عربي
مع تجدد التظاهرات في إيران واتساعها، وجّه المخرجان الإيرانيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف اتهاماً مباشراً للسلطات باستخدام "أشد أدوات القمع قسوة"، معتبرَين أن "قطع الإنترنت لأكثر من 36 ساعة"، محاولة لـ"التعتيم" وإخفاء ما قد يترافق مع تفريق الاحتجاجات من "عنف وانتهاكات".
وفي بيانٍ مشترك نُشر اليوم السبت عبر حساب بناهي على "إنستغرام"، تحدّث المخرجان عن عزل الإيرانيين داخلياً وخارجياً، عبر تعطيل الإنترنت والهواتف المحمولة والخطوط الأرضية، ما يمنع الناس من التواصل فيما بينهم، ويقطع صلتهم بالعالم. وأشارا، في البيان نفسه، إلى أن "التجربة قد أثبتت أن اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات يهدف إلى إخفاء العنف المُمارس خلال قمع الاحتجاجات"، وحذرا من أن "الصمت الدولي اليوم قد يترك نتائج مؤسفة" في المستقبل.
وطالب بناهي ورسولوف "المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ووسائل الإعلام المستقلة بإيجاد سبل فورية لتيسير الوصول إلى المعلومات الحيوية في إيران، عبر دعم منصّات التواصل ومراقبة التطورات على الأرض"، في وقت عبّر فيه المخرجان عن "قلق عميق" على حياة المواطنين وأسرهم وزملائهم وأصدقائهم الذين يرون أنهم تُركوا "من دون حماية" تحت وطأة العزل والضغط الأمني.
ويأتي بيان جعفر بناهي ومحمد رسولوف ضمن سياقٍ طويل من "الملاحقات" و"الاعتقالات" و"التضييق" الذي طاول كليهما بسبب أعمالهما ومواقفهما. فاز جعفر بناهي بالسعفة الذهبية في مهرجان كانّ السينمائي عام 2025 عن فيلمه "كان مجرد حادث" (It Was Just an Accident). أمّا محمد رسولوف، فحصل على الدب الذهبي من مهرجان برلين السينمائي عام 2020 عن فيلم "لا وجود للشر" (There Is No Evil)، ونال فيلمه "بذرة التين المقدس" (The Seed of the Sacred Fig) جائزة خاصة في مهرجان كان عام 2024.
وفي وقتٍ سابق من الشهر نفسه، أعلن نحو 200 سينمائي وممثل وكاتب سيناريو إيراني دعمهم للتظاهرات المستمرة في البلاد، وتأييدهم لمطالب المحتجين، وذلك في بيانين منفصلين انتقدا الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد. وأكد كتّاب السيناريو، في بيانهم، أن الاحتجاجات الأخيرة ليست حالة عابرة، بل نتيجة تراكم سنوات من تجاهل الأصوات المنتقدة وتهميشها، مشدّدين على أن تدهور الأوضاع المعيشية وتقييد الحريات يجعلان الاحتجاج السلمي أمراً لا مفر منه، وأن التعامل القمعي مع هذه الاحتجاجات لا يؤدي إلّا إلى تعميق الأزمات. وشدّد الموقعون على حق الشعب في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير والقلم، رافضين ما وصفوه بأنه "السياسات المقيّدة التي تعوق حيوية المجتمع والثقافة"، ومؤكدين أن "الأمن لا يتحقق بإسكات الأصوات ولا بالإنكار".
وفي بيان منفصل آخر، اعتبر 184 سينمائياً إيرانياً أن الاحتجاج "حق طبيعي ومدني لكل إنسان"، مؤكّدين أن إطلاق النار على متظاهرين "جريمة ضد الحق في الحياة ولا يمكن تبريرها". ووقّع البيان عدد من الأسماء المعروفة في السينما الإيرانية، من بينهم أصغر فرهادي، ومحمد رسولوف، وليلى رشيدي، ومژده شمسائي. وأشار البيان إلى أنه، رغم مرور قرابة نصف قرن وامتلاك إيران موارد طبيعية وبشرية كبيرة، لم تتحقق العدالة ولا الرفاه ولا الأمن، محمّلاً الفساد المنظم ونهب الثروات العامة مسؤولية تفاقم الفقر واليأس، ومؤكداً وقوف السينمائيين إلى جانب الشعب الإيراني والدفاع عن حرية التعبير وإدانة قمع المحتجين.

أخبار ذات صلة.
ويتكوف وكوشنر في إسرائيل لمناقشة مستقبل غزة
الشرق الأوسط
منذ 11 دقيقة