عربي
شهدت إيران تحركات واتصالات دبلوماسية مكثفة مع دول إقليمية وأوروبية خلال الساعات الماضية، تزامناً مع استمرار السلطات في اعتقال من تصفهم بأنهم "مثيرو الشغب"، فضلاً عن الاستعدادات الرسمية لتشييع 100 قتيل من قوات الشرطة، والباسيج، والمواطنين العاديين ممن سقطوا خلال احتجاجات طهران. وفي الوقت الذي لا يزال فيه الإيرانيون معزولين عن العالم مع استمرار قطع الإنترنت لأكثر من خمسة أيام، لا تزال أعداد ضحايا الاحتجاجات محط اهتمام ساخن في الأوساط الإقليمية والدولية. وفي حين لم تعلن السلطات الرسمية بعد حصيلة القتلى النهائية، أعلن موقع "هرانا" التابع لنشطاء حقوقيين إيرانيين في الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، أن العدد بلغ 2571 شخصاً.
بزشكيان: سيفشل الأعداء
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأربعاء، خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، إنه "دون أدنى شك، إذا حظينا برضا الشعب، فإن جميع محاولات الأعداء ضد هذا البلد لن تؤتي ثمارها"، مقدماً شكره للإيرانيين على "مشاركتهم الواسعة" في مسيرات الاثنين الماضي، دعماً لأمن البلاد وضد "الأعمال الإرهابية والشغب"، وفق ما أعلنه التلفزيون الإيراني. وأضاف بزشكيان أنه "في الظروف الراهنة يركز العدو كل طاقته في إطار حرب مركبة لممارسة الضغط على بلدنا وشعبنا"، داعياً جميع الأجهزة إلى بذل جهود مضاعفة، واتخاذ التدابير اللازمة والحلول المتنوعة لمنع حدوث أدنى مشاكل للشعب في كافة المجالات".
مستشار خامنئي: لا فائدة من التفاوض مع أميركا
من جانبه، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، اليوم الأربعاء، إن طهران، "لا ترى أن المفاوضات مع واشنطن تضمن أمنها نظرا إلى تجربة فنزويلا"، في حين، أكد قادة عسكريون إيرانيون، أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد للتصدي لأي عدوان أميركي. وحول التهديدات الأخيرة لأميركا، قال ولايتي لوكالة "فارس" الإيرانية المحافظة، إن "ترامب وتابعه الخبيث نتنياهو يمران بإفلاس سياسي"، مضيفاً أن "مصداقيتهما السياسية والدولية تتراجع يوماً بعد يوم، سواء داخل أميركا أو خارجها. فداخل الولايات المتحدة، باتت كلماته تماماً بلا مصداقية".
وأكد أن "إيران وجبهة المقاومة أقوى بكثير من ذي قبل، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدت أقوى بكثير من الماضي بعد الأحداث الأخيرة". وأضاف ولايتي أن "الشعب الإيراني أظهر مرة أخرى أنه موحد أمام العدو الخارجي، وبفهمه الصحيح والعميق للظروف الحساسة للبلاد وبصيرته المثالية، رأى بوضوح يد أميركا والكيان الصهيوني في هذه الأحداث، ونظر إليها على أنها حركة امتداد للحرب التي استمرت 12 يوماً".
استعدادات للحرب
في غضون ذلك، أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، اليوم الأربعاء، أن "القوات المسلحة الإيرانية ترصد تحركات الأعداء على مدار الساعة"، مشدداً على جاهزية "الجيش أمام هراء الأعداء". وقال حاتمي، في لقاء مع كبار القادة العسكريين: "كنا على علم بأن العدو خطط لتحويل احتجاج عادي بسرعة كبيرة إلى اضطرابات، ثم تحويله إلى قضية أمنية، وبعد ذلك إلى عمليات إرهابية".
وأضاف حاتمي أنه في الحرب التي استمرت 12 يوماً، خلال يونيو/حزيران الماضي "كان العدو يعتقد أنه من خلال زعزعة الأمن في البلاد، يمكن أن يعرض الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوحدة الإقليمية للبلاد للخطر؛ لكنه كان مخطئاً". وأوضح قائد الجيش الإيراني: "هذه المرة أيضاً، تصور العدو أنه يمكنه توظيف الاحتجاجات التي تحولت إلى اضطرابات وأعمال شغب لصالح أهدافه، إلا أن مؤامرة العدو أحبطت".
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة أنباء "فارس" المحافظة عن قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني اللواء مجيد موسوي، اليوم الأربعاء، أن مخزون إيران من الصواريخ زاد منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل العام الماضي. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن موسوي قوله: "نحن في ذروة جاهزيتنا"، مضيفاً أنه تم إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب، وأن إنتاج القوات الجوفضائية للحرس الثوري في مختلف المجالات أعلى مما كان عليه قبل يونيو/ حزيران 2025.
مباحثات إيرانية فرنسية
أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اتصالاً هاتفياً ناقشا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والدولية. ووفق بيان للخارجية الإيرانية، تبادل الجانبان في هذه المحادثات وجهات النظر حول العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات، بما في ذلك الشؤون القنصلية. وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى الحوادث الأخيرة في إيران، قائلا إنه "تم جر الاحتجاجات السلمية للشعب إلى العنف على يد عناصر إرهابية مدربة من الخارج، مما أدى إلى استشهاد عدد من الإيرانيين وتدمير ممتلكات المواطنين والبنية التحتية العامة"، داعياً إلى إدانة التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء اليوم الأربعاء، في تغريدة، إن "إسرائيل لطالما سعت إلى جر أميركا إلى خوض حرب بالنيابة عنها. ولكن هذه المرة، وبشكل مذهل، تقول الجزء الخفي من كلامها بصوت عال". وأضاف عراقجي: "الآن بعد أن تلطخت شوارعنا بالدماء، تعلن إسرائيل بوضوح وافتخار أنها "سلحت المحتجين بأسلحة حربية"، مؤكدا أن "هذا هو السبب وراء مئات القتلى". وتابع عراقجي مخاطبا الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول: "يجب على الرئيس ترامب الآن أن يدرك أين يجب أن يتوجه لوقف إراقة الدماء".
من جهته، أعلن المركز الإعلامي التابع للقضاء الإيراني أن "الأرقام التي يعلنها الإعلام التابع للموساد حول أعداد ضحايا الحوادث الأخيرة عارية عن الصحة تماما"، مضيفا أن الرقم المدون على غلاف الكيس الذي فيه كل وفية هو رقم "تصريح الدفن"، وليس ترقيما حسب عدد القتلى. يُشار إلى أن الأجهزة ووسائل الإعلام في إيران عادة تطلق على قناة "إيران إينترنشنال" المعارضة ومقرها لندن على أنها "قناة صهيونية". وزعمت القناة أن أعداد القتلى تتجاوز 12 ألف شخص.
إلى ذلك، نقل المدير التنفيذي لمنظمة مقبرة "جنة الزهراء" في طهران، جواد تاجيك، اليوم الأربعاء، أن "ادعاءات الإعلام المعادي للثورة القائلة بتحصيل مبالغ مالية" من عوائل ضحايا الاحتجاجات "لا أساس لها من الصحة"، مضيفاً أن هؤلاء الأفراد "يتم دفنهم مجاناً". كما أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة محجري، اليوم الأربعاء، على هامش الجلسة الأسبوعية للحكومة، أن "تقارير عن ضبط أطباق الأقمار الاصطناعية غير صحيح، لأن هذا العمل غير قانوني".
وتشهد إيران أجواء أمنية واستعدادات تحسباً لأي هجوم أجنبي فيما تخيم على الإعلام الرسمي، من التلفزيون ووكالات الأنباء، أجواء ثقيلة ملحوظة، حيث تدعو إلى التعامل بحزم أشد مع من تصفهم بأنهم "المخلّون بالأمن القومي" والأفراد الذين تقول إنهم "مثيرو الفتنة والمحرضون على العنف"، كما تطالب باتخاذ إجراءات صارمة ضد شخصيات سينمائية ورياضية، تقول هذه الوسائل الإعلامية إنهم "حرضوا على الشغب" من خلال دعواتهم للاحتجاج.
وفيما تصاعدت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران خلال اليوم الماضي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباحثات هاتفية مع كل من وزراء خارجية تركيا، والإمارات، وبريطانيا، وباكستان. كما أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، اتصالات مع رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي.
وذكرت الخارجية الإيرانية أن وزيري خارجية إيران وتركيا بحثا في هذه المكالمة الهاتفية آخر مستجدات التطورات الإقليمية وتبادلا وجهات النظر. وأضافت أن عراقجي، أوضح أحداث الأيام القليلة الماضية وانجرار الاحتجاجات السلمية للشعب إلى "العنف على يد عناصر عنيفة تابعة للخارج مما أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين"، مشركاً نظيره التركي "في تفاصيل التدخلات الخارجية ومسار الفتنة".
إلى ذلك، قالت الخارجية الإيرانية إن عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، بحث في اتصال هاتفي مع عراقجي التطورات الإقليمية والدولية والعلاقات الثنائية وتبادلا وجهات النظر. وفي هذا الحوار الهاتفي، أكد عراقجي، أن الاضطرابات الأخيرة في إيران نجمت عن "تحريض بعض العناصر الإرهابية من قبل الكيان الصهيوني وأميركا لجرّ الاحتجاجات الشعبية السلمية إلى الفتنة"، مضيفاً أن "الهدوء قد عاد بفضل يقظة الشعب وقوات الأمن". كما أشار عراقجي، إلى "التصريحات التحريضية للمسؤولين الأميركيين" التي قال إنها "تُعد تدخلاً صريحاً في الشؤون الداخلية لإيران". وأكد "عزم الشعب الإيراني على الدفاع عن السيادة الوطنية وأمن البلاد ضد أي شرارة أو تدخل خارجي". من جانبه، أكد نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية دولة الإمارات أهميةَ المشاورات المستمرة بين إيران والإمارات ودول المنطقة، وضرورة توحيد الجهود لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.
الموقف من العقوبات الجديدة
إلى ذلك، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً تعليقاً على العقوبات الأميركية الجديدة، المتمثلة في زيادة الرسوم التجارية على الشركاء الاقتصاديين لإيران، واصفة إياها بأنها "انتقام من الشعب الإيراني بسبب صموده في سبيل الحفاظ على الوطن". وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في بيانه، أن "الشعب الإيراني يخضع منذ عقود لعقوبات وضغوط اقتصادية ظالمة وغير قانونية من الولايات المتحدة وبعض حلفائها تحت ذرائع مختلفة"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر يكشف حقيقة الكراهية المؤسسة التي تستهدف إيران في منظومة صنع القرار والسياسات في أميركا".
كما حذر بقائي من "التبعات الخطيرة للإجراءات القسرية أحادية الجانب التي تتخذها أميركا على نظام التجارة الدولية"، ومذكراً بـ"مسؤولية الأمم المتحدة وجميع أجهزتها بما في ذلك الأمين العام (أنطونيو غوتيريس) بالقيام بواجباتهم لحماية سيادة القانون على المستوى الدولي".
استمرار الاعتقالات
في غضون ذلك، تتزايد حملات الاعتقال بحق أولئك الذين تصفهم سلطات إيران بأنهم "إرهابيون ومثيرو فتنة". وأعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان: "بفضل التعاون النشط من المواطنين وبإجراءات استخبارية، تم تحديد واعتقال عدد آخر من العناصر الرئيسية المحرضة على الاضطرابات التي شهدتها طهران خلال الأيام القليلة الماضية". وأضافت الوزارة أن "قادة التخريب شنوا هجمات تخريبية واغتيالات ضد الأماكن العامة والدينية وقوات الأمن في 7 نقاط في طهران".
وأضاف البيان أن من بين إجراءات هؤلاء حرق مسجد "الإمام الصادق" في دوار صادقية الأول غربي طهران ومسجد "أبوذر الجامع"، ومقتل اثنين من أعضاء الباسيج في المنطقة 13، وإغلاق طريق "لشكري" السريع. من جانب آخر، أفادت شرطة الأمن الإيرانية بأنه تم خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران "اعتقال 297 شخصاً من المجرمين والبلطجية الذين كانوا متورطين في تخريب الممتلكات العامة ونهب أموال المواطنين".
وبحسب التقرير، فقد "تم قتل اثنين من هؤلاء المجرمين وإصابة 17 آخرين خلال العمليات". وفي هذا الإطار، أعلنت الشرطة تشكيل 20 ملفاً قضائياً حول "ارتباط هؤلاء الأفراد بجماعات إرهابية تابعة للكيان الصهيوني". وتحدثت عن "العثور على 32 قطعة سلاح (8 أسلحة حربية و24 بندقية صيد) مع كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة البيضاء في مخابئ هؤلاء الإرهابيين وتم ضبطها"، بحسب شرطة الأمن.
وفي هذا السياق، صرح رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي، اليوم الأربعاء، بأن "العدو وظف، وفق خطة مدروسة في الأيام الماضية، عناصر إرهابية مدربة لتنفيذ أشد الأعمال في نقاط مختلفة من إيران". وشدد موسوي على أن "العديد من العمليات الإرهابية في الأحداث الأخيرة كانت عمليات لإسقاط النظام بشكل مدروس بدقة، ولم تواجه البلاد من قبل مثل هذا الحجم من التخريب". ولفت إلى أن "العناصر الإرهابية المدربة كانت موجودة في الميدان، وكان العنف المطلق وصناعة القتل على جدول أعمالهم الجدي، لدرجة أنهم كانوا يطلقون النار على المواطنين أيضاً".

أخبار ذات صلة.
اكتشف أفضل فيتامين لتقوية الذاكرة
الشرق الأوسط
منذ 21 دقيقة
دوا ليبا تعلن التضامن مع احتجاجات إيران
العربي الجديد
منذ 22 دقيقة