دير حافر عنوان للتوتر بين دمشق و"قسد"
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
رغم إغلاق ملف حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب بخروج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) منهما يوم الأحد الماضي، إلا أن سيناريو المواجهة العسكرية في شمال شرقي سورية بين دمشق و"قسد" لا يزال قائماً، خصوصاً على جبهة دير حافر، شرق مدينة حلب، مع اتهامات من دمشق لهذه القوات بالحشد واستقدام تعزيزات عسكرية، فيما تنفي "قسد" ذلك، بينما يبقى التدخّل الأميركي وارداً لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة حامية، كما حصل بزيارة المبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك يوم السبت الماضي دمشق ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع مقترحاً تيسير حوار برعاية أميركية بين الطرفين. اتهامات بين دمشق و"قسد" وفي جديد التطورات، نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أمس الاثنين، عن هيئة العمليات في الجيش السوري إعلانها أنها رصدت "وصول المزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار تنظيم قسد بريف حلب الشرقي، قرب مسكنة ودير حافر". وتابعت: "بحسب مصادرنا الاستخباراتية، فإن هذه التعزيزات الجديدة ضمت عدداً من مقاتلي تنظيم العمال الكردستاني الإرهابي وفلول النظام البائد"، مؤكدة أنها ستقوم بـ"دراسة وتقييم الوضع الميداني بشكل مباشر وفوري"، مضيفة: "استقدام تنظيم قسد لمجاميع إرهابية هو تصعيد خطير، وأي تحرك عسكري ستقوم به هذه المجاميع سيقابل برد عنيف. لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذا التصعيد الخطير". في المقابل، نقلت وكالة "سانا" عن مصدر عسكري أن "تعزيزات جديدة للجيش السوري وصلت إلى نقاط الانتشار في دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، وذلك بعد استقدام تنظيم قسد مجاميع إرهابية من العمال الكردستاني وفلول النظام البائد على المحور نفسه". أعلن الجيش السوري وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار "قسد" بريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر وكانت وزارة الدفاع السورية قد ذكرت، السبت الماضي، أن قوات "قسد" تحشد في دير حافر، إلا أن المركز الإعلامي لـ"قسد" نفى ما قال إنها "ادعاءات مضللة نشرتها وزارة الدفاع التابعة لحكومة دمشق حول وجود تحركات أو تحشيدات عسكرية لقواتنا على جبهة دير حافر"، مؤكداً عدم وجود أي تحركات أو استعدادات غير طبيعية. وأوضح أن "التجمعات التي جرت اقتصرت على مدنيين من أهالي شمال وشرق سورية لاستقبال جرحى الشيخ مقصود والأشرفية". وما بين التأكيد والنفي، تبدو الأجواء مهيّأة أكثر من أي وقت آخر لتجدد التصعيد العسكري بين الطرفين. ويبدو أن الجيش السوري يحاول توظيف إخراج قوات "قسد" من مدينة حلب، والزخم العسكري والإعلامي، من أجل دفع هذه القوات عن مناطق أخرى في محيط عاصمة البلاد الاقتصادية، خصوصاً من منطقة دير حافر، شرق المدينة، ومن سد تشرين في شمالها الشرقي. وأعلنت وزارة الدفاع السورية، السبت، أنها تتحسّب لأي "تطورات ميدانية محتملة"، وأنها "رفعت مستوى الجاهزية، وعزّزت خطوط الانتشار في شرق حلب"، في خطوة قُرئت باعتبارها إنذاراً لقوات "قسد"، ووعيداً مبطّناً. وتقع بلدة دير حافر، التي تتبع لها عشرات القرى، إلى الشرق من مدينة حلب بنحو 50 كيلومتراً على الطريق الحيوي الذي يربط حلب بالرقة ودير الزور. وتكتسب أهميتها من قربها أولاً من مدينة حلب، وثانياً من كونها البوابة إلى ما يليها من قرى وبلدات غربي نهر الفرات الواقعة تحت سيطرة "قسد". وكانت "قسد" قد سيطرت عليها في ديسمبر/ كانون الأول 2024 عقب انهيار نظام بشار الأسد، مع عشرات القرى والبلدات التي تقع جغرافياً جنوب نهر الفرات واصطلاحاً غربه. وتتهم الحكومة "قسد" باستخدام منطقة دير حافر منصة لإطلاق المسيّرات الانتحارية باتجاه مدينة حلب. وفي مؤشر إلى أن جبهة سد تشرين ربما تشهد تصعيداً، قالت قوات "قسد"، مساء الأحد، إن طائرات مسيّرة انتحارية تتبع للحكومة السورية تحلق بشكل مكثف فوق منطقة سد تشرين ومحيطها بريف حلب. كما قالت إن محيط السد "تعرض لقصف مدفعي كثيف"، مشيرة إلى تحليق مستمر للطائرات الحربية التركية في المنطقة. بين التهدئة والتصعيد من جهته، رأى الباحث العسكري رشيد حوراني، في حديث مع "العربي الجديد"، أن هناك ثلاث مراحل متدرجة محتملة في مرحلة ما بعد حلب تحكم العلاقة ما بين الحكومة السورية و"قسد". وفصّل قائلاً: "تتمثل المرحلة الأولى بفتح الباب للتفاوض من جديد وتطبيق الاتفاق المبرم بين الطرفين في العاشر من مارس/ آذار العام الماضي". وتابع: "إذا لم يتم تحقيق التقدم في المرحلة الأولى سيتم العمل على تأمين سد تشرين منعاً لاستخدامه من قسد وتوظيفه ورقة ضغط في الصراع في سياق خطتها لعسكرة الموارد المائية، خصوصاً أنها تفرض سيطرة على محطة البابيري التي تغذي مدينة حلب بالمياه، وقد عطلتها عدة مرات في السنوات السابقة". واعتبر أن عملية "تأمين سد تشرين ستكون على غرار ما جرى في الشيخ مقصود والأشرفية، من خلال التلويح بالقوة من دون استخدامها وممارسة أعلى درجات الضغط ضد قسد للنزول إلى تسليم المنطقة أو تحييدها من دون قتال". ووصف حوراني المرحلة الثالثة بـ"الشر الذي تحرص الحكومة السورية على ألا تصل إليه"، وهو "استخدام القوة المنضبط للسيطرة على كامل منطقة دير حافر، لتحرم قسد من تهديد استقرار مدينة حلب". وعبّر حوراني عن اعتقاده بأن هذا السيناريو في حال المضي به "سيكون متزامناً مع استنفار وحدات الجيش كافة على خطوط التماس مع قسد في عين العرب (كوباني)، ومسكنة (شرقي حلب)، لإفشال أي مخطط أو تحرك عسكري لها باتجاه مناطق سيطرة الحكومة السورية". رشيد حوراني: ثلاث مراحل متدرجة محتملة تحكم العلاقة بين الحكومة السورية و"قسد" وتسيطر قوات "قسد" على منطقة جغرافية واسعة تقع جنوب نهر الفرات تمتد من دير حافر غرباً إلى الحدود الإدارية مع بلدتي معدان والسبخة في ريف الرقة شرقاً بطول أكثر من 100 كيلومتر، وبذلك تسيطر على كامل البحيرة التي تقع خلف سد الفرات. كما تسيطر على أهم ثلاثة سدود سورية، وهي الواقعة على نهر الفرات، بدءاً من سد تشرين شمالاً، إلى سد الفرات في الوسط، وانتهاء بسد الحرية، غربي مدينة الرقة بنحو 30 كيلومتراً. وعقب سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر 2024، وسّعت "قسد" نطاق سيطرتها الجغرافية بعمق 50 كيلومتراً في داخل البادية انطلاقاً من مواقعها في ريف الطبقة الجنوبي ونصبت حواجز لها ليس بعيداً عن منطقة أثريا التابعة إدارياً لمحافظة حماة. ورأى المحلل العسكري عبد الله الأسعد، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الجبهة "الحامية" اليوم هي جبهة دير حافر، مستدركاً: "لكن خطط الحرب سرية تحددها القيادة العامة للجيش"، متوقعاً أن يشمل التمهيد المدفعي كل المحاور مع التركيز لاحقاً على المحاور المحددة. وتعليقاً على المشهد بعد أحداث حيي الشيخ مقصود والأشرفية، قال الباحث السياسي المواكب عن كثب لملف العلاقة بين دمشق و"قسد" بسام السليمان، لـ"العربي الجديد"، إن "ما قبل الشيخ مقصود ليس كما بعده"، مشيراً إلى أن "الدولة السورية دخلت بمقاربة مختلفة لملف قسد"، مضيفاً: "إذا شكلت هذه القوات أي تهديد في دير الزور ستقوم الدولة بمواجهتها هناك". واعتبر أن على "قسد" إدراك "أنها دخلت معادلة جديدة"، مشيراً إلى أن سيطرة التيارات "المتطرفة" على هذه القوات "يظهرها كياناً مهزوزاً داخلياً وخارجياً"، مضيفاً: "قسد من دون التحالف الدولي غير قادرة على المواجهة". وأشار إلى أن الدولة السورية "تميّز ما بين قسد وهي تنظيم ما دون الدولة، والأكراد السوريين"، مضيفاً: "قسد تحاول استغلال الأكراد والدولة لن تسمح لها بذلك، فالأكراد مكون أصيل من مكونات الشعب السوري".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية