عربي
تنطلق من لندن، يوم غدٍ الخميس، حملة إلكترونية عالمية للمطالبة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وسط تحولات سياسية وقانونية تمس حياة مئات الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. يأتي هذا التحرك امتداداً لمبادرة محلية بدأت في العاصمة البريطانية قبل نحو شهرين، عبر تعليق شرائط حمراء وصور للأسرى في الشوارع، بهدف خلق حضور بصري للقضية قبل نقلها إلى الفضاء الدولي.
وتراهن الحملة على الرأي العام الدولي لإعادة فتح هذا الملف على نطاق أوسع، وتعتمد على النشر المكثف والمتزامن عبر وسم: "الحرية للأسرى"، والوسم الإنكليزي "#FreePalHostages"، مع دعوات للمشاركة من مدن متعددة، في محاولة لنقل القضية من نطاق محلي إلى ساحة رأي عام دولية. ويرى المنظمون أن الرقمنة تكسر الحدود الجغرافية وتخلق مجالاً لدفع المؤسسات الحقوقية والإعلامية إلى التعامل مع الملف.
ويتزامن هذا التحرك مع تحذيرات حقوقية من تشريعات جديدة صادق عليها الكنيست الإسرائيلي، تتيح إصدار أحكام بالإعدام بحق فئات من المعتقلين الفلسطينيين، وتشدّد العقوبات داخل السجون، وتمنح سلطات الاحتلال صلاحيات موسعة لتمديد الاحتجاز ومنع الإفراج عمّن أنهوا محكومياتهم. وبالموازاة، تتزايد التقارير الحقوقية حول الانتهاكات الجسيمة داخل السجون الإسرائيلية، حيث وثقت منظمات، بينها منظمة العفو الدولية، روايات عن التعذيب الممنهج والاعتداءات الجنسية وإطلاق كلاب بوليسية على المعتقلين، وُصفت بأنها ترقى إلى مستوى الجرائم الجسيمة، خصوصاً بحق المعتقلين القادمين من غزة.
جوهر الحملة يستند إلى البعد الإنساني لقضية الأسرى، مع الإشارة إلى من تسميهم بـ"الرهائن الحقيقيين"، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء والأطباء. وتشير تقديرات المنظمين إلى وجود أكثر من 400 طفل ونحو 50 سيدة وأكثر من 3500 معتقل إداري، إضافة إلى نحو 150 من كوادر الرعاية الصحية من قطاع غزة والضفة الغربية، وفي مقدمتهم الدكتور حسام أبو صفية.
وفي السياق، يقول عدنان حميدان، مؤسس الحملة وأحد منسقيها، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد": "أنا أراهن أولاً على ضمير الناس قبل أن أراهن على مواقف المؤسسات. فالشارع الغربي تغيّر كثيراً في العامين الأخيرين، ليس لأنه أصبح فجأة أكثر عدلاً، بل لأنه بدأ يرى ما كان يخفى عنه طويلاً. الصورة لم تعد تمر عبر فلتر واحد، والناس لم يعودوا يكتفون بالرواية الرسمية. هناك تعب واضح من الكذب ومن ازدواجية المعايير، ومن تحويل المأساة الفلسطينية إلى خبر عابر". ويضيف: "تفاعل الشارع الغربي مع هذه الحملة، في تقديري، لن يكون عاطفياً فقط، بل واعياً أيضاً. نحن لا نقدّم خطاب شفقة، بل خطاب كرامة. لا نقول: تعاطفوا معنا، بل نقول: انظروا ماذا يُفعل بالبشر باسم القانون".
وبحسب حميدان، فإن الهدف من الحملة الإلكترونية هو خلق "لحظة إحراج أخلاقي تجعل الصمت عبئاً والتجاهل فضيحة"، لأن المؤسسات الدولية، كما يقول، "لا تتحرك إلا عندما تشعر أن الرأي العام سبقها، وأن الصمت صار مكلفاً". ويصف مسار الحملة بأنه "تراكم بطيء لإزاحة الصخرة قليلاً كل مرة".
وفي ما يتعلق بتوثيق الانتهاكات، يؤكد حميدان أن العمل لا يقتصر على جمع الأدلة، بل إعادة توظيفها، عبر تنسيق مع محامين وعائلات أسرى ومؤسسات حقوقية، "لتحويل الأرقام إلى قصص بشر". ويرى أن التشريعات الإسرائيلية الجديدة "إعلان صريح بأن حياة الأسير لم تعد قيّمة"، وأن تحويل التوثيق إلى ضغط سياسي وقانوني يجب أن يتم عبر ثلاث دوائر: "إعلامية لكسر الصمت، وحقوقية لدفع الملفات إلى المحاكم الدولية ولو طال الزمن، وشعبية لأنها القاعدة التي يتحرك على أساسها السياسي والقاضي". ويختم بقوله: "نحن لا نوثق لنكتب تاريخاً، بل لنصنع معركة على الرواية والشرعية".
الحملة بنسختيها الميدانية والإلكترونية حظيت بدعم واسع من شخصيات فلسطينية وحقوقية، من بينهم الدكتور مصطفى البرغوثي والمحامي خالد محاجنة، إلى جانب عشرات النشطاء والمؤثرين في المنطقة والعالم. ويرى القائمون عليها أن قضية الأسرى "لم تعد ملفاً سياسياً فحسب، بل قضية أخلاقية وإنسانية تمس ضمير العالم". وتنطلق الحملة الإلكترونية عالمياً مساء الخميس عند الساعة السادسة بتوقيت لندن، والثامنة بتوقيت القدس، والتاسعة بتوقيت مكة المكرمة، مع دعوة للمشاركين إلى نشر صور ورسائل ومقاطع فيديو تعبر عن تضامنهم، في محاولة لإعادة ملف الأسرى إلى صدارة الاهتمام الإعلامي الدولي.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 8 دقائق