هل كسب الشرع المعركة في حلب؟
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
تعكس المعارك التي اندلعت الأسبوع الماضي في بعض أحياء حلب المسيطَر عليها من عناصر تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تعثراً في مفاوضات حكومة دمشق مع هذا التشكيل. وفي الوقت نفسه، خاضت القوات الحكومية تجربة مهمة، وسبر قادة الجيش قوة "قسد" الموجودة في المنطقة، وهو جزء هام من المعلومات المطلوب معرفتها، ربما تمهيداً لخطوة أخرى أكبر، خصوصاً أن جلسات المفاوضات بين الطرفين منذ توقيع الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد"، مظلوم عبدي، اتفاق مارس (2025)، لم ينتج منها الكثير. وهذا ينذر بترجيح خيار الاقتتال، رغم التفاؤل الكبير الذي ما زال المبعوث الأميركي توم برّاك يبديه، وتجلى في بيان أصدره بشأن الهدنة في أحياء حلب قبل يومين، شكر فيه الطرفين المتقاتلين. كانت معركة حلب ذات أهمية من الناحية السياسية، فقد كشفت عن المواقف الدولية، خصوصاً أن سورية وما يجري فيها، تحت بؤرة المنظار الدولي، وقد جاهدت دول الإقليم بمساندة واضحة من الولايات المتحدة، لتمكين حكومة الشرع من ممارسة مهامّها على كل التراب السوري. وجاءت المعركة في أحياء حلب التي تسيطر عليها "قسد" تجربة اختبارية لرد الفعل عما يمكن أن يحدُث إذا توقفت المفاوضات، أو وصلت إلى طريق مسدود. غيّرت الحكومة السورية، أخيراً، لهجتها تجاه "قسد"، وأصبحت أكثر حدّة، ووجهت عبر مسؤوليها على القنوات الرسمية اتهاماتٍ مباشرة لـ"قسد"، وهو موقف يمكن اعتباره تطوّراً "تفاوضياً" بمعنى ما، فيما حاولت "قسد"، رغم ردّها المتشنج والرافض دخول القوات الحكومية إلى حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، لكنها حافظت على دعوتها إلى إنهاء الخلاف بالطرق السياسة، وشدّدت على أن وجودها بهذا الشكل العسكري ضمن الحيّين جاء نتيجة تفاوضٍ سابق. يمكن أن يُبنى على هذا السجال موقفٌ سياسيٌّ جديد، ترفع فيه الحكومة السورية سقف مطالباتها، وتخرج من طَور الصبر إلى التعجيل بطلب تنفيذ حلٍّ يقترب كثيراً من مقاربتها، خصوصاً أنها نجحت، خلال معركة قصيرة في حلب، لم تُرَق فيها دماء كثيرة، وقدّم فيها الجيش السوري مثالاً جيداً لتصرّفاته العسكرية وطريقة تعامله مع المدنيين. حافظت تركيا على موقفها المتشدد من "قسد"، وصعّدت لهجتها أخيراً، وذهبت إلى حد التهديد بالدخول طرفاً في المعركة إن طلبت الحكومة السورية منها هذا، وهو تصريح يقوّي موقف الشرع، فيما وقفت أميركا بين الطرفين مع ميل واضح نحو تأييد الحكومة، فأكد الرئيس ترامب أن سورية تسير في اتجاه النجاح، منتظراً ما سمّاها نهاية الأزمة، لكنه لم يشر صراحة إلى رفع اليد عن "قسد"، شريكة الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ولم يُبدِ المبعوث برّاك امتعاضاً من المواجهة الهادفة إلى خروج مقاتلي "قسد" من حلب. رافقت معركةَ حلب زيارةُ المجلس الأوروبي الرئيس الشرع، لإبداء دعم سورية وتعافيها، واتصال هاتفي من الرئيس الفرنسي، ماكرون، مؤكّداً دعمه، فيما جاء الموقف الإسرائيلي متوقّعاً بالوقوف ضد العمليات العسكرية السورية، فإسرائيل تحاول أن تكثف الضغط على حكومة الشرع، لينجز اتفاقاً معها بطريقةٍ تحفظ فيها تفوقها الكبير في الجنوب. وبقيت روسيا صامتة تماماً من دون أية ردّة فعل خلال المعركة. أما الأمم المتحدة، الجهة الواقعة في حالة قلق دائمة، فقد عبّرت مرّة جديدة عنه في خضم المعارك التي جرت، من دون أن يكون لقلقها تأثير في النتيجة. ويمكن القول إن فعاليتها تجاه ما يجري محدودة جدّاً، وحتى مبعوثها إلى سورية الذي شغر منصبه في سبتمبر/ أيلول الماضي، تمهلت في تعيين خلف له، حتى جاء كلاوديو كوردوني، ولم يباشر عمله إلا بداية العام من دون أن يصدر عنه شيءٌ يذكر. تبدو حكومة الشرع في وضع جيد، وخلفها مساندة كبيرة تجاه ملف "قسد"، وقد أظهرت معارك حلب أسلوباً يمكن اعتماده لغلق هذا الملف، وقد تُطبَّق نسخة عنه بالتدريج على مناطق شرق الفرات.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية