مفوض أوروبي يدعو لتشكيل قوة عسكرية لتعويض القوات الأميركية في القارة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
حضّ مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، يوم الأحد، دول التكتل على النظر في تشكيل قوة عسكرية أوروبية مشتركة، يمكن أن تحلّ مكان القوات الأميركية المنتشرة في القارة، في ظل تنامي الشكوك حيال التزام واشنطن الأمني تجاه أوروبا. وطرح كوبيليوس فكرة إنشاء "قوة عسكرية أوروبية دائمة وقوية قوامها مئة ألف جندي" خياراً محتملاً لتعزيز قدرة القارة على حماية نفسها. وقال كوبيليوس، في خطاب ألقاه في السويد: "كيف سنستبدل القوة العسكرية الأميركية الدائمة والمؤلفة من مئة ألف جندي، والتي تشكّل العمود الفقري للقوة العسكرية في أوروبا؟". وفي وقت سابق، شكك الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وجود حلف شمال الأطلسي "ناتو"، إذا احتاجت إليه الولايات المتحدة. وكتب على منصة تروث سوشال: "أشك في أن ناتو سيكون موجوداً إذا احتجنا إليه"، مضيفاً أن أميركا "ستكون موجودة دائماً إذا احتاج إليها ناتو حتى إذا لم يكونوا موجودين من أجلنا". وانتقد ترامب "ناتو"، مؤكداً أن "الدولة الوحيدة التي تخشاها وتحترمها الصين وروسيا هي الولايات المتحدة التي أعاد بناءها دونالد جيه ترامب"، وأنهما "لا تخافان من ناتو إطلاقاً بدون الولايات المتحدة". ووجه رسالة إلى من نعتهم بـ"المعجبين الكبار بالحلف"، بأنهم كانوا يساهمون فقط بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وأنه بفضله رفعوا نسبة مساهمتهم إلى 5%. وتأتي هذه التصريحات بينما تتزايد الشكوك داخل دول "ناتو" بشأن الاعتماد على الولايات المتحدة، على خلفية إصرار ترامب على ضمّ إقليم غرينلاند الدنماركي المتمتّع بالحكم الذاتي، في خطوة أثارت قلقاً أوروبياً متزايداً. ودفعت هذه المخاوف عدداً من الدول الأوروبية إلى تكثيف جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة ما تعتبره تهديداً روسياً متصاعداً. وأعلن البيت الأبيض، في وقت سابق، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأفراد فريقه يناقشون خيارات الحصول على غرينلاند، مضيفاً أن الاعتماد على الجيش لتحقيق هذا الهدف "خيار مطروح دائماً"، وقال البيت الأبيض في بيان رداً على استفسارات من وكالة رويترز: "أوضح الرئيس ترامب أن الاستحواذ على غرينلاند أولوية أمن قومي للولايات المتحدة، وهو أمر حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي" ورغم أن فكرة تشكيل جيش أوروبي مركزي طُرحت منذ سنوات، لكنها لا تحظى بتأييد واسع، في ظل توجس العديد من الدول من التنازل عن سيادتها العسكرية. في المقابل، تواصل واشنطن الضغط على حلفائها الأوروبيين لتحمّل مسؤولياتهم الأمنية بشكل أكبر، ولوّحت مراراً بإمكانية نقل قواتها إلى مناطق أخرى للتركيز على الصين. وقال كوبيليوس: "في أوقات كهذه، ينبغي ألا نتهرب من الأسئلة الأكثر إلحاحاً المتصلة بجاهزيتنا الدفاعية المؤسسية". ودعا إلى تأسيس "مجلس أمن أوروبي" يضم القوى الرئيسية في القارة، مع احتمال أن يشمل بريطانيا، تكون له صلاحيات اتخاذ قرارات استراتيجية في القضايا الدفاعية. ولفت إلى أن من مهام هذا المجلس محاولة تغيير ديناميات الحرب في أوكرانيا، لضمان ألا تخسرها كييف. ويأتي هذا التطور في وقت صعّدت فيه الولايات المتحدة لهجتها بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند، ما أثار قلقاً كبيراً في أوروبا. ومن المقرر أن تجرى محادثات هذا الأسبوع بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومسؤولين دنماركيين، على خلفية هذا الملف. وتُعد غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي واسع وتُعد جزءاً من مملكة الدنمارك، ذات أهمية استراتيجية كبرى بسبب ثرواتها من المواد الخام، إضافة إلى موقعها المحوري للسيطرة العسكرية على منطقة القطب الشمالي. كما أنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي. وكانت غرينلاند ضمن اهتمامات ترامب منذ ولايته الأولى، إذ صرّح بأن أميركا تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مشيراً إلى تزايد وجود السفن الصينية والروسية في منطقة القطب الشمالي بوصفه تهديداً مباشراً. ورفض ترامب مراراً استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، ما سبَّب صدمة وغضباً لدى الحكومة الدنماركية وحلفاء أوروبيين آخرين، نظراً إلى أهمية موقع غرينلاند الاستراتيجي، كونها تقع على أقصر مسار محتمل للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، ما يجعلها عنصراً أساسياً في منظومة الدرع الصاروخية الأميركية. وأظهر استطلاع للرأي نُشرت نتائجه قبل عام في الصحافة المحلية أن 85% من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة. من جهته، أكد الاتحاد الأوروبي مجدداً تضامنه مع الدنمارك وغرينلاند، في مواجهة ما وصفها بـ"التهديدات المتجددة" التي أطلقها ترامب بشأن أكبر جزيرة في العالم. وفي السياق ذاته، شدّد قادة فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبولندا، وإسبانيا، والدنمارك، والمملكة المتحدة، على أن تحقيق الأمن في القطب الشمالي يجب أن يتم بشكل جماعي، بالتعاون مع الحلفاء ضمن إطار حلف ناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة. في المقابل، حذّرت رئيسة وزراء الدنمارك من أن أي تحرك عسكري أميركي ضد غرينلاند، أو أي عضو آخر في ناتو، سيُقوّض الحلف، وينهي كل شيء، بما في ذلك ناتو ومنظومة الأمن التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية. (فرانس برس، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية