عربي
واصلت أسعار الدواجن في الأسواق المصرية موجة الارتفاع، ما أثار استياء واسعاً في صفوف المستهلكين، الذين وصفوا هذه الزيادات، التي شملت أيضاً بيض المائدة والكتاكيت، بأنها "غير مبررة"، وسط مخاوف من زيادة جديدة تُرهق قدراتهم الشرائية في حال استمرار الوضع من دون تدخل حكومي. وبحسب بيانات بوابة الأسعار المحلية والعالمية التابعة لمجلس الوزراء، تجاوزت أسعار الدواجن خلال الفترة الأخيرة مستوى 95 جنيهاً للكيلو، مسجلة 105 جنيهات في بعض المناطق، مقارنة بـ70 جنيهاً للكيلو منتصف الشهر الماضي، في الوقت الذي بلغ فيه سعر الدولار أكثر من 47 جنيهاً.
فيما قفزت أسعار الكتكوت، الذي لطالما كان بداية دورة الإنتاج للمزارع، ليصبح رمزاً لتغيرات أعمق في نبض السوق، حيث وصل إلى أعلى ذروة له عند 35 جنيهاً، بنسبة زيادة بلغت 300% خلال أيام قليلة، وهو رقم مرشح للزيادة خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار اللحوم البيضاء ومشتقات الدواجن، ويزيد العبء على المستهلكين والمربين على حد سواء. ويرى العديد من الخبراء أن فصل الشتاء قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الكتكوت، فعلى الرغم من أن الظروف المناخية في مصر تبدو ملائمة حتى الآن، تشير التوقعات إلى أن انخفاض درجات الحرارة خلال الأسابيع المقبلة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية في بعض المزارع، ما يزيد من الضغط على المربين ويسهم في رفع الأسعار.
وأكد الخبراء أن ارتفاع أسعار الكتكوت يؤدي إلى زيادة أسعار الدجاج والمنتجات المرتبطة بسوق اللحوم البيضاء بشكل مباشر، إذ يعتمد المربون في مصر عليه بوصفه أساس دورة الإنتاج، ومن ثم تنعكس أي زيادة في تكلفته بصورة مباشرة على الأسعار النهائية للمنتجات الداجنة، وتزيد الأعباء على المستهلك المصري الذي يعاني بالفعل ارتفاعات متكررة في أسعار العديد من السلع الغذائية. وطالبوا الحكومة بزيادة حصص استيراد الدواجن والكتاكيت لضبط السوق والأسعار، من أجل احتواء هذه الأزمة وتخفيف آثارها، خاصة أن المؤشرات الحالية تشير إلى احتمال استمرار ارتفاع أسعار الدواجن ومشتقاتها خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بعض المربين بزيادة تكلفة الإنتاج مع دخول شهر رمضان.
من جانبه، أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن في الاتحاد العام للغرف التجارية، أن التحركات الحالية في الأسعار ترجع إلى زيادة الطلب وارتفاع معدلات الشراء خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب استغلال بعض التجار لهذه الأوضاع ورفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وأشار، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار الكتاكيت جاءت نتيجة الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المنتجون خلال الفترات السابقة، فضلاً عن انخفاض درجات الحرارة وما ترتب عليه من ارتفاع تكلفة تدفئة المزارع، بالإضافة إلى زيادة أسعار الأمصال اللازمة لتحصين الكتاكيت والدواجن ضد الأمراض والأوبئة.
وطالب رئيس شعبة الدواجن بضرورة وضع استراتيجية تسعير ثابتة لصناعة الدواجن، مؤكداً أن هذه الصناعة تُعد من الركائز الأساسية للأمن الغذائي في مصر، باعتبارها المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني، وأن تعزيز القدرات الإنتاجية للقطاع يتطلب سياسات مستقرة تضمن ضبط الإنتاج والأسعار. في المقابل، أكد وزير الزراعة، علاء فاروق، أن من الواضح وجود مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت خلال الفترة الحالية، واصفاً هذه الزيادات بأنها "مبالغ فيها"، ومشيراً إلى أن وصول سعر الكتكوت إلى 35 جنيهاً أمر غير مبرر.
وقال فاروق، في تصريحات صحافية، إن الوزارة تتابع السوق بشكل دائم وتتدخل لحماية المستهلكين، موضحاً أن اللجوء إلى الاستيراد يتم في أضيق الحدود باعتباره أداة لضبط السوق، في إطار دعم الدولة للصناعة الوطنية عبر توفير التشريعات والتسهيلات التي تمكّنها من التوسع وزيادة الإنتاج. وأشار وزير الزراعة إلى أنه من المقبول حدوث زيادات محدودة في الأسعار خلال المواسم والأعياد نتيجة زيادة الطلب، وكذلك خلال الفترات شديدة البرودة بسبب ارتفاع تكاليف التدفئة، مؤكداً أنه في حال استمرار ارتفاع أسعار الدواجن الحية ستلجأ الدولة إلى استيراد الدواجن المجمدة مرة أخرى.
وتابع فاروق: "أتوقع أن تشهد الأسعار انخفاضاً خلال الفترة المقبلة"، مشيراً إلى أن الدور الأساسي للاتحاد العام لمنتجي الدواجن يتمثل في التنسيق والحفاظ على توازن الأسعار. بدوره، رفض أحمد نبيل، رئيس شعبة بيض المائدة باتحاد منتجي الدواجن، الاتهامات الموجهة إلى أصحاب المزارع والمنتجين بالمسؤولية عن ارتفاع الأسعار أو الجشع أو تحقيق أرباح من خلال ممارسات احتكارية. وأكد أن ارتفاع أسعار الكتاكيت يرجع إلى موجة الانخفاض التي شهدتها أسعار البيض والدواجن خلال الشهور القليلة الماضية، حيث كان يباع كيلو الدواجن في المزرعة بـ55 جنيهاً، وطبق البيض بـ100 جنيه، أي بأقل من سعر التكلفة بنحو 40%، ما أدى إلى عزوف بعض المربين عن تربية الدواجن بسبب الخسائر الفادحة التي تكبدوها خلال تلك الفترة، وهو ما سبَّب انخفاض نسبة الإنتاج.
وأضاف عضو اتحاد منتجي الدواجن أن الزيادة التي شهدتها أسعار الكتاكيت خلال الأيام الماضية لا تعود بهامش ربح مرتفع للمربين، مؤكداً أن القطاع يواجه ضغوطاً غير مسبوقة من السياسات الحكومية وتهديدات فتح باب الاستيراد، ما أسفر عن خسائر قُدّرت بنحو ثمانية مليارات جنيه بنهاية الربع الأخير من عام 2025، أثرت على خطط التوسع لبعض الشركات الكبرى، في وقت يحتاج فيه الاقتصاد إلى دعم المنتج المحلي لضمان الأمن الغذائي واستقرار الأسعار في السوق المحلية.

أخبار ذات صلة.
ترامب وغرينلاند
العربي الجديد
منذ 5 دقائق
المنصات الرقمية وإعادة تشكيل الدماغ
العربي الجديد
منذ 8 دقائق