نائب جزائري عن قرار التسوية: خطوة استباقية لمنع استغلال المهاجرين
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
وصفت تقديرات سياسية القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الجزائري، أمس الأحد، بتسوية وضعية الشباب والنشطاء الموجودين في الخارج، بـ"الخطوة الاستباقية"، لإفشال محاولات توظيف سياسي من تنظيمات مناوئة لهؤلاء الشباب، وتوريطهم ضد الجزائر. في السياق، وصف النائب عن الجالية الجزائرية في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، القرار بأنه "خطوة رحيمة واستباقية من الدولة"، تمنع التنظيمات المعادية من استغلالهم. وقد استبقت السلطات الجزائرية محاولات حثيثة من حركات راديكالية مصنفة على لائحة الإرهاب في الجزائر، أبرزها حركة "الماك" (الداعية إلى انفصال منطقة القبائل)، لاستغلال وضعية بعض النشطاء والشباب الموجودين في وضعيات غير نظامية في فرنسا وأوروبا، عبر دفعهم إلى الانخراط في صفوفها وتوريطهم في نشاطاتها، مقابل تسهيل حصولهم على صفة لاجئ سياسي لدى السلطات الفرنسية، خصوصاً. وأكدت مصادر مسؤولة لـ"العربي الجديد" أن معلومات وتقارير بشأن أنشطة هذه المنظمة كشفت أنها عملت في الفترة الماضية على تقديم عروض لبعض الشباب والنشطاء الجزائريين الموجودين في وضعيات غير قانونية، للانتماء والعمل لمصلحتها، مقابل تبنيهم ومدّهم بوثائق تساعدهم على البقاء في فرنسا وأوروبا، وتسوية وضعيتهم بصفة لاجئ سياسي، على غرار ما حصل مع عدد من أعضاء هذه المنظمة "المشبوهة". وكان مجلس الوزراء الجزائري، الذي عُقد الأحد، قد قرّر فتح باب تسوية لصالح ناشطين معارضين في الخارج للعودة إلى البلاد، "شريطة أن يلتزموا بعدم العود"، إذ وجّه الرئيس عبد المجيد تبون، بالمناسبة، "نداء إلى الشباب الجزائري الموجود بالخارج في وضعيات هشّة وغير قانونية، ممّن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيُسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم في الخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوّف من مجرد استدعاء من الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء من هذا القبيل"، وهو نداء للاستفادة من هذه التسوية التي يُستثنى منها، بحسب بيان رسمي، "كلّ من اقترف جرائم إراقة الدماء، أو تورّط في المخدرات، أو تجارة الأسلحة، أو من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بالجزائر". وفي السياق، قال النائب في البرلمان الجزائري عن الجالية في فرنسا والخارج، عبد الوهاب يعقوبي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذه المبادرة قرار جيّد وجاءت في وقت مناسب، وهؤلاء الشباب كانوا بحاجة إلى مثل هذه الخطوة الرحيمة والمسؤولة من الدولة، لسحب ورقة كانت تستخدم من أطراف عدائية للإساءة إلى الجزائر، من خلال حركات وتنظيمات ومغرضين كانوا يريدون استغلال وضعية هؤلاء الشباب المغرّر بهم كورقة ابتزاز ومزايدة ضد الجزائر". وأضاف: "هذه الخطوة تمثّل قراءة جيّدة واستباقية، وتستجيب لحاجة ملحّة ولمطالب ظلت مرفوعة منذ فترة، من المهم أن تفتح الدولة ذراعيها للشباب الذين تجاوزوا، تحت ظروف معيّنة، الحدود، وطيّ الصفحة معهم، وهذا يصبّ في النهاية في مصلحة البلد، واستعادة هؤلاء الشباب". وأكد يعقوبي أن "القرار الأخير يفتح الباب واسعاً لتسوية وضعية مئات من الشباب الذين دفعتهم ظروف مختلفة إلى وضعية بالغة الهشاشة، ووجدوا أنفسهم عالقين بين وضعية غير قانونية في فرنسا لم تكن تتيح لهم لا الإقامة ولا العمل ولا حتّى فتح حساب بنكي أو تسوية وضع اجتماعي، وبين عدم إمكانية العودة إلى الجزائر بسبب الخوف من الملاحقات القضائية"، مشيراً إلى أنّ "المهم الآن هو البدء في تسوية وضعيتهم بما يوفّر لهم فرصة لاستعادة نسق طبيعي للحياة، وتسوية وضعيتهم في دول إقامتهم، ومن ثم العودة إلى الجزائر دون الخوف من مشكلات تنتظرهم". وأوضح النائب عن الجالية أن "كل قرار يفتح باب الاحتواء ويتيح تصحيح المسار لفئة هشّة من شبابنا يبقى قراراً مهماً، وكل خطوة من شأنها أن تعزّز التماسك ولمّ شمل الجزائريين وتتيح تجاوز إكراهات نتجت عن ظروف خاصة أو جماعية، ستلقى كلّ ترحيب واستعداد للمساهمة في إنجاحها". وقال: "لقد كان من المهم الإشارة في بيان مجلس الوزراء إلى وجود توافق بين كل مؤسّسات الدولة، بكل مستوياتها، لتنفيذ هذه المبادرة الإيجابية، وهذا يفرض علينا كنواب في البرلمان وممثلين للجالية السعي لإنجاحها". وستُسهم هذه المبادرة، بحسب المتحدث، "في تسريع تسوية وضعية الشباب العالقين، وتصحيح علاقتهم ببلدهم ودولتهم، وتعزيز الخطوة السابقة التي اتُخذت في مارس/ آذار 2024"، حين قرر الرئيس عبد المجيد تبون، حينها، تسوية نهائية لوضعية المهاجرين الجزائريين غير النظاميين المقيمين في الخارج خلال شهرين، لتسهيل استيعاب جميع المواطنين غير المسجلين، من خلال تسليمهم جوازَ سفر بيومترياً لمدة عشر سنوات بعد إدراجهم في السجل القنصلي، وتوفير الحماية لهم، دون شرط الإقامة القانونية في بلد المهجر. وأكد بيان لجبهة التحرير الوطني، صاحبة أكبر كتلة في البرلمان، أن "الإجراءات التي أقرها الرئيس تبون، لفائدة الشباب الجزائري الموجود في وضعيات غير قانونية بالخارج، مقاربة إنسانية ووطنية متوازنة، تفتح باب العودة الآمنة إلى أرض الوطن عبر مسار قانوني منظم". فيما أعلن التجمع الوطني الديمقراطي أن الحزب سيعمل عبر مكاتبه في الخارج لتسهيل وضمان عودة سلسة وآمنة للشباب. وأفادت جبهة المستقبل بأنها "خطوة سيادية واضحة لإدارة ملف استُغلّ من قبل أطراف متعددة للإضرار بصورة الجزائر وخلق مسارات تيه للشباب". في المقابل، وصفت حركة البناء الوطني هذه المبادرة بـ"التصالح الوطني، وخطوة إيجابية مهمة لترقية التلاحم الوطني وتمتين الجبهة الداخلية، وتُفشل مخططات الذين يُضمرون العداء للوطن". غير أن بعض النشطاء في الخارج، والمعنيين بمثل هذه المبادرة، طالبوا الرئيس عبد المجيد تبون بأن تتوجّه هذه المبادرة الرحيمة أيضاً إلى النشطاء الموجودين في الداخل، ممّن يوجدون في السجون أو قيد الملاحقة القضائية بسبب منشورات أو تعبير عن آراء ومواقف قدّرت السلطات أنها تتضمن تجاوزات قانونية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية