عربي
برز اسم رضا بهلوي، نجل الشاه السابق وآخر ولي عهد لإيران قبل ثورة 1979 والمقيم حالياً في الولايات المتحدة، بقوة في الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أكثر من أي وقت مضى. فبعد أيام قليلة على اندلاع الاحتجاجات، سعى رضا بهلوي إلى وضع نفسه في مقدمة الصورة، عبر إطلاقه أولى الدعوات للتظاهر يومي الخميس والجمعة الماضيين، واللذين شهدا مواجهات دامية وأعمال عنف وتخريب واسعة. وفي السياق ذاته، بدأ متظاهرون يهتفون باسمه في العديد من التجمعات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد؛ على الرغم من أن تجمعات طلابية في الأيام الأولى للاحتجاجات في عدد من جامعات طهران كانت قد رفعت شعارات معادية للملكية.
في السياق، قال الخبير الإيراني صلاح الدين خديو، لـ"العربي الجديد"، إن شعبية رضا بهلوي بين بعض المحتجين ليست حباً به بل كرهاً للوضع الراهن، وهناك فقدان ثقة بالرؤية التي قادت ثورة 1979 والقوى التي انخرطت فيها بغض النظر عن الصراعات التي نشأت بعدها بينها وتحول كثير منها إلى المعارضة، موضحاً أن هذا يعني أن "الإقبال الذي يواجهه التيار الملكي اليوم هو بالأساس تعبير عن الغضب على الوضع الراهن، بالتالي فإن الشارع الإيراني ليس في وضع عادي اليوم إدراكياً".
وفيما كانت المدن الكردية السنّية الإيرانية في واجهة احتجاجات مهسا أميني عام 2022 لكونها انحدرت منها، إلا أن هذه المنطقة لم تنخرط هذه المرة في الاحتجاجات إلا في إضراب عدد من المدن فيها، الخميس الماضي، دعت إليه أحزاب كردية معارضة في الخارج. غير أن مدناً كردية شيعية في كرمانشاه وإيلام كانت حاضرة في الاحتجاجات الأخيرة. وعزا خديو سبب عدم انخراط الأكراد في الاحتجاجات إلى الموقف السلبي من بهلوي بسبب سجل أسرته ضد الأكراد. كما أن لدى الأقليات العربية والأذرية والبلوشية أيضاً الموقف نفسه من بهلوي.
صلاح الدين خديو: شعبية رضا بهلوي بين بعض المحتجين ليست حباً به بل كرهاً للوضع الراهن
وبرزت قناة "إيران إنترناشنال" المعارضة، ومقرها لندن، خلال السنوات الأخيرة، لا سيما في الأشهر الأخيرة وتزامناً مع الاحتجاجات، مروجةً لشخصية رضا بهلوي، مُقدّمة إياه في سرديتها بوصفه الشخصية المعارضة الأقدر على قيادة إيران في مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية. ويواجه هذا الترويج، فضلاً عن محاولات بهلوي ركوب موجة الاحتجاجات، معارضة شرسة من تيارات إيرانية معارضة أخرى، أبرزها التياران الجمهوري واليساري، فضلا عن الأحزاب المعارضة من الأكراد والبلوش والعرب، والتي ترفض بشدة عودة الملكية إلى إيران.
من هو رضا بهلوي؟
رضا بهلوي، الابن الأكبر لمحمد رضا بهلوي وفرح ديبا، كان آخر ولي عهد لإيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979. وُلد في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1960 في طهران. غادر هو وعائلته إيران بعد ثورة 1979 وعزْل محمد رضا شاه عن العرش، ويقيمون في الولايات المتحدة. رضا بهلوي هو الأخ الأكبر لعلي رضا، وفرحناز، وليلى بهلوي. أخته ليلى انتحرت في لندن عام 2001. وفي عام 2011، انتحر أخوه علي رضا في بوسطن الأميركية. كما أنه أخ غير شقيق لشهناز بهلوي، التي ولدت نتيجة زواج محمد رضا شاه بفوزية زوجته الأولى التي كانت ابنة ملك مصر فؤاد الأول.
تزوج ولي العهد السابق عام 1984 ياسمين اعتماد أمين، وأثمر هذا الزواج ثلاث بنات. انتقل رضا بهلوي في سن السادسة إلى قصره الخاص. وكان هناك يتلقى تعليمه تحت إشراف معلم فرنسي. وفي سن السابعة، وضع والده تاج ولي العهد على رأسه لتتم تسميته رسمياً ولياً لعهد إيران. وفي سن الثالثة عشرة، بدأ بتعلم الطيران، وفي عام 1977 أجرى أول رحلة طيران منفردة له بمقاتلة إف-5 في القاعدة الرابعة المقاتلة الموحدة في دزفول. أثناء ثورة 1979، كان رضا بهلوي في الثامنة عشرة من عمره وللتو حصل على شهادة الدبلوم وكان يتلقى دورة تدريب على طيران المقاتلات في الولايات المتحدة، ومع اندلاع الثورة لم يتمكن من العودة إلى إيران. أتم دورة الطيران المتقدمة للمقاتلات النفاثة في لوباك بولاية تكساس وفي قاعدة ريس الجوية. بدأ رضا بهلوي دراسته الجامعية في سبتمبر/أيلول 1979 في كلية ويليامز، الواقعة في ويليامزتاون بولاية ماساتشوستس الأميركية. كانت عائلته أيضاً تسكن في منطقة غرب ماساتشوستس وجنوب فيرمونت. كان والده محمد رضا شاه في ذلك الوقت في المنفى وعلى فراش المرض.
نشاط رضا بهلوي السياسي
بدأ رضا بهلوي أنشطته السياسية فور وفاة والده عام 1980. ذهب بمفرده إلى المغرب، وهناك بدأ الدراسة عن طريق المراسلة في تخصص علوم السياسة بجامعة جنوب كاليفورنيا. ثم هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1982 وعُرف هناك بوصفه أحد القادة الرئيسيين للمعارضة الإيرانية في الخارج ومن أشد المعارضين لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
عُرف بوصفه أحد القادة الرئيسيين للمعارضة الإيرانية في الخارج، ومن أشد المعارضين لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بدأ رضا بهلوي نشاطه السياسي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في القاهرة، خلال ثمانينيات القرن الماضي، من خلال الدعم المالي لإذاعة "نجاة إيران" قبل أن يتراجع نشاطه لفترة من الوقت. عام 2002، أصدر كتاباً بعنوان "رياح التغيير" باللغة الإنكليزية. يطرح هذا الكتاب وجهات نظره حول دعم الحركات المدنية والانتفاضات. وله مؤلفات أخرى منها كتاب صدر له عام 2009 باللغة الفرنسية بعنوان "آن للانتخاب". في 2013، أسس وقاد "ائتلاف المجلس الوطني الإيراني"؛ ولكنه عام 2017 استقال رسمياً من منصبه قائداً للمجلس الوطني. وفي 2019، دعا رضا بهلوي الأوروبيين إلى تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية بدلاً من التجارة مع حكومة إيران.
العلاقة مع إسرائيل
علاقات وطيدة تربط رضا بهلوي بإسرائيل، وقد ظهرت علناً من خلال زيارته إليها في إبريل/نيسان 2023 وكذلك في دعمه الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران الماضي والتي استمرت 12 يوماً. وتعود هذه العلاقة بالأساس إلى العلاقات بين الحكم البهلوي وإسرائيل قبل ثورة 1979، في عهد والده الشاه محمد رضا، حيث كان النظامان في تحالف استراتيجي وثيق قائم على مصالح جيوسياسية مشتركة، وشمل التعاونَ في مجالات الاستخبارات، والشؤون العسكرية، والاقتصاد، والطاقة، على الرغم من أن إيران لم تكن تعترف رسمياً بإسرائيل؛ وقد تشكلت هذه العلاقات بسبب "عقيدة الحافة" الإسرائيلية لمواجهة العرب والمصالح المتبادلة للطرفين واستمرت حتى قبل ثورة 1979.
علاقات وطيدة تربط رضا بهلوي بإسرائيل، وقد ظهرت علناً من خلال زيارته إليها في إبريل 2023
في 19 إبريل 2023، قام رضا بهلوي بزيارة إسرائيل، حيث أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما التقى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. ونشر صورة لزيارته لحائط المبكى وهو يصلي، واضعا على رأسه "الكيباه".
شارك في مؤتمر صحافي في تل أبيب برفقة وزيرة الاستخبارات حينها غيلا غملائيل. وخلال المؤتمر، تناول بهلوي باختصار أوضاع إيران تحت حكم الجمهورية الإسلامية، متحدثاً عما وصفها "المودة المتبادلة" بين الشعبين الإيراني والإسرائيلي. واعتبر أن التفاوض مع الجمهورية الإسلامية والاتفاق النووي المبرم عام 2015 ليسا حلاً، مؤكداً ضرورة دعم الشعب الإيراني ليتخلص من هذا النظام، حسب قوله.
ورداً على سؤال حول إمكانية إنهاء الجمهورية الإسلامية ودور إسرائيل في ذلك، قال بهلوي إن حركات التحرر في العالم لم تنجح من دون دعم دولي. وأضاف أن نجاحهم مرهون بـ"فقدان النظام شرعيته بالكامل". كما قال إنه لا يسعى للسلطة في إيران، معتبراً أن الناس يعتقدون بقدرته على المساعدة في عملية "الانتقال". وقال بهلوي: "نعمل من أجل أن يؤسس الشعب الإيراني نظاماً جديداً عبر تشكيل جمعية تأسيسية وإجراء استفتاء، وعندها تنتهي مهمتي". وكان بهلوي قد أعلن قبل هذه الزيارة أنه سيتوجه إلى إسرائيل لنقل رسالة صداقة الشعب الإيراني والبحث عن حلول لأزمة المياه.
ولقيت هذه الزيارة ردات فعل متباينة؛ إذ وصفها الإعلام التابع للدولة في إيران وبعض منتقديه في الخارج بأنها محاولة لـ"التحالف مع العدو"، بينما رأى آخرون أن توقيت الزيارة لم يكن مناسباً نظراً للمشاكل الداخلية لنتنياهو والتظاهرات الواسعة ضده. في المقابل، أشاد آخرون مؤيدون لبهلوي بهذه الخطوة ووصفوها بأنها تصبّ في استقرار السلام والصداقة في "إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية".
دعم إسرائيلي
في تطور لافت، كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عن وجود حملة ترويجية منسقة لمصلحة رضا بهلوي داخل إيران. وأوضحت الصحيفة أن كياناً إسرائيلياً خاصاً يتلقى تمويلاً من الحكومة الإسرائيلية قام باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وحسابات وهمية لتعزيز صورة بهلوي. وبالاستناد إلى معلومات نشرها "سيتيزن لاب"، المركز البحثي المستقل التابع لجامعة تورنتو في كندا، أفاد التقرير بأن شبكة إلكترونية كانت تعمل على نشر مقاطع فيديو مفبركة أثناء الهجوم الإسرائيلي على سجن "أوين" خلال حرب يونيو الماضي. وخلص التحليل إلى أن هذه الشبكة كانت تُدار من إسرائيل أو وكلائها، استناداً إلى التزامن الدقيق بين توقيت نشر الفيديوهات وتوقيت الهجوم على السجن، ما يكشف عن أبعاد التلاعب الإعلامي المرتبط بالأحداث الميدانية.
وكشفت تحقيقات مشتركة لصحيفتي "هآرتس" و"ذا ماركر" بالتعاون مع مركز "سيتيزن لاب"، عن حملة تأثير رقمي واسعة مدعومة من الحكومة الإسرائيلية تستهدف الشأن الإيراني. وأفادت المصادر بأن العملية توسعت عقب حرب غزة وسفر رضا بهلوي، لتشمل توظيف ناطقين بالفارسية واستخدام حسابات وهمية وذكاء اصطناعي على منصات مثل "إكس" و"إنستغرام" للترويج لشخصية بهلوي وتعزيز وزير إسرائيلي مقرب منه. وأوضح التقرير أن الحملة، التي تظهر بمظهر خارجي لكن جذورها في إسرائيل، أثارت جدلاً داخلياً بسبب استخدام أموال الضرائب لأهداف جيوسياسية في الدعاية الشخصية. كما حدد الباحثون شبكة ثانية من عشرات الحسابات الوهمية المؤيدة لإسرائيل، كانت تنشر محتوى متزامناً مع العمليات العسكرية، بما في ذلك الهجوم على سجن "أوين".
على صعيد متصل، رصد الباحثون تصاعداً في نشاط حسابات وهمية تدعو لعودة الملكية في إيران، تم إنشاء الكثير منها عام 2022 وأثناء الحرب في يونيو 2025، مستخدمة فيديوهات مُولدة بالذكاء الاصطناعي حققت ملايين المشاهدات، من بينها فيديو يجمع بين نتنياهو وبهلوي في شوارع طهران، وشبكة منسقة تهاجم القيادة الإيرانية.

أخبار ذات صلة.
ويتكوف وكوشنر في إسرائيل لمناقشة مستقبل غزة
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة