"لغم" الأسرى ينفجر داخل "فتح" ومخاوف من "مؤتمر ثامن" يأتي بابن عباس
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
اعتبرت قيادات فتحاوية وأسرى محررون أن الانتقادات الحادة والمطالبات الكثيرة من أعضاء المجلس الثوري في حركة فتح للرئيس محمود عباس (أبو مازن) بإلغاء المرسوم الرئاسي المتعلق بشطب قانون الأسرى وتحويلهم إلى نظام الرعاية الإجتماعية، تشير إلى أن معركة "مستحقات الأسرى" ما زالت مفتوحة ولم تغلق بعد، مشككة بإجراء المؤتمر الثامن للحركة وفق الأسس الديمقراطية، في ظل الحديث عن رغبة ياسر محمود عباس، ابن الرئيس، بالترشح للجنة المركزية للحركة. وحسب معلومات حصل عليها "العربي الجديد" من عدة أعضاء في المجلس الثوري، فإن ملف وقف مستحقات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء كان المسيطر على جلسات دورة المجلس الثوري الذي أصدر بيانه الختامي أمس السبت. وقال عضو في المجلس، فضل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد": "هناك حالة غضب في القواعد الفتحاوية بالمخيمات والأرياف، لأن قرار الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بإلغاء قانون الأسرى وتحويلهم إلى نظام الرعاية الاجتماعية هو لغم انفجر بوجه فتح في الشارع، وستدفع ثمنه الحركة في كل الانتخابات القادمة". من جانبه، قال عضو المجلس الثوري الأسير المحرر فخري البرغوثي، في حديث لـ"العربي الجديد": "إن دورة المجلس الثوري إيجابية، والكل شعر بخطورة المرحلة القادمة التي تهدد الكل الفلسطيني، وبالتالي هناك حاجة لموقف جماعي فلسطيني، لأن الجميع سيدفع الفاتورة". وتابع البرغوثي: "جميع أعضاء المجلس الثوري تحدثوا عن قطع مستحقات الأسرى والشهداء والجرحى، ونعتقد أن الأمر محلول كما أكدت لنا القيادة، التي لا تريد إثارة الأمر في الإعلام"، مضيفاً أن الأيام القليلة القادمة "ستشهد حلاً، ولا حاجة لإثارته في الإعلام". وشارك فخري البرغوثي إلى جانب فدوى البرغوثي في أعمال جلسة المجلس الثوري، وأيضاً القيادي الأسير حالياً جمال حويل، إذ جرى فصلهم منذ عام 2021، لأنهم لم يلتزموا بقرار الحركة بعدم الترشح خارج قائمتها الرسمية في الانتخابات التشريعية التي ألغاها عباس بعد تسجيل القوائم الانتخابية رسمياً. وحسب معلومات خاصة حصل عليها "العربي الجديد" بما يخص مستحقات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء، فقد دعا أمين سر المجلس الثوري ماجد فتياني إلى اجتماع يوم الأربعاء الماضي، في مقر المجلس الثوري، أي قبل يوم من انعقاده، وذلك بناء على إلحاح ومطالبات أعضاء المجلس الثوري بسبب ما يواجهونه في الشارع من غضب وانتقادات على خلفية وقف المستحقات وتحويل الآلاف لنظام الرعاية الاجتماعية. وحسب المعلومات، فقد حضر الاجتماع أربعة من أعضاء مركزية "فتح"، وهم جبريل الرجوب، وعباس زكي، وصبري صيدم، وتوفيق الطيراوي، إضافة إلى عدد من أعضاء المجلس الثوري وأسرى محررين ومؤسسات الأسرى. واتفق المجتمعون بالإجماع على "ضرورة إلغاء مرسوم الرئيس محمود عباس المتعلق بوقف المستحقات". وشكل المجتمعون لجنة لصياغة خلاصة النقاش لعرضه على المجلس الثوري للتصويت عليه، لكن لاحقاً خلال جلسات الثوري كانت هناك ضغوط لعدم نقاش ورقة الاجتماع والتوصية الصادرة عنه بإلغاء قرار الرئيس عباس. وقال عضو في المجلس الثوري، فضل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد": "فوجئنا بأن نائب الرئيس حسين الشيخ يقول إن هناك لجنة مُشَكّلَة تبحث عن صيغة أخرى لدفع مستحقات الأسرى، لم يسمع أحد عن هذه اللجنة من قبل". وأضاف: "أخشى أن يكون هذا التفافاً على قرار اللجنة التي اجتمعت الأربعاء، برئاسة أمين سر المجلس الثوري، وخلصت إلى ضرورة إلغاء قرار الرئيس". واعتبر المسؤول الفتحاوي أن الحديث عن صيغة أخرى "هو مجرد كلام"، معرباً عن خشيته من أن تكون عبارة "صيغة أخرى" مجرد فخ لاستثناء بقية الفصائل وإعادة المستحقات لمن ينتمي لحركة "فتح" فقط لحل الأزمة داخل أطر الحركة. وأضاف: "رغم ذلك، فإن هذا الحراك مهم ويعني أن هناك معركة مفتوحة حول هذه المستحقات، إلى أن يتم التراجع عن قرار الرئيس بالكامل، إذ لا يوجد حلول إبداعية في هذا الملف، إما عودة المستحقات للجميع أو أن حركة فتح ستواجه ألغاماً لا تستطيع تفكيكها أو القفز عنها للنجاة، سيما مع الانتخابات القادمة، سواء في المجالس البلدية أو الداخلية في الحركة وغيرها". وجاء في البيان الختامي للمجلس الثوري أن "فتح" أكدت "مجدداً موقفها المبدئي بصون حقوق وكرامة أُسر الشهداء والأسرى والجرحى، لأن ذلك يمثل جزءاً أصيلاً من هويتنا الوطنية، وهذا الموضوع أمانة في عنق الحركة، وجارٍ وبسرعة إيجاد الصيغة الوطنية المناسبة لإزالة أي لبس في هذا الموضوع المقدس". وعبّر قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى السابق، وهو قيادي فتحاوي، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن ارتياحه لتأكيد الحركة "قدسية" قضية الأسرى، لكنه أضاف أن "لا داعي للبحث عن أية صيغ أخرى للحل، ويجب العودة إلى العمل بموجب قانون الأسرى".  وكان عباس أصدر مرسوماً رئاسياً في فبراير/شباط الماضي، ينقل مخصصات الأسرى الفلسطينيين إلى مؤسسة "تمكين". كما أصدر قراراً بقانون يلغي قانون الأسرى، وهو ما أثار انتقادات وغضباً واسعاً. مخاوف من مؤتمر ثامن شكلي أما الملف الآخر الذي حاز على اهتمام عناصر الحركة، فهو ملف داخلي يتعلق بقرار الثوري عقد المؤتمر الثامن للحركة في 14 مايو/أيار المقبل، أي بعد تسع سنوات على عقد المؤتمر السابع في نوفمبر/تشرين ثاني 2016 في رام الله. وفيما انتقد البعض عدم وجود وقت كاف للتحضير، حذر آخرون من أن المؤتمر الثامن لن يختلف عن سابقه في غياب الشفافية والديمقراطية وفرض الأسماء التي يرغب بها الرئيس أبو مازن ومن حوله. وقال قيادي فتحاوي فضل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد": "في السنوات الماضية التي لم يكن فيها حرب إبادة أو استباحة كاملة للضفة الغربية، لم يكن الرئيس أبو مازن معنياً بانتخابات داخلية لحركة فتح". وأضاف: "أعتقد اليوم أن هناك عدة أسماء سيتم فرضها في اللجنة المركزية لم يستطع أبو مازن تعيينها دون غطاء انتخابي مثل ابنه ياسر، إذ بدأ اسمه يتردد منذ وقت قصير برغبته في مقعد باللجنة المركزية للحركة بهدف الحصول على شرعية في تمثيل والده والسفر معه، إذ يقدم نفسه، حسب الوكالة الرسمية (وفا)، بأنه الممثل الخاص للرئيس أبو مازن في السفر معه أو بتنفيذ مهام نيابة عنه". وأضاف المصدر: "هناك أسماء يرغب الرئيس أبو مازن بأن تكون في اللجنة المركزية منها اللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات منذ عام 2009، والوحيد الذي بقي في منصبه من قادة الأجهزة الأمنية حتى الآن، وأحمد عساف رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، وزياد هب الريح رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً ووزير الداخلية حالياً". وحول ما إذا كان هناك وقت كاف للتحضير للمؤتمر الثامن، قال عضو المجلس الثوري عبد المنعم حمدان لـ"العربي الجديد": "بكل تأكيد الوقت كاف، ولو أن الوقت لا يكفي لتدخلت اللجنة التحضيرية التي كانت حاضرة في الاجتماع". وأضاف حمدان: "الإعلان عن المؤتمر الثامن لحركة فتح يأتي ضمن الإصلاحات التي وعد بها الرئيس محمود عباس، وكل الانتخابات، سواء المؤتمر الثامن للحركة، أو انتخابات المجالس البلدية أو انتخابات التشريعية والرئاسية ستتم هذا العام، كما وعد الرئيس أبو مازن". بدوره، علق عضو المجلس الثوري فخري البرغوثي، قائلاً: "الوقت كاف للتحضير، والمؤتمر يأتي من باب ترتيب الأوراق الداخلية للحركة، وجاء تحديد تاريخ للحسم ولقطع الطريق على أي تأجيل أو تسويف، لأن المرحلة التي نعيش فيها خطيرة جدأ". لكن القيادي الفتحاوي عبد الفتاح حمايل يرى أن الأمر لا يتعلق بالوقت. وقال لـ"العربي الجديد" إن "المسألة ليست في وقت كافٍ أو لا، السؤال الأهم هل هناك نية حقيقية وجدية لإعادة النظر في الوضع العام الحركي، والخروج من المأزق الذي تعيشه فتح، وبالتالي إعادة تصويب الأمور، ووضع الحركة على المسار الصحيح، أم أن المؤتمر الثامن مجرد تكرار وتبديل أشخاص". وأضاف حمايل: "الأصل أن هذه حركة تحرر وطني، واعتمدت الكفاح المسلح وسيلة لإعادة الحقوق وتحرير الوطن. هذه الحركة الآن أين هي من الأدبيات والمبادئ التي قامت عليها. اليوم فتح لم تعد حركة تحرر، وهي التي كانت سابقاً تشكل محور استقطاب ديمقراطي نضالي لكل أطياف الشعب الفلسطيني، وأيضاً الشعوب الحرة في كل العالم". وتابع حمايل أن "ضعف الساحة الفلسطينية اليوم يعود لضعف حركة فتح، بالتالي المراقب في فتح أو خارجها يعلم أن الأمور أصبحت بعيدة جداً عن المبادئ والأهداف التي انطلقت منها". ويرى حمايل أن "الظرف الراهن يتطلب أن تعود فتح إلى تاريخها ومبادئها، والممارسة الديمقراطية في الحركة"، مضيفاً "أنا كنت عضواً في المؤتمر السابع لفتح وكانت الأمور مطبوخة وجاهزة. هذه ليست ديمقراطية. إن لم تمارس فتح الديمقراطية داخل الحركة، كيف ستمارسها في الساحة الفلسطينية؟ فاقد الشيء لا يعطيه". ورجح حمايل ألا يختلف المؤتمر الثامن للحركة عن سابقه "الذي كان كارثياً في أدائه ومخرجاته، وفقدان الشفافية والديمقراطية". وأمس السبت، قرر المجلس الثوري لحركة "فتح" عقد المؤتمر الثامن للحركة في 14 شهر مايو/أيار المقبل، باعتبار ذلك "استحقاقاً تنظيمياً وضرورة سياسية"، وكذلك عقد الدورة القادمة للمجلس الثوري قبل انعقاد المؤتمر العام للمصادقة على أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر. كما قرر المجلس أيضاً عودة عدد من أعضائه الذين صدرت بحقهم قرارات فصل من الحركة، وبشكل فردي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية