مشروع E1 الاستيطاني... خطوة إسرائيلية لإعادة هندسة الضفة الغربية
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تستعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القريبة، للشروع في تنفيذ مشروع E1 الاستيطاني الذي يعيد هندسة الضفة الغربية وشبكة طرقها بين الجنوب والشمال، بما يؤدي إلى تهجير قرى بدوية فلسطينية وهدم عشرات المنازل وتقطيع التواصل العمراني الفلسطيني، خدمة للاستيلاء الاستيطاني على الأرض. وأخطرت سلطات الاحتلال قبل أيام التجمعات البدوية وبلدية العيزرية شرق القدس بنيّتها البدء في المشروع الذي يُعد امتدادًا لمخطط آخر يُعرف بـ"نسيج الحياة"، وكلاهما يشكّلان أدوات متكاملة تهدف إلى تحويل المناطق الفلسطينية إلى ما يشبه "الكانتونات" المعزولة. ويمثل مشروع "نسيج الحياة" خطة بنية تحتية عبر شبكة طرق وأنفاق تفصل حركة الفلسطينيين عن المستوطنين، بما يعزّز واقع الضفة جزراً معزولة ويكرّس نظام فصل عنصري. أما مشروع E1 فهو مخطط استيطاني عمراني شرقي القدس يهدف إلى بناء آلاف الوحدات الاستيطانية التي تربط بين مدينة القدس التاريخية، ومستوطنة معاليه أدوميم المقامة على أراضي القدس، ما يؤدي عمليًا إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وهدم عشرات المنشآت الفلسطينية البدوية على طول الطريق الممتد بين المناطق. ومن شأن مشروع E1 الاستيطاني أن يكرّس نظام فصل عنصري مركّبًا، كما تنطوي عليه خطورة استثنائية، كونه أحد أخطر المشاريع الاستيطانية المطروحة حاليًا للتنفيذ، بحسب مدير مكتب الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، صلاح الخواجا الذي حذر من تداعيات المشروع الواسعة على الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية في محيط القدس. ويوضح الخواجا لـ"العربي الجديد"، أن سلطات الاحتلال أبلغت بلدية العيزرية والتجمعات البدوية المحيطة بها في الثامن من الشهر الجاري، بمهلة لا تتجاوز 25 يومًا، تمهيدًا لهدم 47 منشأة زراعية وصناعية ومنازل سكنية بالكامل كان الاحتلال قد أخطرها منتصف أغسطس/آب الماضي، على أن يبدأ التنفيذ فور انتهاء المهلة. ويشير الخواجا إلى أن الاحتلال رصد موازنة تُقدّر بنحو 98 مليون دولار لتنفيذ هذه المشاريع الاستيطانية، ويسعى وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى خصمها من أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة منذ نحو خمس سنوات والبالغة قيمتها قرابة 15 مليار شيكل بالعملة الإسرائيلية. المنشآت المُخطرة تتركز، وفق الخواجا، في مناطق جبل البابا وشمال غرب العيزرية شرق القدس، وتمتد وصولًا إلى مناطق قريبة من بلدة عناتا شمال القدس، ضمن مخطط متكامل يستهدف تفريغ المنطقة من الوجود الفلسطيني. ويقول الخواجا: "إن الاحتلال يسعى لبدء تنفيذ المخطط الاستيطاني مباشرة، إذ يبدأ المشروع من شارع الفصل العنصري، قرب الحاجز العسكري في عناتا، ويمتد وصولًا إلى بلدة بيت ساحور شمال بيت لحم، في محاولة لفرض واقع جغرافي جديد بالقوة". إرهاب المستوطنين في خدمة مشروع E1 الأثر المباشر لهذا المخطط، كما يشرح الخواجا، يتمثل في وضع اليد على كامل المناطق الواقعة شرق القدس، وربط القدس الغربية بالقدس الشرقية والمستوطنات، ولا سيما مستوطنة معاليه أدوميم، وصولًا إلى البحر الميت، من دون أي وجود فلسطيني في هذه المساحة. ويضيف أن هذه المنطقة تشكل نحو 12% من مساحة الضفة الغربية، ولن يبقى فيها أي وجود فلسطيني فعلي سوى البلدة القديمة في القدس، إذ يشمل المشروع مناطق تجمع "غوش عتصيون" الاستيطاني جنوبي بيت لحم ومنطقة المطار في قلنديا شمالي القدس.  وبحسب الخواجا، يرتبط هذا المخطط بمشروع "نسيج الحياة"، الذي يهدف إلى تخصيص الطرق العلوية بين القدس ورام الله للمستوطنين، مقابل إجبار الفلسطينيين على استخدام أنفاق أسفل الأرض. ويشير إلى أن أعمال شق الطرق بدأت فعليًا في بعض المناطق ضمن هذا المشروع. وستؤدي هذه المخططات الإسرائيلية بحسب الخواجا، إلى تهجير جماعي للقرى البدوية في محيط القدس بالكامل، إذ يخطط الاحتلال لإقامة نحو 3400 وحدة استيطانية في مواقع هذه القرى بعد تهجير سكانها.  ويلفت الخواجا إلى أن إرهاب المستوطنين ضد هذه القرى بدأ بالفعل، لا سيما في تجمع "نخيلة 1" مع تسجيل إصابات شبه يومية في مناطق جبل البابا والكسارات وأبو جورج. ويشير إلى أن هذا المخطط ليس حالة فردية، بل يأتي ضمن سلسلة مشاريع احتلالية أوسع، تشمل مشاريع استيطانية في الأغوار، ومخططات لضم مناطق مختلفة من الضفة الغربية بالتدريج، بهدف عزلها وتحويلها إلى ما يشبه 176 كانتونًا منفصلًا. وحتى الآن، يوضح الخواجا أن الاحتلال بسط سيطرته على نحو 42% من مساحة المنطقة المصنّفة "ج" في الضفة الغربية، وذلك بعد موجة عنيفة من إرهاب المستوطنين ضد السكان الفلسطينيين الأصليين لهذه المناطق، في إطار سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الأرض والحدود. وفي ما يتعلق بسبل المواجهة، يقول المدير في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الفلسطينيين يعيشون مرحلة صراع لا مرحلة حلول، مشددًا على أن الوحدة الوطنية قادرة على خلق حالة مواجهة شبيهة بمرحلة الانتفاضة الأولى، بينما يبقى الرهان على المجتمع الدولي، لأن بيانات الإدانة وحدها غير كافية ولا تحدث تغييرًا حقيقيًا في الواقع القائم. "الهدف هو التهجير" بدوره، يحذّر ممثل قرية جبل البابا البدوية، عطا لله جهالين، في حديث لـ"العربي الجديد" من خطورة الشارع الذي يُنفَّذ ضمن مشروع "نسيج الحياة"، مؤكدًا أن الاحتلال حاول إنجازه منذ سنوات، لكنه كان يتعطّل في كل مرة بفعل تدخلات دولية، قبل أن يبدأ العمل به مؤخرًا. ويقول جهالين: "إن الأسابيع المقبلة ستشهد الشروع الفعلي في تنفيذ المخطط بشكل أوسع"، مشيرًا إلى أن الاحتلال أبلغ السكان بهدم المنشآت القريبة من مسار الطريق على جانبيه. ويوضح جهالين أن هذا الطريق يفصل منطقة جبل البابا، المحاطة بجدار الفصل العنصري من جميع الجهات، عن بلدة العيزرية، لافتًا إلى أن المخرج الوحيد للقرية هو الطريق الواقع بينها وبين العيزرية. وبحسب جهالين، فإن الطريق الاستيطاني المزمع شقه يمر بين الجبل والعيزرية، ما يعني قطع الاتصال بين المنطقتين بالكامل. ويقع جبل البابا شرقي القدس قرب بلدة العيزرية، على أرض أُهديت للفاتيكان من المملكة الأردنية عام 1964 خلال زيارة البابا بولس السادس، وتقطنه منذ عقود عشيرة الجهالين التي تصنف من ضمن الشعوب الأصلية لمنطقة القدس، وفق الأمم المتحدة، ويقع على الطريق التقليدي بين القدس وأريحا. ويعيش في قرية جبل البابا نحو 600 فرد (أي ما يقارب 120 عائلة)، وبموجب المخطط الاستيطاني سيُفصلون كليًا عن الخدمات الصحية والتعليمية والحياة العامة، وسيُتركون في حصار تام داخل منطقة معزولة، وفق جهالين. ويضيف أن السكان سيُمنعون فعليًا من التواصل مع أي منطقة أخرى، وذلك تحقيقًا للهدف الإسرائيلي بخلق بيئة قسرية تدفع السكان إلى الرحيل، إذ سيصبح العيش مستحيلًا في جبل البابا وواد الجمل. وهي وسيلة تهجير جديدة بعد أن تلقت المنطقة منذ نحو أربع سنوات إخطارات هدم تشمل جميع منشآتها. وفي السياق القانوني، يوضح جهالين أن محامية التجمع أبلغتهم بنيتها التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمحاولة وقف قرارات الهدم، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن لا أمل حقيقيًا في صدور قرار لصالحهم في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وأن هذه الخطوة لا تتعدى كونها محاولة مع إدراك النتيجة مسبقًا. ويعبّر جهّالين عن استيائه من موقف السلطة الفلسطينية الذي بات ضعيفًا جدًا، على حدّ وصفه، إذ لم يتواصل معهم أي طرف حكومي حتى الآن لبحث سبل المواجهة أو حتى للتواصل الروتيني، كما لا توجد خطوات جدية لإثارة القضية إعلاميًا. في المقابل، يلفت جهالين إلى أنهم تواصلوا مع عدد من المؤسسات الأوروبية والدولية، وأبلغوها عبر رسائل إلكترونية بخطورة ما يجري، لكنهم لمسوا، في ظل الوضع الراهن، حالة من اللامبالاة والخوف والاستسلام للأمر الواقع. ويؤكد جهالين أن الخيار الوحيد المتاح أمام القرى البدوية اليوم هو الصمود على الأرض، في ظل غياب أي بدائل، مشيرًا إلى أن المواجهة باتت فردية ودون أي دعم. ويضيف أن الانتقال إلى المدن الفلسطينية غير ممكن، لكونها مكتظة ولا تتوافر فيها مراعٍ، بينما تقوم حياة التجمعات البدوية على الرعي بالأساس، موضحاً أنهم قدموا في وقت سابق مخططات هيكلية للقرية إلى المحاكم الإسرائيلية، وحاولوا بكل السبل تفادي ذرائع الاحتلال لطردهم، إلا أن الهدف الإسرائيلي النهائي، بحسب جهالين، هو التهجير. وفي الآونة الأخيرة، عزز الاحتلال البيئة الطاردة عبر تكثيف إرهاب المستوطنين الممنهج وتوفير الحماية لهم في الاعتداء على القرى البدوية الموجودة في المنطقة، بهدف تهجير السكان وتمهيد الطريق لبدء مشروع E1. وقال جهالين إن المستوطنين أقاموا نحو 12 بؤرة استيطانية حول قرية جبل البابا خلال عام واحد فقط، في مؤشر على تسارع المخططات الهادفة إلى القضاء على الوجود البدوي وتهجيره من المنطقة، كما حدث على طول الشريط الشرقي للضفة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية