عربي
يُنذر إعلان نقابة الأطباء الفلسطينيين، الصادر في ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، بالشروع في سلسلة من الإجراءات التصعيدية ضد الحكومة، التي تتهمها النقابة بالتنصل من الاتفاقات السابقة التي جرى التوصل إليها، بعودة الشلل إلى مختلف القطاعات الحكومية، في ظل تواصل الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها الحكومة.
واتهمت نقابة الأطباء، على لسان مقرر لجنتها الفرعية في نابلس وعضو مجلس النقابة بمركز القدس، خالد حشاش، الحكومة التي يرأسها محمد مصطفى بالاستمرار في سياسة المماطلة والتنصل من التزاماتها. وأوضح حشاش في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الخطوات التصعيدية تشمل وقف الالتزام بالبصمة لجميع الأطباء العاملين في وزارة الصحة، وتقليص دوام الرعاية الصحية الأولية ليقتصر على يوم واحد أسبوعياً (يوم الاثنين)، إضافة إلى اقتصار عمل المستشفيات الحكومية على المناوبين فقط، مع وقف العيادات الخارجية والعمليات المبرمجة. وتتضمن الخطوات أيضاً تقليص دوام الإدارات التابعة للوزارة إلى يوم واحد في الأسبوع، والاكتفاء باستقبال الحالات الطارئة وإنقاذ الحياة في أقسام الطوارئ.
وأكد حشاش أن "هذه الخطوات قابلة للتصعيد في حال استمرار الحكومة في تجاهل المطالب المشروعة، في المقابل سيبقى باب الحوار مفتوحاً حتى تحقيقها"، مشدداً على أن النقابة تواصلت خلال الفترة الماضية مع وزارة الصحة وممثلين عن رئاسة الوزراء، سعياً لتحصيل حقوق عادلة ومنصفة للأطباء، بما يضمن استمرارهم في تقديم الخدمة الصحية بشكل مهني، رغم الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع الصحي من نقص في الأدوية والاعتداءات المتكررة على الكوادر الطبية، وأضاف: "لكن سياسة المماطلة والتنصل من الالتزامات، كانت السمة الطاغية من طرفها، وبهذا فهي تتحمل المسؤولية الكاملة عن تدهور النظام الصحي في البلاد"، وفق تعبيره.
وأشار المتحدث إلى أن قرار التقليص في القطاع العام، الذي أقرته الحكومة السابقة، انعكس سلباً على صحة المواطنين، قائلاً: "كان الأجدر بالحكومة استثناء موظفي وزارة الصحة، والبحث عن حلول لتطوير القطاع الصحي، في ظل الظروف القاسية التي يواجهها الشعب الفلسطيني".
مسؤول فلسطيني: مطالب بعض النقابات صعبة
من جهته، وصف وكيل وزارة المالية الفلسطينية، مجدي الحسن، مطالب بعض النقابات بأنها "صعبة". وظهر الحسن في مقطع مصور ضمن جزء من مقابلة مطولة مع إحدى وسائل الإعلام المحلية قبل فترة وجيزة، مؤكداً أن رواتب موظفي وزارة الصحة مرتفعة، وأن معظم موظفي الوزارات يطلبون النقل لوزارة الصحة لأن الضغط عليهم ليس كبيراً مقارنة بغيرها من الوزارات. وضرب الحسن مثالاً على ذلك بقوله إن مديراً مصنفاً على الدرجة C في وزارة المالية راتبه أقل من موظف يحمل التصنيف ذاته في وزارة الصحة، قائلاً: "أتمنى أن أكون مديراً في وزارة الصحة".
أولويات الحكومة الفلسطينية في الصحة
ووفق المتابعين للشأن المحلي الفلسطيني، فإن خطوة نقابة الأطباء تشجع وتفتح شهية كثير من النقابات المهنية والاتحادات الشعبية للسير على خطاها وإعلان تعطيل العمل، ولو جزئياً، للضغط على الحكومة لتحصيل مطالبها هي الأخرى. لكنهم في المقابل أشاروا إلى أن الأولويات الحالية اليوم للحكومة بعيدة عن هذه الملفات، لذلك من غير المتوقع أن تكون هناك جلسات حوارية مع النقابات، وبالتالي سيكون المواطن البسيط هو الضحية الأولى لتلك الخطوات التصعيدية.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي شادي حمد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية متردٍّ في ظل بطالة بلغت 28.6% وأنصاف رواتب لموظفي القطاع العام. ولفت حمد إلى أن الموضوع أكبر بنظر الحكومة من ملف النقابات، فهي تأمل إمكانية حدوث تحسن في مجمل الملفات الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته لا يبدي تفاؤلاً كبيراً تجاه ذلك، مرجحاً أن تراوح أغلب الملفات مكانها أو تسجل تحسناً طفيفاً.
وأشار حمد إلى أن التحديات التي تواجه حكومة مصطفى ثقيلة ولا يوجد أفق قريب لحلها، وأهمها العجز المتواصل منذ 2019، عن دفع رواتب الموظفين العموميين الذين يتقاضون 70% فقط من الراتب، كذلك فإن السلطة الفلسطينية أصلاً مدينة بمبالغ ضخمة، وبالتالي هي غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها بالتحديد القطاع الخاص كاتحاد المقاولين والمستشفيات الخاصة وغيرها.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 35 دقيقة