معالجة المياه العادمة ... خطط أردنية بديلة لسد العجز
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
تهتم الحكومة الأردنية بتوفير مصادر بديلة للمياه لتعويض الشح الكبير الذي تواجهه البلاد. وهي تمضي قدماً في تنفيذ خطة تكثيف الإفادة من معالجة المياه العادمة وتنقيتها لتحسين مستوى عيش المواطنين. ستتوسع الحكومة الأردنية في معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها لمواجهة أزمة العجز المائي المتفاقمة في ظل ارتفاع الطلب وتراجع المصادر الطبيعية. وأصبحت المياه العادمة المعالجة ركيزة أساسية في تعويض الفجوة المتزايدة بين المتاح والمطلوب، خاصة في القطاع الزراعي الذي يعتمد على هذه المياه بنسبة 26.9% من إجمالي استهلاكها، ويستخدمها في مشاريع تمتد على مساحة 26 ألفاً و676 دونماً في أنحاء البلاد، ما يعكس التقدم المحقق في مجال إعادة الاستخدام، لكن استدامة هذا المورد الحيوي تبقى رهن شبكة محطات المعالجة التي تنتشر في المملكة، وكفاءتها التشغيلية، والاستثمارات المستمرة في تطوير بنيتها التحتية وتطبيق معايير ضبط صارمة لضمان جودة المياه. وتُظهر بيانات وزارة المياه والري أن العجز المائي في الأردن يتجاوز 550 مليون متر مكعب سنوياً، في حين لا تتجاوز حصة الفرد 61 متراً مكعباً سنوياً، وزاد الوضع سوءاً بتأثير تغيّر المناخ وتراجع كميات هطل الأمطار وارتفاع نسب التبخر، وأيضاً بسبب الاستنزاف الكبير للموارد الطبيعية. ويبلغ الاحتياج السنوي للأردن من المياه نحو 1.4 مليار متر مكعب، في حين لا يتعدى المتاح 950 مليون متر مكعب، ما يوجد فجوة تصل إلى 450 مليون متر مكعب سنوياً. يقول مساعد الأمين العام لسلطة المياه، المتحدث الرسمي باسم وزارة المياه والري في الأردن، عمر سلامة، لـ"العربي الجديد": "تبلغ كمية المياه المستصلحة من مياه الصرف الصحي المعالجة 200 مليون متر مكعب سنوياً، وهي مطابقة للمواصفات العالمية، وتُستخدم في الزراعات المقيدة، مثل الأعلاف والأشجار، وأيضاً في الصناعات، ويستفاد منها في زرع نحو 30 ألف دونم ضمن مشاريع ريادية في مختلف مناطق المملكة". يتابع: "تحاول الحكومة توفير بيئة جذابة لتنفيذ المزارعين مشاريع ريادية فردية ومشتركة في جميع المناطق، وذلك من خلال جمعيات ومؤسسات مختلفة، وهناك 400 اتفاقية موقعة مع 18 جمعية تعاونية". ويذكر أن "هذه المشاريع توفر أكثر من 2000 فرصة عمل تؤمن مداخيل مستمرة لأهالي المناطق المعنية، وتوفير مصدر إضافي ومتجدد للمياه يشكل عاملاً رئيسياً في تحسين مستوى عيش المواطنين ويحقق منافع اقتصادية كثيرة". وفي شأن خطط الوزارة المستقبلية، يقول سلامة: "هناك مشروع بقيمة 7 ملايين دينار (نحو 10 ملايين دولار) لزيادة المساحات المزروعة في مناطق جنوب عمّان، من خلال إنشاء خطوط لنقل المياه المعالجة، بهدف توسيع المشروع وزيادة المساحات المزروعة. أيضاً هناك نيّة لتوسيع خدمات الصرف الصحي". ويقول رئيس الجمعية الأردنية للحفاظ على المياه، أحمد الروسان، لـ"العربي الجديد": "معالجة المياه العادمة وسيلة مهمة لمواجهة أزمة العجز المائي في الأردن. في عام 2012 بلغت كمية المياه المعالجة نحو 102 مليون متر مكعب، وارتفعت إلى 177 مليون متر مكعب عام 2022 ، ووصلت إلى 200 مليون متر مكعب هذا العام، استخدم منها 185 مليون متر مكعب". وأشار إلى أن "أنواع المعالجة متعددة، ومثلاً اعتمدت محطة الخربة السمراء سابقاً على المعالجة الطبيعية، مستفيدة من أشعة الشمس، حيث تُكشف المياه لتفعيل عمل البكتيريا في تحطيم المواد العضوية، أما اليوم فتُطبق أنظمة مغلقة ومتطورة ترفع جودة المياه المستصلحة عبر خفض نسبة المتبقيات لتصبح أكثر ملاءمة للاستخدام الزراعي". ويلفت إلى أن "سد الملك طلال يعتمد بنسبة 70% على مياه محطة الخربة السمراء التي تخدم نحو 8 ملايين شخص. وهذه المحطة ضخمة جداً، وتوفر الأمطار والموارد الطبيعية كميات إضافية من المياه تُستخدم في الزراعة، وتُضخ معها كميات من المياه الصالحة للشرب لتخفيض نسبة المتبقيات الكيميائية وجعلها تتلاءم مع المواصفات المطلوبة". وأشار إلى أن "بعض المحطات التي تعمل بالمعالجة البيولوجية، مثل محطتي البقعة والأكيدر، لا تحقق دائماً المواصفات المطلوبة، لكن اختلاط المياه المعالجة بالسيول خلال مواسم الأمطار يقلل نسبة المتبقيات الكيميائية". ويؤكد الروسان أن استخدام المياه المعالجة في الأردن أمر ضروري جداً لأن المملكة من الدول الفقيرة مائياً. ويدعو إلى توسيع نطاق استخدامها لتحقيق وفر مائي يُخفف الضغط عن المصادر العذبة، وأيضاً إلى الإفادة من التجارب الدولية في بناء استراتيجيات تعتمد على المياه المعالجة. ويشير إلى "أهمية معالجة المياه المالحة التي تصل كمياتها إلى 50 مليون متر مكعب في منطقة الأغوار، ويمكن إعادة استخدامها. وتحدد بيانات وزارة المياه والري العجز المائي في الأردن بأكثر من 550 مليون متر مكعب سنوياً، وحصة الفرد بـ 61 متراً مكعباً فقط". يضيف: "تعاني المملكة من أزمة مائية متفاقمة، في ظل فراغ معظم السدود بسبب تغيّر المناخ، وتراجع هطول الأمطار، وارتفاع معدلات التبخر، واستنزاف الموارد الطبيعية، وزيادة كفاءة المعالجة تزيد كميات المياه المستفاد منها، لذا ندعو إلى إنشاء محطات معالجة في أنحاء المملكة بدلًا من الحفر الامتصاصية (آبار تجميع المياه المنزلية العادمة) لتعزيز الإفادة من المياه العادمة، وهناك كميات كبيرة من المياه المعالجة تضيع من دون استغلال، وهي لا تستخدم في الزراعة المقيدة بشكل عام، علماً أن شركات كبيرة، مثل تلك للفوسفات والبوتاس، ومصانع للمشروبات الغازية، تملك محطات تنقية ومعالجة خاصة بها". ويتحدث أيضاً عن أن "كميات كبيرة من المياه الجيدة تذهب إلى الصرف الصحي، خاصة في أثناء معالجة مياه الشرب في المنازل أو في المؤسسات التجارية التي تبيع مياه الشرب للمستهلكين"، ويدعو إلى "استخدام التكنولوجيا الحديثة للحدّ من الفاقد من خلال فرض تقنيات تقلل الهدر". محطات جديدة للتنقية ويتوقع أن ترتفع كميات المياه المعالجة خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى 250 مليون متر مكعب، في ظل إعلان وزارة المياه مشاريع لإنشاء عدد من محطات التنقية الجديدة. ويشدد على أن "المشاريع المتعلقة بالمياه يجب أن تراعي توقعات الزيادة السكانية، واحتمالات الهجرات الناتجة عن الأوضاع السياسية في دول الجوار، لا سيما في ظل التطورات السياسية ومحاولات تهجير سكان الضفة الغربية، إضافة إلى زيادة استهلاك المواطنين للمياه بسبب تغيّر أنماط الحياة والتغيرات المناخية". وتتوزع محطات التنقية والمساحات المزروعة المروية بالمياه المعالجة موزعة على النحو التالي: الخربة السمراء (2383 دونماً)، جنوب عمّان (8362 دونماً)، مادبا (1018 دونماً)، وادي حسان/ إربد (6223 دونماً)، المفرق (1727 دونماً)، عين الباشا (148 دونماً)، الرمثا (653 دونماً)، كفرنجة (315 دونماً)، الأكيدر (390 دونماً)، المعراض/ جرش (1698 دونماً)، الكرك (128 دونماً)، اللجون/ الكرك (501 دونم)، العقبة (2000 دونم)، مؤتة والمزار والعدنانية/ الكرك (147 دونماً)، معان (198 دونماً)، وادي موسى (1236 دونماً)، الزعتري/ المفرق (301 دونم)، الشريعة/ الأغوار (100 دونم). وفي حديث سابق لـ"العربي الجديد"، قال رئيس جمعية تنمية الإنسان والبيئة أحمد الشريدة، إن "نقص التغذية المائية انعكس بيئياً على التنوع الحيوي النباتي والحيواني، وتسبب في جفاف أشجار مثمرة وحرجية، خصوصاً أشجار الزيتون التي تراجع إنتاجها في الأراضي البعلية إلى أقل من 30% من معدلها السنوي المعتاد". وذكر أيضاً أن "التغير المناخي أصبح يشكل تحدياً كبيراً لمصادر المياه في الأردن، علماً أن موسم الجفاف الماضي كان أحد الأكثر قسوة منذ نحو خمسين عاماً، ويُتوقع أن تقبل المنطقة على مواسم يقل فيها الهطول المطري، ما يعني تغير الأنماط البيئية وضرورة إعادة النظر في السياسات الزراعية". ويؤكد الشريدة أن "لا أحد يستطيع التنبؤ بدقة بما سيكون عليه الموسم المطري المقبل، فذلك في علم الغيب، لكننا نأمل في أن يجلب خيراً لتعويض ضعف الموسم الماضي، ويُساهم في تعزيز المخزونين الجوفي والسطحي للمياه".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية