الرئيس الجزائري يقرّ تسوية لصالح ناشطين معارضين في الخارج
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قرر مجلس الوزراء الجزائري بدء تنفيذ تدابير تسوية سياسية لصالح ناشطين معارضين موجودين في الخارج، ممن تورطوا أو جرى توظيفهم في الدعاية والإساءة إلى مؤسسات الدولة الجزائرية، وكذلك بحق مهاجرين غير نظاميين، والسماح لهم بالعودة إلى البلاد، شرط الالتزام السياسي بعدم العودة إلى هذا النوع من الأنشطة المعادية للبلاد. وأكد بيان الرئاسة الجزائرية أن "مجلس الوزراء اتخذ قراراً بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود"، وأضاف أن الرئيس عبد المجيد تبون "وجه نداءً إلى الشباب الجزائري الموجود في الخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيُسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل". ويُستثنى، بحسب البيان، من هذا الإجراء "كلّ من مقترفي جرائم إراقة الدماء، والمخدرات، وتجارة الأسلحة، وكلّ من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر". وجاءت هذه الخطوة استجابة لإعلان عدد من النشطاء الموجودين في الخارج، الذين سبق لهم القيام بأنشطة ومواقف مناوئة للسلطة في الجزائر، وخاضوا خطاباً تضمن المساس برموز الدولة أو حمل خطاب كراهية، بينهم ناشط بارز يدعى أحمد سقلاب، أعلن رغبته في التوقف عن النشاط والعودة إلى الجزائر في حال التوصل إلى اتفاق تسوية مع السلطات. وكشف البيان أن قرار تسوية وضعية هؤلاء تم "بالتوافق التام بين كلّ مؤسسات الجمهورية شريطة أن يلتزموا بعدم العود"، في إشارة إلى المستوى المتصل بالمؤسسات السياسية والسلطة القضائية، التي ستتولى حفظ القضايا المسجلة بحق هؤلاء، وأغلبها تخص المساس بمؤسسات الدولة، وإهانة رموز الجمهورية، والتحريض على الكراهية، والمساس بالأمن العام، وغيرها، وكذلك الأجهزة الأمنية التي ستتولى من جانبها المساعدة على تنفيذ هذه التسويات، حيث "سيتم تنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار من قبل القنصليات الجزائرية في الخارج إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم". وعمدت السلطات الجزائرية، في السياق نفسه، إلى تسوية وضعية الشباب الذين خرجوا من الجزائر عبر الهجرة بطريقة غير نظامية، وتم الدفع بهم إلى إبداء مواقف مناوئة، في خطوة تستهدف استرجاع هؤلاء الشباب إلى البلاد، وتسوية وضعياتهم القانونية تجاه بلدهم، بغية إنقاذهم من الاستغلال السياسي. وأشار بيان مجلس الوزراء إلى أن "هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، يئنّون بسبب الفاقة والعوز، ليتمّ استغلالهم في أعمال مهينة، فيما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم، ومثل هذه الوضعيات لا تستحقّ تكبد كل هذا العناء، ويمكن استخدامهم من قبل أوساط إجرامية مافيوية، ما يعرضهم إلى تشويه سمعتهم، سواء في البلد الذي يوجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه". ولفت المصدر إلى أن أطرافاً كانت تستغل هؤلاء المهاجرين غير النظاميين "باستخدام الإحصائيات المتعلقة بالحرقة لتشويه سمعة الجزائر، بهدف بث الارتباك بين الشباب ليفروا من الجزائر بصفة غير قانونية". وليست هذه المرة الأولى التي تتخذ فيها السلطات الجزائرية خطوة لتسوية سياسية مع نشطاء معارضين في الخارج، لكنها قد تسهم في تسريع استقطاب عدد أكبر منهم إلى التسوية. فقد كان الرئيس عبد المجيد تبون قد طرح في مايو/أيار 2022 مسودة قانون "لمّ الشمل: تدابير تعزيز الوحدة الوطنية"، موجّهة لتدابير عفو لصالح المعارضين والنشطاء في الخارج ممن أخطؤوا في حق البلاد والمؤسسات، ووافق عليها مجلس الوزراء، لكنها جُمّدت في تلك المرحلة ولم تُطرح أمام البرلمان. غير أن السلطات والأجهزة المعنية بدأت في صيف العام نفسه 2022 التواصل مع نشطاء سياسيين فرّوا إلى الخارج، بشأن تسوية سياسية وقانونية تتيح لهم العودة إلى البلاد في إطار "لمّ الشمل"، شريطة توقيع التزام بعدم ممارسة أي نشاط مناوئ. ونجحت هذه المساعي في ما يخص عدداً مهماً من هؤلاء النشطاء الذين عادوا فعلياً إلى الجزائر، بمن فيهم من كانوا مصنفين على لائحة الإرهاب، مثل يحيى مخيوبة، العضو السابق في حركة رشاد (المصنفة إرهابية)، والقيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (المحظورة) أنور هدام، الذي كان متهماً بالإرهاب وعاد إلى البلاد في إبريل/نيسان الماضي، إضافة إلى عدد من القيادات البارزة في حركة "الماك" (المصنفة إرهابية) والتي تدعو إلى انفصال منطقة القبائل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية