عربي
بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تشير تقديرات صينية إلى أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون سيواصل الاحتفاظ والتمسك ببرنامجه النووي لحماية نظامه، وأنه باتت لديه قناعة تامة بأن الأسلحة النووية وحدها تضمن بقاءه. ومن المرجح بعد العملية الأميركية في كاراكاس في الثالث من يناير/كانون الثاني الحالي أن تزداد رسوخاً، وأن الرئيس الصيني شي جين بينغ، سيواصل دعم كيم إذا رأى أن الولايات المتحدة وحلفاءها يقوّضون نفوذ الصين في المنطقة. ويرى مراقبون أن العملية الخاطفة التي شنّتها الولايات المتحدة ضد فنزويلا ستعزز طموحات كوريا الشمالية النووية، وهو طموح سيستمر في جذب التسامح الضمني من جانب بكين، وأن الأحداث في فنزويلا ستزيد قلق الزعيم الكوري الشمالي من احتمال حدوث الشيء نفسه له، إضافة إلى ذلك، كانت لدى الولايات المتحدة خطط لضرب كوريا الشمالية في الماضي، وكيم يعلم ذلك.
كوريا الشمالية تعلّق على الهجوم على فنزويلا
في السياق، أصدرت وزارة الخارجية الكورية الشمالية بياناً، قبل أيام، ذكرت فيه أن بيونغ يانغ تراقب الوضع الفنزويلي الناجم عن العمل "المتعجرف" الذي قامت به واشنطن، واصفة العملية العسكرية بأنها مثال آخر على الطبيعة المارقة والوحشية للولايات المتحدة، واعتبرتها أخطر شكل من أشكال انتهاك السيادة وخرقاً عنيفاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وقالت إن البلاد تدين ذلك بأشد العبارات. وتشهد كوريا الشمالية وفنزويلا بشكل منفصل عقوداً من التوتر مع الولايات المتحدة؛ الأولى بسبب برنامجها للأسلحة النووية، والثانية بسبب المصالح النفطية المتنازع عليها واتهام الرئيس الأميركي دونالد ترامب البلاد بالانخراط في الإرهاب المرتبط بالمخدرات. يشار إلى أن بيونغ يانغ أجرت بعد ساعات قليلة من اختطاف مادورو تجربة صاروخية، في إشارة واضحة للتحدي، ورسالة مباشرة إلى الإدارة الأميركية. وتوقع مراقبون أن تجري كوريا الشمالية المزيد من التجارب خلال الأسابيع المقبلة.
فيكتور وانغ: إسقاط كيم قد يكون أسهل مما هو متوقع
وأعرب الباحث في الشأن الكوري بجامعة تايبيه الوطنية فيكتور وانغ، في حديث مع "العربي الجديد"، عن اعتقاده أن كوريا الشمالية قد تكون واحدة من أكثر الدول التي توقفت عند العملية الأميركية في فنزويلا، نظراً لتشابك التوترات والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وكلا البلدين اللذين حافظا على موقف مناهض للهيمنة الأميركية. وأضاف أن هناك اعتقاداً سائداً في بيونغ يانغ بأن الولايات المتحدة قد تتخذ خطوة مماثلة لإطاحة الزعيم الكوري الشمالي، لأن النظام هناك يتمثل بشخص كيم، وبالتالي فإن إسقاطه قد يكون أسهل مما هو متوقع، وقد يعجّل في حل القضية النووية في شبه الجزيرة الكورية، ويشدد الخناق على بكين الحليف الأوثق لبيونغ يانغ.
ولفت وانغ إلى أنه على الرغم من القمم السابقة بين كيم وترامب، فإن أزمة الثقة بين الزعيمين لا تزال قائمة، وعدم نجاح الرئيس الأميركي في لقاء كيم على هامش زيارته الأخيرة للمنطقة (في أكتوبر/تشرين الأول الماضي)، يبدو مؤشراً على اتساع الفجوة بينهما، وهذا كفيل، بحسب وانغ، بأن يعزز المخاوف الكورية من خطوات غير محسوبة، كما حدث في كاراكاس. ورأى أن التجارب الصاروخية الأخيرة التي قامت بها بيونغ يانغ تعكس حالة الخوف، وإن كان الإعلام الرسمي في كوريا الشمالية قد سوّق الأمر باعتباره رسالة تهديد للإدارة الأميركية: إننا لسنا فنزويلا، ولدينا القدرة على الردع والتصدي لأي مغامرة متهورة.
من جهته، استبعد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنوب الصين، ياو بين، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تكون بيونغ يانغ في حالة من الإرباك والخشية من عملية مماثلة لما حدث قبل أيام في فنزويلا، وقال إن كوريا الشمالية اليوم ليست على ما كانت عليه بالأمس، فخلال عقد من الزمن استطاعت أن تطور قدرات صاروخية ونووية هائلة باعتراف الولايات المتحدة نفسها. كما عزز كيم تحالفاته الدولية عبر التقارب مع موسكو وتوقيع اتفاقيات أمنية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف: اليوم وبعد استكمال القدرات النووية، تبدو شروط بيونغ يانغ مختلفة فيما يتعلق بالمحادثات مع واشنطن، وهذا ما تسبّب في فشل عقد قمة مع ترامب أثناء زيارة الأخير إلى كوريا الجنوبية. واعتبر أن ذلك يشير إلى تقدم في الموقف الكوري الشمالي كترجمة فعلية لتعزيز القدرات والتحالفات العسكرية.
ياو بين: كوريا الشمالية ليست فنزويلا، والإقدام على خطوة مماثلة هو إيذان بحرب كونية
الصين على الخط
وأشار ياو إلى عامل آخر مهم يعزز ثبات وصمود كوريا الشمالية في مواجهة التهديدات الأميركية، يتمثل في الجبهة الصينية، وقال في هذا الصدد إن الولايات المتحدة تعلم جيداً أهمية استقرار النظام في بيونغ يانغ، بالنسبة لبكين، لأن ذلك مرتبط بالأمن القومي الصيني، وقد خبرت واشنطن ذلك في خلال الحرب الكورية (1950 ـ 1953) التي شارك فيها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، وقدم فيها الجيش الصيني تضحيات كبيرة، مضيفاً أن جميع هذه العوامل تشير إلى أن كوريا الشمالية ليست فنزويلا، والإقدام على خطوة مماثلة هو إيذان بحرب كونية. ولطالما طالبت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الصين بممارسة نفوذها على كوريا الشمالية لإقناعها بالعودة إلى المفاوضات أو التخلّي عن برنامجها النووي. لكن ثمة تساؤلات حول مدى قدرة الصين على التأثير على جارتها الاشتراكية. كما عرقلت الصين، بالتعاون مع روسيا، مراراً وتكراراً محاولات الولايات المتحدة ودول أخرى لتشديد العقوبات الاقتصادية على كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة.

أخبار ذات صلة.
"قسد"... سيرة أداة
العربي الجديد
منذ 35 دقيقة