عربي
كشفت هيئة الإذاعة البريطانيّة "بي بي سي" عن بعض الحجج التي ستستند إليها في مسعاها لردّ دعوى التشهير البالغة 10 مليارات دولار التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفيّة حلقة من برنامج "بانوراما" (Panorama).
وتُظهر وثائق قضائيّة الخطوات القانونيّة التي ستتّخذها المؤسّسة البريطانيّة، إذ ستُبلغ قاضياً اتحادياً في ميامي أنّ الوثائقي محور القضيّة كان منصفاً، رغم وجود مونتاجٍ مُضلِّل في أحد المقاطع. وبحسب ما ورد في الإيداع القضائي، فإنّ دعوى ترامب لا تُلبّي العتبة العالية المطلوبة للاتهام بالتشهير ضدّ شخصيّة عامة. ويقتضي هذا المعيار تقديم دليلٍ على ما يُعرف بـ"النيّة الخبيثة الفعليّة"، أي أنّ التصريح المُفترض أنّه تشهيريّ قُدِّم عمداً أو مع تجاهلٍ متهوّر للحقيقة.
وفي وقتٍ متأخّر من مساء الاثنين، طلبت "بي بي سي" تعليق تبادل الأدلة في الدعوى التي رُفعت الشهر الماضي إلى حين صدور قرار بشأن طلبها ردّ القضيّة. ومن المتوقّع صدور القرار في مارس/ آذار. وأضافت "بي بي سي" أنّها ستسعى، إذا لم تُرَدّ الدعوى، إلى نقل القضيّة من فلوريدا إلى نيويورك، بحجّة أنّ المزاعم تتعلّق بوثائقي "لم تُنشِئه في فلوريدا، ولم تُنتجه في فلوريدا، ولم تُذِعه في فلوريدا".
وكان "بانوراما" قد واجه انتقادات في أواخر العام الماضي بسبب حلقة بُثّت عام 2024، إذ أوحت بأنّ ترامب وجّه دعوة مباشرة إلى العنف في خطابٍ سبق هجوم 6 يناير/ كانون الثاني 2021 على مبنى الكابيتول على يد مؤيّديه. وفي الحلقة، جرى تركيب مقطعٍ من خطاب ترامب ليظهره وهو يقول: "سننزل إلى الكابيتول… وسأكون هناك معكم. وسنقاتل. سنقاتل بشراسة".
واعترف رئيس مجلس إدارة "بي بي سي"، سمير شاه، في نوفمبر/تشرين الثاني بأنّ اللقطات المُحرّرة من خطاب ترامب أعطت خطأً "انطباعاً بدعوة مباشرة إلى عملٍ عنيف". وبعد أيّام، أصدرت المؤسّسة اعتذاراً ثانياً، لكنها رفضت مطلب الرئيس بالحصول على تعويض.
ويسعى ترامب إلى تعويضات تصل إلى 10 مليارات دولار ردّاً على تحرير الخطاب، فيما يصف محاموه ذلك بأنّه "زائف ومُشهِّر". وتُظهر وثائق قُدّمت في وقتٍ متأخّر من مساء الاثنين أنّ "بي بي سي" ستدفع بأنّ محكمة فلوريدا تفتقر إلى "الاختصاص الشخصي" عليها، وأنّ مكان نظر القضيّة "غير مناسب"، وأنّ ترامب "أخفق في بيان دعوى" مكتملة الشروط.
كما ستُجادل المؤسّسة بأنها لم تُنشئ الوثائقي أو تُنتجه أو تُذِعه في فلوريدا، وأنّ ادّعاء ترامب بأن الحلقة كانت متاحة في الولايات المتحدة عبر خدمة البث "بريت بوكس" (BritBox) غير صحيح. وأضاف محامو "بي بي سي" أنّ غياب "النيّة الخبيثة الفعليّة" تؤكّده حقيقة أنّ المقطع القصير الذي لا يتجاوز 15 ثانية من خطاب ترامب في 6 يناير/ كانون الثاني يأتي ضمن فيلمٍ مدّته ساعة يتضمّن تغطية واسعة لمؤيّديه وتغطية متوازنة لمساره نحو إعادة الانتخاب.
وفي طلبها تأجيل إجراءات تبادل المعلومات والأدلّة قبل المحاكمة، حذّر محامو "بي بي سي" من أنّ المدّعي "سيسعى إلى تبادل واسع ومرفوض من حيث المبدأ في جوهر القضيّة، بما يمسّ كامل نطاق تغطية بي بي سي لدونالد جي ترامب خلال العقد الماضي أو أكثر، مع ادّعاء ضررٍ طاول كامل صورته التجارية والسياسيّة". وإذا استمرّت القضيّة، فقد طُرح احتمال عقد المحاكمة عام 2027.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 10 دقائق