عربي
أصيب أربعة مدنيين في مدينة حلب، شمالي سورية، من جراء سقوط طائرات مسيرة أطلقتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) من مواقعها غرب نهر الفرات وشرقه، في وقت أعلنت فيه السلطات السورية بدء عودة الحياة الطبيعية إلى حي الشيخ مقصود الذي كانت تسيطر عليه مجموعات مسلحة تابعة لـ"قسد". وذكرت وكالة "سانا" الرسمية أن أربعة مدنيين أُصيبوا من جراء استهداف أحياء المدينة بمسيرات انتحارية أطلقها تنظيم "قسد"، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول حالتهم الصحية.
وكانت إحدى المسيرات قد استهدفت، في وقت سابق اليوم، مبنى القصر البلدي في مدينة حلب (مجلس المحافظة) عقب انتهاء مؤتمر صحافي ضم محافظ حلب عزام الغريب ووزير الإعلام حمزة المصطفى ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات. وأدى الهجوم إلى أضرار مادية في المبنى من دون ورود أنباء عن وقوع إصابات. ويأتي إطلاق المسيرات رغم إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود في حلب بدءاً من الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم، وذلك عقب استسلام مسلحي "قسد" الذين كانوا يتحصنون داخل مستشفى ياسين.
وأوضحت الهيئة أن المسلحين المستسلمين سيُرحَّلون إلى مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي من دون أسلحتهم، مشيرة إلى أن الجيش سيبدأ تسليم جميع المرافق الصحية والحكومية إلى مؤسسات الدولة، والانسحاب التدريجي من شوارع حي الشيخ مقصود. وأكد مراسل "العربي الجديد" أنه جرى بالفعل، بعد ظهر اليوم، نقل مقاتلين من تنظيم "قسد" أعلنوا استسلامهم في مستشفى ياسين بواسطة حافلات إلى مدينة الطبقة، بإشراف وزارة الداخلية السورية.
من جهته، قال محافظ حلب عزام الغريب، خلال المؤتمر الصحافي في مبنى المحافظة، إن "الحياة بدأت تعود إلى حيي الأشرفية وبني زيد بشكل عام، واعتباراً من يوم غد، ستعود إلى حي الشيخ مقصود أيضاً". وأضاف: "لدينا خطة واضحة لإدارة الأحياء، تبدأ بدخول القوى الأمنية، ثم مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث، وبعدها باقي المؤسسات، وسنوجه الأهالي للعودة إلى منازلهم عودة كريمة".
وبخصوص تسوية أوضاع مقاتلي "قسد"، أكد الغريب أنه "ليست لدينا أي مظاهر انتقامية تجاه أحد، وكل من يثبت تورطه يُحاسب وفقاً للقانون". واعتبر أن الإدارة الذاتية "من مفرزات حقبة النظام المخلوع"، مؤكداً رفض "الدعوات العنصرية والطائفية والانفصالية". ودعا المحافظ الأهالي إلى الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، مشدداً على عدم التوجه إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية في الوقت الحالي إلا بعد التنسيق المسبق مع لجنة استجابة حلب، وذلك حرصاً على سلامتهم وضمان تنظيم عودتهم الآمنة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم السبت، تفكيك دراجة نارية مفخخة جرى ضبطها في حي السليمانية بمدينة حلب. وقالت الوزارة، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن عملية التفكيك تمت من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات.
الخارجية السورية: عملية حلب محدودة الأهداف
من جانبها، قالت وزارة الخارجية السورية إن الحكومة نفذت "عملية إنفاذ قانون محدودة النطاق والأهداف" في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، مؤكدة أن هذه الإجراءات جرى تنفيذها "بما ينسجم مع مبادئ الشفافية وسيادة القانون وعدم التمييز"، بهدف استعادة النظام العام وحماية المدنيين، عقب ما وصفته بانتهاكات متكررة للترتيبات الأمنية المتفق عليها مع وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.
وأضافت الوزارة، في بيان، أنه تم التوصل إلى اتفاقيات أمنية في إبريل/ نيسان 2025 لإنهاء جميع المظاهر العسكرية غير الحكومية في الحيين، غير أن هذه الاتفاقيات تراجعت لاحقاً نتيجة انتهاكات متكررة، من بينها هجمات مسلحة انطلقت من داخل الحيين ضد مناطق سكنية في مدينة حلب في السابع والثامن من الشهر الجاري، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأكد البيان أن هذا التدخل "لا يعد حملة عسكرية، ولا ينطوي على أي تغيير ديمغرافي، ولا يستهدف أي فئة سكانية على أسس عرقية أو دينية"، مشيراً إلى أنه اقتصر على "جماعات مسلحة محددة تعمل خارج أي إطار أمني متفق عليه، وعرقلت تنفيذ التفاهمات السابقة". وأضافت الخارجية أن الدولة السورية أعطت أولوية قصوى لحماية المدنيين عبر إنشاء نقاط استجابة متقدمة وفتح ممرات إنسانية آمنة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، مؤكدة أن الحكومة ستبدأ عملية مسح للمناطق المتضررة وإزالة مخلفات المتفجرات تمهيداً لعودة الحياة المدنية إلى طبيعتها.
وشدد البيان على أن الإجراءات المتخذة تستند إلى مبدأي الضرورة والتناسب، ولا تستهدف المجتمع الكردي الذي وصفه بأنه "جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لمدينة حلب". كما قدمت الوزارة الشكر إلى الولايات المتحدة والسعودية وقطر وتركيا وفرنسا والمملكة المتحدة إضافة إلى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني على "دورهم الفاعل والمثمر في دعم استقرار سورية، والحرص على وحدة وسيادة أراضيها".

أخبار ذات صلة.
ويتكوف وكوشنر في إسرائيل لمناقشة مستقبل غزة
الشرق الأوسط
منذ 12 دقيقة