإغلاقات غير المسبوقة خلال الجائحة على المؤسسات، والتي قضت السنوات الماضية في إعادة بناء أنشطتها، لتجد نفسها اليوم في مواجهة تراجع أعداد الزوار. وقد أظهر التقرير أن العديد من المؤسسات اضطرت إلى إلغاء البرامج العامة أو تقليصها، بما فيها تلك الموجهة إلى الطلاب والمجتمعات الريفية وكبار السن وذوي الإعاقة والمحاربين القدامى؛ بحسب التقرير، 28% ألغت أو قلصت البرامج العامة، و24% ألغت أو قلصت برامج مخصصة لهذه الفئات، ما يضعف من تأثيرها التعليمي والمجتمعي.
وتتجلى الأزمة أيضاً في آثار السياسات التنفيذية للرئيس الأميركي دونالد ترامب على محتوى المعارض والبرامج. فقد ذكر تقرير صحيفة ذا غارديان أن الإدارة فرضت مراجعات موسعة لمحتوى بعض المؤسسات الكبرى، بما في ذلك مؤسسة سميثسونيان والمعرض الوطني للصور، ما أدى إلى استقالة بعض المديرين وتشجيع الرقابة الذاتية لدى القيمين على المعارض. كما أشار التقرير إلى أن 13% من المتاحف خضعت لقيود قانونية على أنشطة التنوع والمساواة والشمول بسبب الأوامر التنفيذية، ما أثر على قدرتها في تقديم روايات تاريخية متوازنة.
من بين المتاحف المتأثرة، أورد تقرير Artnet News أن متحف بيركلي للفنون وأرشيف أفلام المحيط الهادئ (BAMPFA) في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، فقدا منحتيْن بقيمة إجمالية 260 ألف دولار مخصصة لأعمال الصيانة. كما أجبرت مؤسسات أخرى على الإغلاق جزئياً أو كلياً، بما في ذلك جمعية كاليفورنيا التاريخية في سان فرانسيسكو، ومركز الفن الإيطالي الحديث (CIMA) في نيويورك، ومتحف بيلفيو للفنون في واشنطن.
أدت سياسات ترامب إلى تشجيع الرقابة الذاتية في المتاحف
وفي مواجهة النقص المالي، بدأت 55% من المتاحف البحث عن رعاة شركات أو تطوير نماذج تمويل جديدة لتعويض العجز المالي، مع الإشارة إلى أن هذه الخيارات تحمل مخاطر محتملة على السمعة، كما جرى في حملات مناهضة لمتاحف تلقت أموالاً من شركات الوقود الأحفوري.
بحسب ما ذكره تقرير "ذا غارديان"، فإن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى تراجع مكانة المتاحف الأميركية عالمياً وضعف قدرتها على صياغة التاريخ الثقافي والهوية الوطنية. ويؤكد خبراء أن مواجهة هذا الواقع تتطلب من صانعي السياسات والممولين تعزيز التمويل ودعم استقلالية المتاحف.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 38 دقيقة