عربي
أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، يوم الخميس، قراراً بتعيين عضوين جديدين في المجلس، هما الفريق الركن محمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، في خطوة تأتي في سياق تغييرات واسعة يشهدها المجلس، عقب إقالة عضوين سابقين وفتح تحقيقات قضائية بحق أحد أبرز قياداته.
ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، "نص القرار الجمهوري رقم (4) لسنة 2026 على تعيين الصبيحي والخنبشي عضوين في مجلس القيادة الرئاسي، استنادًا إلى الدستور اليمني، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار نقل السلطة الصادر عام 2022، إضافة إلى القوانين المنظمة لأعمال مجلس القيادة". وأشار القرار إلى ثبوت شغور مقعدين في المجلس؛ الأول كان يشغله عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد إحالته إلى النائب العام بتهمة "الخيانة العظمى" بموجب قرار سابق لمجلس القيادة، والثاني كان يشغله فرج سالمين البحسني، الذي أُسقطت عضويته على خلفية ما وُصف بالعجز الصحي الدائم، والإخلال بالواجبات الدستورية.
وبحسب القرار، يحتفظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لمحافظة حضرموت، إلى جانب عضويته الجديدة في مجلس القيادة، على أن يعمل بالقرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية. ويأتي هذا التعيين في ظل تصدعات عميقة داخل مجلس القيادة الرئاسي، على خلفية صراعات سياسية وأمنية متصاعدة بين مكوناته، حيث أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اليوم الخميس، قراراً بإسقاط عضوية اللواء الركن فرج البحسني من المجلس، على خلفية اتهامه بالإخلال بمبدأ المسؤولية الجماعية، وتحدي القرارات السيادية، وتوفير غطاء سياسي لتحركات عسكرية وُصفت بغير القانونية نفذها المجلس الانتقالي الجنوبي، في تطور يعدّ الأخطر منذ تشكيل مجلس القيادة قبل نحو أربعة أعوام.
وجاء القرار، الذي حمل الرقم (3) لسنة 2026، بعد ثبوت "مخالفات جسيمة" نسبت إلى البحسني، من بينها تبرير حشد قوات تابعة للمجلس الانتقالي من خارج محافظة حضرموت، بهدف مهاجمة المحافظة ومؤسساتها المدنية والعسكرية، إضافة إلى تأييد إجراءات أحادية قادها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، المتهم بارتكاب أفعال تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها. وبحسب حيثيات القرار، فإن هذه الممارسات أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، وعرقلة جهود توحيد القوات المسلحة والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية، وألحقت ضرراً بمساعي إقليمية ودولية لخفض التصعيد وحماية المدنيين، كما "خدمت خصوم الدولة، وفي مقدمتهم جماعة الحوثيين".
وفي السياق، أصدر النائب العام اليمني القاضي قاهر مصطفى قراراً بتشكيل لجنة تحقيق خاصة بالوقائع المنسوبة إلى رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، تتولى التحقيق في اتهامات ثقيلة تشمل الخيانة العظمى، وتشكيل عصابة مسلحة، وارتكاب جرائم قتل بحق ضباط وجنود في القوات المسلحة، إضافة إلى تقويض مؤسسات الدولة، والاعتداء على الدستور، والمساس بسيادة واستقلال البلاد. وتضمنت لائحة الاتهام، وفق القرار، أفعالاً تهدف إلى المساس باستقلال الجمهورية اليمنية، والإضرار بمركزها الحربي والسياسي والاقتصادي، فضلاً عن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب فئوية عبر انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وتخريب منشآت ومواقع عسكرية، وفرض وقائع بالقوة خارج إطار الدولة.
محمود الصبيحي
ويُعد الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي من أبرز القيادات العسكرية في اليمن، إذ شغل منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، ويُنسب إليه دور بارز في إدارة المواجهات العسكرية ضد جماعة الحوثيين في السنوات الأولى للحرب. وكان الصبيحي قد أُسر من قبل الحوثيين عام 2015 خلال المعارك في محافظة لحج، وبقي محتجزًا لسنوات قبل الإفراج عنه ضمن صفقات تبادل أسرى.
ينتمي الصبيحي إلى محافظة لحج، ويُنظر إليه بوصفه شخصية عسكرية ذات امتداد وطني، حافظت على مسافة سياسية من الاستقطابات الحادة، ما يجعل تعيينه محاولة لإعادة التوازن العسكري داخل مجلس القيادة، وإضفاء طابع مهني على قراراته الأمنية.
سالم الخنبشي
أما سالم أحمد سعيد الخنبشي، فهو أكاديمي وإداري شغل مناصب عدة في الدولة، أبرزها محافظ حضرموت، أكبر المحافظات اليمنية مساحة وأكثرها حساسية سياسيًا واقتصاديًا. يُعرف الخنبشي بعلاقاته الهادئة مع مختلف المكونات المحلية في حضرموت، وسعيه للحفاظ على قدر من الاستقرار الإداري في ظل التوترات المتزايدة بين السلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي. ويُنظر إلى تعيين الخنبشي في مجلس القيادة، مع احتفاظه بمنصبه محافظًا، باعتباره خطوة لتعزيز حضور حضرموت في مركز القرار، في وقت تتصاعد فيه مطالب سياسية وشعبية بإعادة النظر في شكل التمثيل والسلطة في المحافظة الغنية بالنفط.
وتعكس هذه التغييرات، وفق مراقبين، انتقال مجلس القيادة الرئاسي إلى مرحلة أكثر صدامية في إدارة خلافاته الداخلية، ومحاولة إعادة تشكيله بما ينسجم مع رؤية رئيسه رشاد العليمي، في ظل ضغوط داخلية وإقليمية متزايدة، وفشل المجلس حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي في مسار إنهاء الحرب أو تحسين الأوضاع المعيشية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة. كما يطرح القرار تساؤلات حول مستقبل الشراكة السياسية داخل المجلس، وإمكانية أن تقود هذه الخطوات إلى مزيد من الاستقرار، أو إلى تعميق الانقسامات داخل معسكر الشرعية اليمنية.
