تعاون لبناني–فرنسي في ملف الاستيلاء على أموال مصرف لبنان
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
عقد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، يرافقه الفريق القانوني للمصرف، أمس الثلاثاء، سلسلة جلسات مع قاضية التحقيق الفرنسية كليمانس أوليفييه في باريس، حيث جرى الاتفاق على متابعة التعاون والتنسيق في الملف القضائي المتعلق بالاستيلاء على أموال عائدة للبنك المركزي. وبحسب بيان صادر اليوم الأربعاء عن مصرف لبنان، ثمّنت القاضية الفرنسية غالياً انتقال الحاكم لمقابلتها، وتزويدها بالمعلومات الهامة التي كانت تنقصها في هذا الملف، وجرى التنسيق من أجل متابعة التعاون، كون مصرف لبنان طرفاً أساسياً في الدعاوى القائمة أمامها. وأفاد البيان بأنه، نتيجة هذا التنسيق، تبيّن للمصرف وجود أفعال جديدة متعمّدة ومنسّقة، أدّت إلى الاستيلاء على أموال عائدة لمصرف لبنان، وقد نُفّذت بهدف الإثراء الشخصي غير المشروع. وتشمل الجهات المتورّطة أفراداً وشركات واجهة، ينتشر العديد منها في دول أوروبية وفي ملاذات ضريبية أخرى. وأضاف أن "هذا التنسيق الوثيق مع القضاء الفرنسي يُعدّ عنصراً محورياً في إثبات المسؤوليات الجزائية، وقد أتاح بالفعل لمصرف لبنان تنقيح استراتيجيته القانونية وتوسيع نطاق تحقيقاته، بغية استرجاع أمواله المنهوبة"، مشيراً إلى أنه جرى تحديد سلسلة إضافية من جلسات العمل بين الحاكم والفريق القانوني لمصرف لبنان والسلطات القضائية الفرنسية، بما يؤكد أن هذا المسار مستمر ومتسارع، ويشهد تطوراً إيجابياً ومجدياً. وسبق للقضاء الفرنسي أن فتح تحقيقات في ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، الذي يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية، يعود بعضها إلى عام 2021، كما أصدر عام 2023 مذكرة توقيف دولية بحقه، على خلفية شبهات تتعلق بالاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع. كذلك، عُقدت سلسلة تحقيقات أوروبية في هذا الملف، من بينها تحقيقات أُجريت في بيروت. وفي مارس/ آذار 2022، جمّدت وحدة التعاون القضائي الأوروبي في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ أصولاً لبنانية بقيمة 120 مليون يورو، وذلك عقب تحقيق في تبييض أموال استهدف خمسة أشخاص، من بينهم رياض سلامة، إضافة إلى شقق وممتلكات أخرى. وأمس الثلاثاء، أصدر القضاء اللبناني مذكرة إلقاء قبض بحق سلامة، معتبراً إياه "في حالة إثراء غير مشروع"، وذلك بعدما كان قد أخلى سبيله في 26 سبتمبر/ أيلول الماضي بكفالة مالية بلغت 14 مليون دولار. كما أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت القرار الاتهامي في ملف حسابات الاستشارات، الملاحق فيه سلامة والمحاميان مروان عيسى الخوري وميشال تويني، واتهمتهم بالإثراء غير المشروع، وأصدرت مذكرة إلقاء قبض بحقهم. وقرّرت الهيئة، بالأكثرية، إيجاب محاكمة المدعى عليهم أمام محكمة الجنايات في بيروت، وتدريكهم الرسوم والنفقات، إضافة إلى إحالة نسخة عن الأوراق والمستندات المبرزة في الملف إلى النيابة العامة المالية في بيروت، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع الدعوى إلى المصارف اللبنانية، ومن ثم إخراجها منها، من دون قيام مديري المصارف المعنية بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان على الموضوع. كما طلبت الهيئة التحقيق في كيفية اتخاذ القرارات بسحب الأموال من حساب الاستشارات وعلى عدة دفعات من جانب المجلس المركزي لمصرف لبنان، وسبب عدم إطلاع هيئة التحقيق الخاصة على هذه السحوبات، ثم على الإيداعات في حساب المدعى عليه سلامة. كذلك، شملت الإحالة التحقيق مع رؤساء مجالس الإدارة ومديري المصارف التي حُوّلت إليها الأموال من حساب الاستشارات أو أُخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات، لاستيضاحهم حول هذه العمليات، وترتيب النتائج القانونية بحق أي من الأشخاص المعنيين في حال تبيّن أي تقصير أو إهمال، أو ثبوت أي مسؤولية عليهم. وكانت السلطات القضائية اللبنانية قد أفرجت عن سلامة في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد دفعه كفالة مالية قياسية قدرها 14 مليون دولار، عقب توقيف استمر نحو 13 شهراً، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم مالية خلال تولّيه منصبه. ويؤكد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، مضيه قدماً في هذه الملفات كافة، ولا سيما تلك المرتبطة بالاستيلاء على أموال عائدة للمصرف، واستخدام الأموال بطرق مخالفة للقانون، وذلك عقب إعلانه أيضاً عن تقديم شكوى جزائية بحق مسؤول سابق في مصرف لبنان وشخص طبيعي مصرفي سابق، علماً أن المقصود بذلك رياض سلامة وشقيقه رجا.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية