العراق: الإعدام لرجل قتل زوجته حرقاً في النجف
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أصدرت محكمة عراقية، اليوم الخميس، حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق رجل مدان بقتل زوجته عمداً في النجف (جنوب غربي بغداد)، وهو ما أثار نقاشاً مجتمعياً وقانونياً واسعاً في العراق حول جرائم تعنيف الزوجات، وحدود الدور الذي يمكن أن يلعبه القضاء في ردع هذا النوع من العنف، في ظل تصاعد الدعوات لتشديد الأحكام وتفعيل النصوص القانونية بصرامة أكبر. يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف في العراق من تنامي العنف الأسري بأرقام مقلقة، ما يعكس تزايد التحديات الاجتماعية والحقوقية وضعف الاستجابات والمؤسساتية لمعالجتها. وبحسب ما أفادت به وكالات أنباء عراقية محلية، فإنّ "محكمة جنايات النجف أدانت المتهم بعد ثبوت قيامه بتكبيل زوجته وسكب مادة البنزين عليها، ما أدى إلى وفاتها، وهو ما اعتبرته جريمة قتل عمد مكتملة الأركان، استوجبت إنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات العراقي". الحكم الذي حظي باهتمام إعلامي، عكس توجهاً قضائياً واضحاً في العراق بعدم التساهل مع جرائم العنف الأسري، لا سيما تلك التي تنتهي بفقدان الحياة. ويرى مراقبون أنّ توقيت الحكم وأسلوبه جاء بمثابة رسالة ردع إلى المجتمع مفادها أنّ العنف داخل الأسرة ليس شأناً خاصاً أو قضية قابلة للمعالجة العرفية أو العشائرية، بل القانون هو الحد الفاصل. ويقول الباحث المجتمعي أركان علي إنّ "القضاء في العراق عندما يلجأ إلى عقوبات مشددة في قضايا من هذا النوع، فهو لا يحاكم شخصاً بعينه فقط، بل يضع حداً فاصلاً بين ما هو مقبول اجتماعياً وما يعد جريمة مكتملة الأركان"، مبيناً في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "هذا الحكم يعكس تحوّلاً تدريجياً في نظرة الدولة إلى العنف الأسري، من ظاهرة اجتماعية هامشية إلى تهديد حقيقي للسلم المجتمعي، يستوجب تدخلاً حازماً من المؤسسات الرسمية". في أعقاب الحكم، تصاعدت دعوات في العراق لعدم التساهل قانونياً مع مرتكبي جرائم تعنيف الزوجات، وعدم الاكتفاء بالعقوبات المخففة أو التسويات التي غالباً ما تُفرض تحت ضغوط اجتماعية. ويؤكد المحامي عماد الربيعي أنّ "النصوص القانونية العراقية الحالية كافية من حيث المبدأ لمعاقبة جرائم القتل والإيذاء، لكن المشكلة تكمن في التطبيق، وفي بعض الحالات التي تتم فيها إعادة توصيف الجريمة أو الأخذ بأعذار مخففة". ويضيف في حديثه لـ"العربي الجديد"، أنّ "الحكم الصادر في النجف يمثل نموذجاً لتفعيل صارم للقانون، بعيداً عن الاعتبارات غير القانونية، وهو ما قد يشجع محاكم أخرى على اتخاذ مواقف مماثلة، خصوصاً في القضايا التي تتوافر فيها أدلة دامغة على التعذيب أو القتل العمد داخل الأسرة". تأتي هذه القضية في ظل تزايد مقلق لحالات العنف الأسري في العراق، وفق ما تشير إليه تقارير منظمات مجتمع مدني وناشطون حقوقيون، وتؤكد هذه الجهات أنّ ما يُعلن من قضايا لا يمثل سوى جزء محدود من الواقع، في ظل عزوف العديد من النساء عن التبليغ خوفاً من الوصم الاجتماعي أو فقدان الدعم العائلي. وتوضح الناشطة في مجال حقوق المرأة مها العيداني، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "تشديد الأحكام القضائية خطوة مهمة، لكنها لا تعالج وحدها جذور المشكلة"، لافتة إلى أنّ "العنف الأسري يرتبط بعوامل مركبة، تشمل الفقر والبطالة، والضغوط النفسية، وضعف الوعي القانوني، إضافة إلى أعراف اجتماعية تبرر العنف أو تقلل من خطورته". وتشدد على ضرورة "تسريع تشريع قانون مناهضة العنف الأسري، وتوفير آليات حماية حقيقية للضحايا، مثل مراكز الإيواء، والدعم النفسي، وخطوط التبليغ الآمنة، معتبرة أن "غياب هذه الأدوات قد يجعل بعض النساء أكثر تردداً في اللجوء إلى القضاء، رغم صرامة الأحكام". وكانت الحكومة العراقية السابقة قد أقرّت في عام 2020، مشروع قانون مناهضة العنف الأسري، وأرسلته إلى مجلس النواب الذي لم يتمكّن من تمريره وسط تجاذبات ومخاوف وعراقيل من كتل سياسية متنفّذة تنطلق من أيديولوجيات دينية، فتزعم أنّ القانون تقليد لقوانين غربية ويمنح المرأة حقّ الحصول على رعاية حكومية، وهو أمر ترى تلك الجهات أنّه يشجّع العراقيات على التمرّد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية